عام

التابوت

ست عندها 80 سنة كانت بتحفر في أرضها عشان تطلع البطاطس، لكن مجرفتها خبطت في تابوت مدفون تحت الأرض! ولما أهل القرية اتجمعوا وفتحوه، اتصدموا لما لقوا جواه لكن السر الحقيقي اللي كان مستخبي جواه رجّع حكاية قديمة محدش كان يتخيل إنها لسه عايشة!
ماري كانت ست عجوز عندها 80 سنة، عاشت عمر طويل في قريتها الصغيرة، وكانت معروفة بين الناس بهدوئها وحبها لأرضها وبيتها. حياتها كانت بسيطة، مفيهاش مغامرات ولا أسرار كبيرة، وكل اللي كان يشغل بالها إنها تزرع أرضها، وتجمع محصولها، وتعيش أيامها في سلام.
لكن في يوم من الأيام، وهي بتحفر في حديقة بيتها عشان تطلع البطاطس، حصلت حاجة قلبت حياتها رأسًا على عقب، وخلّت القرية كلها تتكلم عن اللي حصل لسنين طويلة بعد كده.
كانت الشمس طالعة، والجو هادي، وماري ماسكة المجرفة وبتحفر في الأرض واحدة واحدة. وفجأة، سمعت صوت غريب!
طَق!
المجرفة خبطت في حاجة صلبة تحت التراب.
ماري وقفت، وبصت للأرض باستغراب، وقالت لنفسها إن ممكن تكون حجر كبير أو قطعة خشب قديمة.
حركت المجرفة شوية وضړبت تاني.
طَق!
الصوت المرة دي كان أوضح، وكأنها بتخبط

في لوح خشب سميك.
نزلت ماري على ركبتيها، وبدأت تشيل التراب بإيديها، لحد ما ظهر قدامها طرف صندوق خشبي.
في البداية، افتكرت إنه صندوق قديم مدفون من أيام زمان، ويمكن يكون فيه حاجة ثمينة. وده ماكانش مستحيل، خصوصًا إن كبار السن في القرية كانوا دايمًا بيحكوا إن الأرض دي كان موجود عليها زمان فناء تابع لكنيسة قديمة، وإن المكان اتغيرت معالمه على مر السنين.
لكن كل ما ماري كانت بتشيل تراب أكتر، كانت ملامحها بتتغير.
الصندوق ماكانش شكله عادي.
كان طويل وضيّق، وألواحه الخشبية متجمعة بطريقة خلتها تشك إنه مش صندوق تخزين، ولا حتى صندوق أدوات قديم.
وبعد لحظات، فهمت الحقيقة اللي خلت قلبها يدق پعنف.
اللي قدامها كان تابوت خشبي مدفون تحت أرضها!
ماري رجعت لورا بسرعة، وكادت تقع على ضهرها من شدة الصدمة. فضلت باصة للتابوت، مش قادرة تستوعب إزاي حاجة بالشكل ده موجودة في حديقة بيتها، تحت صفوف البطاطس اللي كانت بتزرعها كل سنة.
وبينما كانت بتحاول تهدي نفسها، افتكرت حاجة مهمة جدًا.
في الربيع اللي فات، ماري كانت دخلت المستشفى عشان تعمل عملية، واضطرت تسيب الاهتمام بالأرض لابن
أختها فيكتور.
فيكتور كان هو اللي جه وقتها وزرع البطاطس في نفس المكان ده، وكانت بتساعده واحدة اسمها فاليري، ست شابة كان اتعرف عليها بعد ما رجعت من المدينة للقرية.
فاليري كانت بتزور البيت كتير، وماري كانت فاكرة إن علاقتها بفيكتور ممكن تتطور لحاجة جدية.
لكن بعد فترة قصيرة، فيكتور أعلن فجأة إنه طرد فاليري من البيت، وإنها مشيت ومش هترجع تاني.
ومن يومها، محدش تقريبًا شافها!
ماري حاولت تتجاهل الفكرة اللي بدأت تدخل دماغها، لكن عينيها رجعت للتابوت المدفون قدامها.
يا ترى إيه اللي حصل لفاليري؟ وهل اختفاؤها له علاقة بالتابوت ده؟
ماري قربت من الحفرة بحذر، وشمت ريحة التراب الرطب، لكن مفيش أي حاجة قدرت تأكد لها اللي كانت بتفكر فيه.
ومع ذلك، الخۏف كان مسيطر عليها لدرجة إنها مقدرتش تفضل ساكتة.
صړخت بأعلى صوتها
يا ناس! الحقوني! إلحقوا شوفوا المصېبة اللي عندي!
صوتها كان عالي لدرجة إن الجيران سمعوها، وبدأوا يجروا ناحية بيتها واحد ورا التاني.
أول واحدة وصلت كانت جارتها اللي سألتها بقلق
مالك يا ماري؟ إيه اللي حصل؟
ماري أشارت بإيدها ناحية الحفرة، ولسانها
كان تقيل من الصدمة.
بصوا بنفسكم أنا كنت بحفر عشان أطلع البطاطس، لقيت تابوت مدفون تحت الأرض!
الجارة

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى