قصص و روايات

طلب يودع زوجته

جوزها كان بيعيّط جنب سريرها كل يوم لمدة 3 شهور، والكل افتكره الزوج الوفي اللي مش قادر يعيش من غير مراته لكن أول ما افتكر إن محدش سامعه، قرّب من ودنها وقال لها 7 كلمات مرعبة! واللي حصل بعدها قلب المستشفى كلها!
وداعًا يا حقېرة إحنا مش هنشوف بعض تاني أبدًا!
دي كانت الكلمات اللي مايكل همس بيها في ودن مراته آنا، وهي راقدة على سرير المستشفى، بعد ما قضت 3 شهور كاملة في غيبوبة، والكل فاكر إنها مش هتفوق أبدًا!
لكن مايكل ماكانش يعرف إن فيه حد بيسمعه وإن اللي كان فاكره نهاية الحكاية، هيكون بداية كابوس عمره ما هينتهي!
والأخطر من كده، إن مراته اللي كان واقف بيودّعها بكل برود، كانت مخبية له مفاجأة ما تخطرش على باله مفاجأة هتخليه يتمنى لو الأرض انشقت وبلعته قبل ما ينطق بالكلمة اللي فضحته!
الحكاية بدأت من 3 شهور، لما آنا دخلت المستشفى بعد حاډثة عربية مروعة، لكن محدش كان يعرف إن الحاډثة دي وراها سر مظلم، وإن الراجل اللي الكل كان بيشفق عليه، هو نفسه الشخص اللي كان لازم يخافوا منه!

الفصل الأول الزوج المثالي اللي كل الناس حبت تتعاطف معاه
آنا كانت ست في أوائل التلاتينات، متجوزة من مايكل بقالها سنين، وكانت عايشة معاه في بيت هادي، واللي يعرفهم من بره كان يفتكر إنهم من أسعد الأزواج.
مايكل كان بيشتغل في شركة كبيرة، وكان دايمًا بيظهر قدام الناس بصورة الراجل المحترم، الهادي، اللي بيحب بيته وبيحافظ على مراته.
أما آنا، فكانت بتحبه وواثقة فيه، وكانت فاكرة إنها اختارت الراجل اللي هتكمل معاه عمرها كله.
لكن الحقيقة إن مفيش حد كان يعرف إيه اللي بيحصل ورا أبواب بيتهم المقفولة.
قبل 3 شهور، وفي ليلة اتغيرت فيها حياة آنا للأبد، حصلت حاډثة عربية على طريق ريفي بعيد عن المدينة.
في الليلة دي، عربية آنا خرجت عن الطريق، وانحرفت بسرعة لحد ما خبطت في شجرة ضخمة على جانب الطريق.
العربية اټدمرت تقريبًا، والزجاج اتناثر في كل مكان، وآنا كانت جوه العربية فاقدة الوعي، وجسمها مصاپ إصابات خطېرة.
ولحسن الحظ، سواق معدّي في الطريق لمح العربية المحطمة، ووقف بسرعة عشان يشوف إذا كان فيه حد محتاج مساعدة.
أول ما قرب وشاف حالة العربية، اتصل بالإسعاف والشرطة على الفور.
وصلت الإسعاف، ونقلوا آنا للمستشفى بأقصى

سرعة.
الدكاترة استقبلوها في حالة حرجة، ودخلت العمليات، وفضل الفريق الطبي بيحاول ينقذ حياتها.
وبعد ساعات طويلة من القلق والانتظار، قدروا ينقذوها من المۏت.
لكن الفرحة ماكملتش.
آنا دخلت في غيبوبة عميقة، وما بقتش قادرة تفتح عينيها أو تتكلم أو تستجيب لأي حد حواليها.
ولما مايكل وصل المستشفى وعرف اللي حصل، وقع على الكرسي في الممر، وحط إيده على راسه، وفضل يكرر
لا مستحيل! آنا ما ينفعش يحصل لها كده! أرجوكم، اعملوا أي حاجة أي حاجة تنقذها!
كان صوته مليان انكسار، ودموعه نازلة قدام كل اللي موجودين.
الدكاترة حاولوا يهدّوه، وشرحوا له إن حالتها خطېرة جدًا، وإن الساعات الجاية هتكون حاسمة.
مايكل دخل لها، ووقف جنب سريرها، ومسك إيدها بين إيديه.
آنا، أنا هنا يا حبيبتي سامعاني؟ أنا جنبك. أرجوكي، افتحي عينيكي.
لكنها ما ردتش.
فضل يبصلها شوية، وبعدها حط راسه على إيدها وعيط.
المشهد كان مؤثر لدرجة إن إحدى الممرضات خرجت من الأوضة وهي بتمسح دموعها.
من اللحظة دي، كل اللي في المستشفى بدأوا يشوفوا مايكل على إنه الزوج اللي اتكسرت حياته فجأة.
لكن اللي ماحدش كان يعرفه إن دموعه دي ما كانتش بتحكي القصة كاملة.

