عام

جوزي البخيل

وأحمد؟
كان بيحول مبلغ بسيط للحساب المشترك ويصرف باقي فلوسه على الكورة والخروجات والموبايلات الجديدة وتحويلات لأمه.
الأسبوع اللي قبلها رجع البيت ومعاه بلايستيشن جديد.
وفي نفس اليوم كنت أنا دافعة فاتورة الكهرباء ومصاريف البيت كلها وشنطة مدرسة لابن أخوه.
ولما طلبت منه يساهم أكتر قال وهو متنهد
إنتِ مبتعرفيش تتكلمي غير في الفلوس.
ما رديتش.
لكن افتكرت الجملة.
فكرة فصل الفلوس أصلًا ما كانتش فكرته لوحده.

كان بقاله أسابيع بيتكلم عن صاحبه المطلق ممدوح اللي مقتنع إن الستات عايشة على حساب الرجالة.
والضړبة الأخيرة جات من حماتي وهي قاعدة على سفرة الجمعة.
قالت وهي بتمسح بقها
الجوازات الحديثة كل واحد فيها بيصرف على
نفسه،
محدش يشيل حد.
في اللحظة دي فهمت كل حاجة.
هما فعلًا مقتنعين إني عايشة على حساب أحمد.
مقتنعين إن أكلي وطبخي وتنضيفي وشغلي ومرتبي كله واجب طبيعي.
في الليلة دي خلصت أكلي وسكت.
وأحمد ماخدش باله إن التجربة بدأت فعلًا.

تاني يوم صحيت وعملت فطار ليا أنا بس.
بيض.
جبنة.
فاكهة.
وقهوة فريش.
قعدت آكل بهدوء.
أحمد نزل من فوق وشعره منكوش ولسه نايم.
بص حواليه وقال
فين القهوة؟
قلت وأنا بشرب الرشفة الأخيرة
اعملها لنفسك.
ليه؟
كل واحد مسؤول عن نفسه فاكر؟
فتح التلاجة.
واټصدىم.
كل حاجة كان عليها استيكر وردي.
البيض.
الجبنة.
الزبدة.
الفاكهة.
اللبن.
القهوة.

حتى المياه الغازية.
بص للتلاجة كأنها خانته.
سارة
نعم؟
إنتِ حاطة استيكرات على الأكل؟
طبعًا.
ليه؟
اللي دفع تمن الحاجة هو اللي ياكلها.
بلع ريقه.
أنا ماكنتش أقصد الموضوع يوصل لكده.
ابتسمت.
أنا باخد كلامك بجد يا أحمد.
ونزلت الشغل.
وسيبته واقف قدام التلاجة بياكل عيش ناشف وجبنة مثلثات.
لكن كل ده ماكانش حاجة جنب اللي حصل الجمعة اللي بعدها.
الساعة اتنين الضهر.
حماتي دخلت البيت ومعاها كريم ومراته والعيال.
وفي إيدها علب بلاستيك فاضية كعادتها.
جاية مستنية السفرة المعتادة.
لكن المطبخ كان نضيف.
البوتاجاز مطفي.
ومفيش ريحة أكل.
وأنا قاعدة في الصالة، مرتاحة، بتفرج على مسلسل قديم وبشرب عصير.
حماتي بصت حواليها باستغراب.
وقالت
إيه ده؟ الأكل لسه ما استواش؟

بصيتلها بهدوء.
أكل إيه؟
ضحكت ضحكة متوترة.
غدا الجمعة يا سارة.
ابتسمت.
آه ده كان أيام ما كنت أنا لوحدي شايلة الليلة كلها.
في اللحظة دي دخل أحمد الصالة ووشه متوتر.
وبصلي وقال
هو إنتِ بجد ما عملتش أي حاجة؟
أحمد وقف في نص الصالة، وبص حواليه كأنه مستني حد يطلع من المطبخ ويقوله إن دي مجرد هزار.
لكن محدش طلع.
حماتي عقدت حواجبها وقالت بنبرة حادة

يعني إيه مفيش غدا؟
حطيت كوباية العصير على الترابيزة بهدوء.
يعني مفيش غدا.
كريم أخو أحمد ضحك ضحكة قصيرة وقال
أكيد بتهزري.
لا. بالعكس. أنا جد جدًا.
الصمت نزل على المكان كله.
حتى الأطفال بطلوا جري للحظة.
حماتي بصت لأحمد وقالت
واقف ساكت ليه؟ قولها تقوم تحضر الأكل.
أحمد بلع ريقه.
واضح إنه لأول مرة حاسس إنه محشور بيني وبين أمه.
قال بصوت واطي
يا سارة… الناس جاية.
ابتسمت.
وأنا مين اللي دعاهم؟

محدش رد.
لأن الإجابة كانت معروفة.
كل أسبوع الحاجة نوال كانت تتصل بأقاربها وتقولهم
تعالوا عند سارة.
كأن البيت فندق خمس نجوم مفتوح للحجز المجاني.
قمت من مكاني ومشيت ناحية الدولاب الصغير اللي جنب السفرة.
طلعت ملف أزرق.
وحطيته قدامهم.
حماتي
بصتله باستغراب.
إيه ده؟
كشف حساب.
أحمد اتجمد.
كان عارف الملف ده.
لأنه الملف اللي كنت بجمع فيه المصاريف من شهور.
فتحت أول صفحة.
دي فاتورة اللحمة الشهر اللي فات.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى