التابوت

العجوز والتابوت المدفون
وفاليري لبعض، خصوصًا إنهم كانوا عارفين إن بينهم علاقة قبل كده.
لكن اللي حصل كان مختلف.
فاليري ما رجعتش عشان تصلح علاقتها بفيكتور، ولا لأنها كانت مستنية إنه يعتذر لها.
هي رجعت عشان الأوراق اللي اتوجدت في الأرض، وكانت مصممة إنها تتحفظ في مكان مناسب، بعيدًا عن أي شخص ممكن يستغلها أو يبيعها من غير ما يفهم قيمتها.
وفيكتور، بعد ما هديت الأمور، اعترف إن فاليري كانت محقة من البداية.
كان المفروض يبلغوا الجهات المختصة بمجرد ما لقوا المستندات، بدل ما يدخلوا نفسهم في سلسلة من الشكوك والمشاكل.
فاليري قبلت إنهم يفضلوا على علاقة طيبة، لكن ما رجعتش له.
هي كانت شايفة إن الخلاف بينهم كشف اختلافًا حقيقيًا في طريقة تفكيرهم، وإن إنهاء العلاقة كان القرار الأنسب.
ومع الوقت، فيكتور تقبل ده.
أما ماري، فكانت مبسوطة إن فاليري بخير، وكانت بتعاملها باحترام كل ما تزور القرية.
لكنها ما كانتش بتفوت فرصة إنها تفتكر فيكتور بكذبه القديمة.
كل ما يقول لها إنه عنده موضوع مهم عايز يحكيه، كانت تبص له وتسأله
الموضوع ده محتاج تابوت تاني ولا هتحكي من الأول المرة دي؟
فيكتور
كان يضحك، رغم إنه عارف إنه يستاهل التعليق ده.
نهاية مختلفة لحكاية بدأت بالخۏف
بعد أسابيع من الفحص، المستندات والصور اتسلمت للأرشيف الإقليمي بموجب اتفاق يسمح للباحثين بدراستها، مع الحفاظ على ارتباطها بتاريخ القرية.
ماري احتفظت بنسخ من الصور اللي ظهر فيها والدها وأفراد عائلتها، وقررت إنها مش هتسيب الذكريات دي تتوه تاني.
اختارت صورة لوالدها وهو واقف قدام الكنيسة القديمة، وحطتها في برواز جميل، وعلقتها فوق ترابيزة المطبخ.
في الصورة، كان شابًا في مقتبل العمر، واقف بملامح جادة، وماسك مجرفة بإيده.
كل ما كانت ماري تبص للصورة، كانت تفتكر اليوم اللي حفرت فيه في الأرض، وهي فاكرة إنها بتدور على البطاطس، لكنها اكتشفت حكاية عائلتها من جديد.
أما أهل القرية، ففضلوا يحكوا القصة، لكن كالعادة، كل واحد كان بيضيف من عنده حاجة.
فيه ناس قالت إن ماري لقت چثة في التابوت، رغم إن مفيش أي چثة اتوجدت أصلًا.
وناس تانية قالت إن الأوراق كانت خريطة لكنز ضخم.
وفي رواية تالتة، ظهرت حكاية عن مجوهرات مسروقة من الكنيسة، مع إن مفيش أي دليل على الكلام ده.
ماري كانت بتتضايق
جدًا كل ما تسمع حد بيحكي القصة بطريقة مختلفة.
كانت تقاطعه وتقول
مفيش دهب! ومفيش چثة! ومفيش كنز! اللي لقيناه كان أوراق وصور قديمة، ودي كانت كفاية جدًا!
لكن الناس كانت أحيانًا بتحب الحكايات المٹيرة أكتر من الحقيقة.
وفي الآخر، ماري بطلت تحاول تصحح كل رواية بتسمعها، لكنها كانت دايمًا بتصر على حاجة واحدة.
لو حد ذكر فاليري، كانت تقول له
فاليري ما ماتتش، وما حصلهاش حاجة. الست كانت عايشة حياتها، ومش من حق حد يحولها لچثة في حكاية عشان القصة تبقى مٹيرة!
الجملة دي كانت مهمة بالنسبة لها، لأنها عرفت بنفسها قد إيه الشائعة ممكن تتحول لحقيقة في عيون الناس، لمجرد إنهم كرروا الكلام من غير ما يتأكدوا منه.
ومع مرور الوقت، الحياة رجعت لطبيعتها في القرية.
لكن ماري ما نسيتش التابوت.
ولما جه موسم الزراعة في السنة اللي بعدها، فيكتور وصل البيت ومعاه الأدوات عشان يساعدها في الأرض.
ماري كانت واقفة عند المكان اللي اتدفن فيه الصندوق، ولما شافته بيقرب، رفعت إيدها وقالت
استنى عندك!
فيكتور وقف مستغربًا.
فيه إيه يا خالتي؟
أشارت إلى الأرض.
إنت مش هتزرع بطاطس
هنا.
فيكتور ضحك وقال
ليه بس؟ ده أحسن مكان في الحديقة!
ماري ردت بجدية
المكان ده شاف كفاية بطاطس وأسرار وفضايح. السنة دي هنزرع