الفصل التاني 3 شهور من الوفاء اللي أبهروا الجميع
عدّى أول أسبوع، وآنا لسه ما فاقتش.
وبعده أسبوع تاني، وبعده شهر كامل.
ومع كل يوم كان بيعدّي من غير أي تحسن واضح، كان الأمل بيقل شوية بشوية.
لكن مايكل ما غابش عنها.
كل يوم الصبح، كان يدخل المستشفى قبل ما يروح شغله، ويقعد جنب سريرها شوية، وبعدها يرجع بالليل عشان يطمن عليها.
كان بيجيب لها الورد اللي بتحبه، ويحطّه في فازة جنب الشباك.
وكان كل ما يلاقي الورد دبل، يطلب من الممرضة تغيّره.
وفي أيام كتير، كان بيجيب معاها البرفان المفضل عندها، ويرش منه رشة خفيفة جنب المخدة.
كان بيقول للممرضات
آنا بتحب الريحة دي جدًا. كانت دايمًا بتقول إنها بتهديها وبتفكرها بالبيت.
وبعدها يقعد جنبها ويحكيلها عن يومه.
النهارده رحت الشغل، والمدير سأل عليكي. بيقول إنه مستنيكي ترجعي بالسلامة.
وفي يوم تاني، قال لها
الورد اللي زرعتيه في البلكونة طلع له زهور جديدة. فاكرة لما كنتِ بتزعلي لو حد لمس الزرع بتاعك؟ البيت من غيرك ملوش طعم يا آنا.

كان يتكلم معاها كأنها هترد عليه في أي لحظة.
والممرضات بدأوا يتأثروا بإخلاصه.
واحدة منهم قالت له يومًا
بجد، مش أي حد يقدر يعمل اللي إنت بتعمله. إنت بتقعد معاها بالساعات، وبتجيلها كل يوم. ربنا يقويك.
مايكل وطّى عينيه، ومسح على إيد آنا، وقال
دي مراتي. أنا وعدتها إني أفضل جنبها في الحلوة والمرة.
الكلام ده خلّى الممرضة تتأثر أكتر.
حتى أهل آنا نفسهم كانوا بيشكروه.
أمها كانت تدخل الأوضة، وتبص لبنتها وهي نايمة، وبعدها تبص لمايكل وتقول
ربنا يجازيك خير يا ابني. إحنا مش عارفين كنا هنعمل إيه من غيرك.
وهو كان يرد بهدوء
آنا أغلى حاجة عندي. أنا مش هسيبها.
لكن في اللحظات اللي كان بيبقى فيها لوحده، بعيد عن عيون الناس، كانت ملامحه بتتغير.
ابتسامته تختفي.
وعينيه تبقى جامدة، كأنه مستني حاجة معينة تحصل.
وساعات كان يقف قدام سريرها ويبصلها لفترة طويلة من غير ما ينطق بكلمة واحدة.
وبعدين يخرج من الأوضة، ويرجع يلبس قناع الحزن قدام الناس.
محدش خد باله من التناقض ده.
محدش سأل نفسه ليه مايكل، رغم حزنه الشديد، كان ساعات بيبص لمراته بنظرات غريبة.
ومحدش كان يعرف إن فيه سؤال واحد كان بيطارده كل يوم، من ساعة ما آنا دخلت المستشفى
هل ممكن في يوم تفتح عينيها وتتكلم؟
السؤال ده كان السبب الحقيقي ورا وجوده اليومي جنبها.
لكنه كان بيخبي الحقيقة كويس جدًا.

الفصل التالت الليلة اللي قلبت حياتهم قبل الحاډثة
عشان نفهم سر مايكل، لازم نرجع لليلة اللي سبقت الحاډثة.
في الفترة اللي فاتت قبل الحاډثة، آنا بدأت تلاحظ إن فيه حاجة غريبة بتحصل في حسابهم البنكي المشترك.
في الأول، كانت مجرد مبالغ صغيرة بتتسحب من الحساب، ومش بتلفت النظر.
لكن مع مرور الوقت، المبالغ زادت، وبقت عمليات السحب تتكرر بشكل يثير الشك.
آنا كانت بتثق في مايكل، وعمرها ما تخيلت إنه ممكن يخبي عنها حاجة تخص فلوسهم.
كانت فاكرة إن كل واحد فيهم عارف التاني بيعمل إيه، وإن حياتهم مبنية على الصراحة.
لكن لما راجعت الحساب بالتفصيل، اكتشفت إن مبالغ كبيرة اتسحبت على مدار شهور.
فلوس كانوا بيوفروا جزء منها عشان مستقبلهم، وخطط كانوا متفقين ينفذوها مع بعض.
آنا حاولت في البداية تلاقي تفسير منطقي.
يمكن فيه مصاريف نسيوا
يسجلوها.
يمكن حصل خطأ في الحساب.
لكن الأرقام كانت واضحة، والتحويلات كانت متكررة.
ولما واجهت مايكل، رد عليها بطريقة زادت شكوكها.
إنتِ بتفتشي ورايا ليه؟ هو أنا بقيت متهم عندك؟
آنا استغربت من رد فعله.
أنا مش بتهمك، يا مايكل. أنا بس عايزة أفهم الفلوس دي

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى