أخبار

زوجتي وعامل البناء

راحة.
سلامًا داخليًا لا يعرفه إلا من توقف عن مطاردة من يجعله يشعر بالنقص.
التقت أعيننا.
ورأيت اللحظة التي عرفتني فيها.
لم ترتبك.
لم تخف.
لم يتغير لون وجهها.
توقفت ثانية واحدة فقط.
ثم تابعت سيرها نحو طه.
وكأنني أصبحت أخيرًا ما كنت عليه منذ سنوات وأرفض الاعتراف به
مجرد ماضٍ.
قال مقدم الحفل شيئًا لم أسمعه.
كان صوت يضج داخل أذني.
ثم شعرت بيد على كتفي.
كان صديقي القديم.
قال
أحمد… أنت بخير؟
لم أستطع الرد.
مد طه يده ليساعد سارة على النزول من الدرجة الصغيرة.
فوضعت يدها في يده بثقة كاملة.
بتلك الطمأنينة التي لا توجد إلا حين تشعر المرأة أنها لن تُهان.
ولن تُستغل.
ولن تُستبدل بأخرى يومًا.
وفجأة تذكرت.
تذكرت سارة وهي تحضر لي القهوة أيام الامتحانات.
وتذكرت انتظارها لي أمام مكتبة الجامعة وهي تحمل لي شطيرة صغيرة لأنها تعرف أنني أوفر ثمن الطعام.
وتذكرت كيف خاطت زر قميصي قبل أول مقابلة عمل مهمة.
وتذكرت دموع الفرح في عينيها عندما وقعت أول عقد كبير في حياتي.
ثم تذكرت يوم تركتها.
تلك النظرة التي رمقتني بها عندما قلت إنني أحتاج امرأة تناسب مستقبلي أكثر.
لم أكن صادقًا معها حتى.
لم أعترف أنني كنت أخجل من بساطتها أمام العالم الذي ظننته يستحقني.
وهي لم تتوسل.
وهذا ما أغضبني وقتها.
اكتفت بسؤال واحد
وكل اللي بنيناه سوا؟ ما إله أي قيمة؟
وأجبتها بكلام قاسٍ.
كلام صغير.
مؤذٍ.
قلت إن الحب لا يدفع الفواتير.
واليوم كنت أقف هناك أراقب رجلًا آخر يحصل على كل ما احتقرته أنا يومًا.
نظر طه إليها وكأن العالم كله يختفي عندما تكون بقربه.
فابتسمت له.

مقالات ذات صلة
الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى