أخبار

جوزي وأمي وابويا

في حد تاني صح؟
رفعت عيني له.
وسألته
عرفت إزاي؟
قال بهدوء
لأن اللي بيخون مرة عمره ما بيكون لوحده.
الكلام كان بسيط بس تقيل.
في نفس الليلة طلبت أقابل عماد.
بعثتله رسالة
تعالى الفندق لازم نتكلم.
رد بعد دقايق
جاي.
وصل بعد ساعة.
دخل وهو مبتسم ابتسامة عادية.
كأن مفيش حاجة.
قعد قدامي وقال
خير؟
بصيت له مباشرة.
وقلت
إيه الورق اللي وصل للمحامي؟
ابتسامته اختفت لحظة بس رجعت بسرعة.
وقال
مش فاهم.
طلعت الورق وحطيته قدامه.
وقلت
فاهم دلوقتي؟
أول مرة شفت التوتر الحقيقي في عينه.
مسك الورق بسرعة.
وبدأ يقلب فيه.
وبعدين قال
ده تزوير.
ضحكت بسخرية
هو كل اللي في الورق ده بيتزيف كده مرة واحدة؟
سكت.
وساعتها قال جملة قلبت كل حاجة
أنا كنت بحاول أساعدك.
سألته
تساعدني إزاي؟
قال
جوزك كان بيضيعك.
وأنا كنت بحاول أحافظ على جزء من الشركة ليكي.
نزلت عيني عليه.
وقلت
بطريقة تزوير؟
سكت.
وهنا فهمت إن كل واحد فيهم عنده رواية بس مفيش واحدة بريئة.
قلت
قول الحقيقة.
سكت ثانيتين.
وبعدين قال بصوت منخفض
هو بدأ الأول.
هو اللي عرض عليا الشغل ده.
وقال إنك مش مركزة وإنك ممكن تسيبي كل حاجة تضيع.
وقال إننا نحمي الشركة سوا.
حسيت إن دماغي بتلف.
قلت
وتحميها إزاي؟ أهلي؟
اتوتر.
وقال
ده ماكنش الاتفاق.
هو اللي كبر الموضوع.
سكت.
لكن جوه قلبي كان في سؤال واحد
مين بدأ فعلاً؟
مين اللي خطط من البداية؟
مين اللي كان

بيحرك كل الخيوط؟
رجعت المحامي تاني اليوم اللي بعده.
وقلتله
عايزة كل التحويلات من أول يوم.
قعد يشتغل ساعات.
وبعدين ناداني.
وقال
في حاجة غريبة.
سألته
إيه؟
قال
في تحويلات قديمة جدًا من قبل جوازك أساسًا.
سكت.
وبصيت له.
قال
كلها رايحة لنفس الحساب.
بس الحساب ده مش باسم جوزك.
ولا عماد.
ولا أخوكي.
سألته بسرعة
يبقى باسم مين؟
فتح الشاشة.
وقال الجملة اللي خلت قلبي يقع للمرة التالتة
باسم والد جوزك.
سكون.
صمت كامل.
كأن الصوت اتسحب من الأوضة.
قلت
إنت متأكد؟
قال
100.
رجعت لورا.
وبقيت مش قادرة أربط أي حاجة بأي حاجة.
ليه أبوه يدخل في الموضوع؟
ليه يشارك في لعبة بالشكل ده؟
ولا يمكن
يمكن اللعبة أقدم من كل ده؟
يمكن أنا كنت جزء من حاجة بدأت قبل ما أعرفهم أصلاً؟
قمت من مكاني وأنا مش حاسة برجليا.
ورجعت للفندق.
لقيت أبويا قاعد مستنيني.
قال
وصلتي لحاجة جديدة؟
هزيت راسي.
وقلت
كلنا كنا لعبة في إيد حد تالت.
بصلي وقال
يبقى لازم نواجهه.
قلت
مين؟
قال
أبو جوزك.
سكت.
لأول مرة حسيت إن المواجهة الجاية مش زي أي حاجة قبل كده.
دي مش بس خېانة زوج.
ولا تزوير شركة.
دي شبكة كاملة.
وعيلة كاملة پتنهار.
وفي نفس الليلة
وصلت رسالة على موبايلي.
رقم مجهول.
مكتوب فيها سطر واحد
لو عرفتي الحقيقة الكاملة مش هتقدري تكملي.
وقتها بس فهمت إن اللي جاي
أخطر بكتير من كل اللي فات.
الرسالة اللي وصلتلي ما كانتش مجرد ټهديد.
كانت إعلان.
إعلان إن اللي داخلين فيه أكبر من مجرد خناقة عائلية أو خلاف على مال.
كانت الساعة 2 الفجر تقريبًا.
وقفت قدام الشباك في الفندق وأنا ماسكة الموبايل.
وجملة واحدة كانت بتلف في دماغي
لو عرفتي الحقيقة الكاملة مش هتقدري تكملي.
بصيت لأبويا.
قلت له
هو حد فيكم عنده فكرة عمّا كان بيحصل زمان بين عيلتهم؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
في كلام قديم كنتي صغيرة وقتها.
بس عيلتهم مش بسيطة زي ما كنتي فاكرة.
سألته
تقصد إيه؟
قال
والد جوزك كان تاجر كبير بس كان بيدخل في صفقات كتير مش واضحة.
وفي يوم الشركة اتقسمت وفي ناس اتظلمت.
سكت.
كمل
ومحمود أخوكي كان شغال معاه فترة تدريب زمان.
قفلت عيني.
كل حاجة بدأت ترجع للخلف.
محمود.
أبو جوزي.
عماد.
جوزي نفسه.
كلهم كانوا في نفس الدائرة من سنين طويلة قبل ما أنا أدخل حياتهم أصلاً.
في اليوم اللي بعده طلبت مقابلة والد جوزي.
ما استناش موافقة.
رحت على بيته مباشرة.
بيت كبير في منطقة هادية.
بس كان فاضي من أي دفء.
أول ما دخلت، الخادم قال
حضرتك مستنيكي.
كأنهم كانوا عارفين إني جاية.
دخلت غرفة المكتب.
لقيته قاعد.
راجل كبير في السن بس عينه لسه فيها نفس الحدة.
بصلي وقال
كنت متوقع إنك هتيجي بدري أكتر من كده.
سألته مباشرة
إيه اللي حصل بينك وبين عيلتي؟
ابتسم ابتسامة خفيفة.
وقال
سؤال متأخر.
بس الإجابة عمرها ما بتتغير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى