صحه

بقع ظهر زوجي

وجدتُ ثلاثين بقعةً حمراء على ظهر زوجي، تشبه بيض الحشرات بشكلٍ مُرعب. أسرعتُ به إلى قسم الطوارئ، لكن الطبيب ما إن رآه حتى صرخ فجأة:
“اتصلوا بالشرطة فورًا!”

تجمّدتُ في مكاني، عاجزةً عن استيعاب ما يحدث… كيف يمكن لبضع بقعٍ حمراء على ظهر زوجي أن تُثير هذا الذعر في عيون طبيبٍ اعتاد رؤية كل شيء؟

اسمي زهراء الكاظمي، أعيش مع زوجي علي، وابنتنا الصغيرة زينب، ذات السبع سنوات، في حيٍّ هادئ من أحياء بغداد.

مرّ على زواجنا قرابة تسع سنوات، كنا خلالها عائلة بسيطة نحلم بأشياء عادية، ونعيش حياة مستقرة… إلى أن تغيّر كل شيء في ليلةٍ واحدة.

بدأ الأمر بشكلٍ عادي للغاية.

عاد علي من عمله في موقع البناء، وهو يحكّ ظهره باستمرار. مازحته قائلة إن البعوض يبدو وكأنه يفضّله عليّ، فضحك وأجاب:
“إنه مجرد غبار العمل… سأستحمّ وينتهي الأمر.”

لكن الأيام مرّت، ولم تختفِ الحكة… بل ازدادت.

بدأت ألاحظ بقعًا وردية خفيفة تحت قميصه، وفي إحدى الليالي، أثناء غسيل ملابسه، رأيت آثار دمٍ صغيرة على سترته.

ألححتُ عليه أن يزور طبيبًا، لكنه تجاهل الأمر تمامًا، وقال باستهانة:
“إنها مجرد حساسية… لا تقلقي يا زهراء.”

لكن في ذلك الصباح… رأيت ما جعل دمي يتجمّد في عروقي.

كان علي نائمًا على بطنه، وأشعة الشمس تتسلل بهدوء إلى الغرفة، وتستقر على ظهره العاري. اقتربتُ بحذر، ورفعتُ الغطاء قليلًا… ثم صرختُ دون وعي.

كانت هناك عشرات النتوءات الحمراء الصغيرة، مصطفّة في أنماط دائرية غريبة، وكأنها موضوعة بعناية.

لم تكن لدغات حشرات، ولا طفحًا جلديًا عاديًا… بل بدا وكأن شيئًا ما يتحرّك تحت جلده، ينتفخ كفقاعاتٍ على وشك الانفجار.

هززته بعنف وأنا أصرخ:
“علي! يجب أن نذهب إلى المستشفى حالًا!”

فتح عينيه بصعوبة، وقال بنعاس:
“زهراء… الأمر بسيط…”

قاطعته بحزم:
“لا، ليس بسيطًا! إما نذهب الآن، أو أتصل بالإسعاف!”

وبعد ساعة… كنا نجلس في قسم الطوارئ داخل مستشفى خاص قريب.

نادتنا الممرضة، وطلب الطبيب المناوب، رجل هادئ يُدعى الدكتور حيدر، من علي أن يخلع قميصه.

لكن ما إن وقع نظره على ظهره… حتى تغيّر وجهه بالكامل.

اتّسعت عيناه، وتراجع خطوة إلى الخلف، ثم التفت بسرعة إلى الممرضة وقال بصوتٍ مرتجف:

“غطّوا هذه الآفات فورًا… واتصلوا بالشرطة… حالًا!”

لم تكن مجرد “بقع” عادية على الجلد

لحظةٌ واحدة فقط…
كانت كفيلة أن تكشف شيئًا… لم يخطر ببالي أبدًا…
وكأن ما رأيته… لم يكن من هذا العالم 😳🔥

زوجي كان يتألم…
لكن ما ظهر على ظهره…
لم يكن طبيعيًا على الإطلاق…

“زهراء… ظهري بيحرقني…”

لم تكن شكوى عابرة…
بل كانت بداية كابوس…
لم أتخيل يومًا أن أعيشه.

نتوءات صغيرة…
مرصوصة بشكلٍ غريب…
وكأنها تخفي سرًا مرعبًا تحت الجلد 👀

وفي لحظة…
تحوّل القلق… إلى رعب حقيقي.
صرخة الطبيب…
لم تكن عادية…

“اتصلوا بالشرطة فورًا!”

حينها فقط…
أدركت أن الأمر…
أخطر بكثير مما توقعت.

إن كنت تظن أن ما حدث مجرد حالة طبية غريبة… سأقول لك لا

ولو كنت مكاني…
هل كنت ستتجاهل الأمر؟
أم كنت ستتصرف من اللحظة الأولى… قبل فوات الأوان؟
علق تم لتكملة القصة و لا تنسى الصلاة على النبي 👇بعد نحو خمس عشرة دقيقة، وصل شرطيان.
ساد صمتٌ ثقيل في الغرفة، ولم يقطعه سوى صوت الأجهزة الطبية.
ضعفت ساقاي، وجلستُ على الكرسي. لماذا الشرطة هنا؟ كيف تحوّل الأمر من مشكلة طبية إلى تحقيق؟
بعد ما بدا وكأنه دهر عاد الطبيب.
كان صوته أكثر هدوءًا هذه المرة، لكنه حازم بشكلٍ لا يحتمل الشك.
قال لي بلطف
سيدتي زهراء، أرجو أن تبقي هادئة هذه ليست حالة جلدية طبيعية.
ثم أضاف
هذه العلامات لا تبدو ناتجة عن سببٍ بيولوجي لدينا سبب قوي للاعتقاد أن زوجك قد تعرّض لمادة ضارة بشكلٍ متعمّد.
شعرتُ بخدرٍ يسري في جسدي كله.
همستُ بصعوبة
متعمّد؟ تقصد أن أحدًا فعل هذا به؟
أومأ برأسه بجدية
نشتبه في أنه تم وضع مادة كيميائية شديدة التهيّج مباشرة على الجلد، مما تسبب في هذا التفاعل المتأخر والخطير.
ثم قال بنبرةٍ أكثر جدية
لقد أحضرته في الوقت المناسب لو تأخرتم أكثر، لكان الضرر قد أصبح لا رجعة فيه.
انهمرت الدموع على وجهي.
قلت بصوتٍ مكسور
لكن من قد يفعل هذا؟ ولماذا؟
بدأت الشرطة تحقيقها فورًا، وسألوا عن زملائه في العمل، ومهامه الأخيرة، وروتينه اليومي.
أرادوا معرفة من يمكنه الوصول إليه بسهولة.
وفجأة تذكّرت.
كان علي يعود متأخرًا في الأسابيع الأخيرة ويقول إنه يبقى لتنظيف موقع العمل.
وفي إحدى المرات لاحظت رائحة كيميائية قوية على ملابسه.
تجاهلت الأمر حينها
لكن عندما ذكرت هذه التفاصيل للمحققين، تبادل أحد الضباط نظرةً جادة مع الآخر.
قال المحقق بصوتٍ منخفض وثابت
هذا هو الأمر لم يكن ما حدث حادثًا عشوائيًا، بل عملٌ مخطط وموجّه ضد زوجك.
ثم أضافالمرجّح أن أحدهم وضع مادة كيميائية حارقة على جلده، إمّا بشكل مباشر، أو عبر ملابس العمل الاحتياطية. هذه حالة اعتداء واضحة.
خارت قواي، واضطررتُ للتشبث بالكرسي كي أبقى واقفة.
كنت أرتجف بين الخوف والغضب، وأتخيّل ما عاناه علي بصمت.
بعد عدة أيام من العلاج المكثّف استقرت حالته أخيرًا.
وبدأت الآفات الحمراء تتلاشى تدريجيًا، تاركةً خلفها ندوبًا باهتة.
وعندما تمكن أخيرًا من التحدّث دون ألم، أمسك بيدي بقوة.
أعتبر أي شيء أمرًا مفروغًا منه.
لم أدع لحظة واحدة تمرّ مع عائلتي دون أن أقدّرها.
كنت أظن أن الأمان يعني إغلاق الأبواب ليلًا، وتجنّب الغرباء
لكنني تعلّمت أن الخطر لا يأتي دائمًا من الخارج.
أحيانًا يختبئ خلف وجوهٍ مألوفة.
وأحيانًا يأتي من أشخاصٍ من المفترض أن تثق بهم.
حتى الآن كلما تذكّرت تلك اللحظة في المستشفى، حين صرخ الطبيب
اتصلوا بالشرطة!
أشعر بالقشعريرة.
لكنني أعلم أن تلك الصرخة أنقذت حياته.
كثيرًا ما يلمس علي الندوب الخفيفة على ظهره الآن، ويقول بهدوء
إنها تذكير بأنني اخترت الصواب، وبأنني ما زلت حيًا.
ثم يضيف بابتسامةٍ خافتة
ما زلنا معًا وهذا يكفي.
أمسك بيده، وأبتسم رغم دموعي.
أعلم أنه محق لقد نجونا معًا.
لأن الحب الحقيقي لا يُختبر في الرخاء، بل يظهر في العاصفة حين يرفض كلٌّ منا التخلّي عن الآخر.
لكن الحقيقة أن ما حدث لم يبدأ في المستشفى.
لفهم ما مرّ به علي، يجب العودة إلى الأسابيع التي سبقت الحادثة
أيامٌ لم تلمس فيها المادة السا، مة جلده بعد، لكن الخوف كان قد بدأ ينهش داخله.
كان علي رجل مبادئ، بنّاءً يؤمن بأن كل لبنة يجب أن توضع بأمانة.
لكن مواقع البناء ليست دائمًا أماكن للنزاهة.
لم يكن رائد داود مجرد مشرف بل كان ظلًا ثقيلاً يخيّم على الموقع منذ وصول علي.
في البداية، كان الأمر خفيًا تعليقات عابرة، وإيماءات ودودة أكثر من اللازم، وأسئلة استقصائية حول وضعنا المالي.
كان رائد يعلم أن لدينا فواتير يجب دفعها، وابنة صغيرة يجب تربيتها.
وكان يعتقد أن الضغط المالي سيجعل علي شريكًا سهلًا في مخططه.
لأسابيع، كتم علي الأمر في نفسه، رافضًا أن يُدخل كآبة عمله إلى منزلنا.
كان يجلس على طاولة المطبخ كل ليلة، متظاهرًا بالهدوء بينما كان رائد قد حاصره في وقتٍ سابق قرب المولدات، وأعطاه أوراق فواتير مزوّرة.
كانت معضلته لا تُحتمل
إمّا أن يرفض ويُخاطر بوظيفته
أو يوافق ويفقد نزاهته.
لكنه لم يتخيّل أبدًا أن رفضه سيقوده إلى هذا النوع من العنف القاسي والمخطط.
وكشف التحقيق لاحقًا أن رائد داود قد فعل شيئًا مشابهًا من قبل، لكنه هذه المرة استخدم أسلوبًا أكثر قسوة مستوحى من أساليب التخريب الصناعي.
كانت المادة عبارة عن خليط من مذيبات صناعية وعوامل تآكل بطيئة التأثير لا تُحدث حرقًا فوريًا، بل تتسرّب إلى الجلد تدريجيًا مع الاحتكاك.
ومن خلال طلاء الجزء الداخلي من قميص العمل الاحتياطي الخاص بعلي ضمن أن كل حركة، وكل خطوة، ستدفع المادة الكيميائية إلى عمق جلده.
زارنا المحقق المسؤول عن القضية، رجلٌ ذو شعرٍ رمادي يُدعى النقيب حسن، عدة مرات خلال فترة تعافي علي.
أوضح لي أن البقع الحمراء التي ظننتها بيض حشرات لم تكن سوى مناطق نخرٍ كيميائي موضعي.
نقاط تماسّ احتك فيها القماش الملوّث بشدة بكتفيه وعموده الفقري.
لم يكن ذلك مجرد أذى بل كان تعذيبًا بطيئًا، عقابًا جسديًا يهدف إلى كسر إرادة رجلٍ لم يكن يريد سوى العمل بصدق.
بينما كان علي يكابد الألم في المستشفى كنتُ أقضي لياليّ أفتّش أغراضه، أبحث عن أي دليلٍ قد يفسّر ما حدث.
حتى عثرتُ، مخبّأة داخل بطانة حقيبة عمله، على نسخٍ من الفواتير المزوّرة التي طُلب منه توقيعها.
كان يحتفظ بها كدليل تحسّبًا لأي طارئ.
كان مستعدًا أكثر مما كنت أتصوّر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى