قصص و روايات

جوزي مسك ايدي

في الوقت اللي تلاقيه مناسب.

أحمد همس:

يا ابني، أنا…

مقالات ذات صلة

حسن بص له بنظرة ناشفة ما كانتش معاه وهو داخل الأوضة:

في عيلة تانية؟

أحمد قفل بقه. مي طلعت شهقة عياط:

ماما؟

زينب ما جاوبتش مكانه. أحمد كان لازم يعمل كده بنفسه.

في ولد.

الأوضة اتملت بنوع تاني من السكوت. مش سكوت مستشفيات، ده سكوت بيت بيهد.

ولد؟ مي سألت ابنك؟

أحمد عيط:

أه.

ليلى ما فهمتش علطول، حسن فهم. وشه اتقلب:

وأمامي كانت معاك؟ وإحنا صغيرين؟

أحمد ما قدرش يبص له:

غلطت.

حسن وقف:

ما تسميش البني آدمين غلطة.

زينب حست بنغزة فخر وحزن في نفس الوقت. ابنها خلاص ما بقاش عيل. أحمد حاول يمسك إيده، حسن رجع لورا. الخطوة دي كانت أول عقاب. مش من زينب، من الواقع.

على الساعة تلاتة الصبح، أحمد طلب إن الكل يخرج ما عدا زينب. العيال كانوا منهارين في صالة الانتظار. ليلى نايمة في حجر مي، وحسن رايح جاي والظرف في إيده لسه ما اتفتحش.

زينب رجعت الأوضة. أحمد كان بيتنفس بصعوبة:

ارتحتي كده؟ همس لها.

قعدت:

لأ.

أومال عايزة إيه تاني؟

عايزاك تمضي.

برمش بعينه. دخلت أمل بورقة:

ده إقرار رسمي بنسب يوسف وتصديق على الوصية للأربعة المحامية قالت كل حاجة جاهزة، ناقص إمضاءك بس.

أحمد ضحك بمرارة:

بتلوي دراعي وأنا .

زينب قربت:

لأ، أنا بديك أخر فرصة تعمل حاجة نظيفة وأنت لسه إيدك بتتحرك.

ولو ممضيتش؟

يوسف هيتثبت نسبه بالمحكمة كده كده. بس ولادك هيعرفوا إنك لحد أخر دقيقة كنت بتفضل تحمي كبريائك على إنك تديهم حقهم.

أحمد عيط تاني، وزينب ما طبطبتش عليه. مش ، بس فيه دموع ما تستاهلش منديل. أمل حطت القلم بين صوابعه. إيد أحمد كانت بترتعش لدرجة إن الإمضاء طلعت معوجة وزي خط العيال الصغيرة. بس انمضت.

لما خلص، رمى القلم وغمض عينه:

مش عايزهم يجوا .

زينب فهمت إنه بيتكلم عن مروة:

مش هتيجي.

ولا هي ولا غيرها.

مش هيكون عشان ستاتك، هيكون عشان ولادك.

اتنفس بصعوبة:

أنتِ هتيجي؟

زينب بصت من الشباك. المطر كان وقف. القاهرة كانت بتصحي، رمادية ومبلولة، بريحة التراب المندي اللي بيطلع من شوارع البيوت الصبح، والقهوة اللي بتبدأ تطلع ريحتها قبل ما الشمس تطلع.

أه قالت هاجي.

أحمد فتح عينه مستغرب:

ليه؟

عشان ولادي هيحتاجوا أمهم معاهم.

ابتسم بضعف:

أنتِ طول عمرك كنتِ أحسن مني.

لأ، أنا بس كنت واعية للأذى أكتر منك.

أحمد الساعة 5:18 الصبح. ما كانش فيه مزيكا، ولا نور أبيض، ولا كلام جميل. مجرد صفارة طويلة من الجهاز، ممرضة دخلت قفلته، وزينب واقفة جنب ، حاسة إن الراجل اللي حبته، وكرهته، ودارته، جواها من اتناشر سنة، خلاص ما بقاش واخد أي مساحة في الدنيا.

ما عيطتش هناك. عيطت في الحمام. والباب مقفول. مش على أحمد بالظبط، عيطت على الست اللي كانتها زمان. على البنت الصغيرة اللي كانت بتعمل الببرونات وهي فاكرة إن الحب ممكن يتصلح بالصبر. على الليالي اللي قضتها مستنية. على القمصان المكوية بريحة برفيوم غيرها. على المرات اللي عيالها سألوا فيها هو بابا مش هيتغدى معانا ليه؟ على يوسف وهو بيبيع غزل بنات وما يعرفش إن أبوه كان بيشرب في مطاعم الزمالك الغالية. عيطت لحد ما فضيت تماماً. غسلت وشها، وخرجت عشان تلم الباقي.

كان في مسجد كبير في أكتوبر. قرايب، وشركاء، وستات بريحة غالية، ورجالة ببدل سودا، ونظرات فضول. ناس كتير زينب كأنها الأرملة المثالية:

كان راجل عظيم.

مكافح.

بتاع عيلته.

زينب اتعلمت إن بيحول الجبناء لقديسين لو ما حدش صلح الكلام. ما صلحتش لحد، مش النهاردة. كانت بس حاضنة ليلى وهي بتعيط، وماسكة إيد مي لما مروة ظهرت عند الباب بنظارة سودا. حسن شافها الأول:

لأ.

مروة حاولت تدخل:

من حقي أودعه.

زينب وقفت قدامها:

مش من حقك تحولي وجع ولادي لمسرحية.

أنا كمان حَبِيتُه.

يبقى تحبيه بره.

مروة جزت على شفايفها:

الموضوع ده مش هيعدي.

زينب بصت لها:

وهو بالنسبة ليكي لسه بيبتدي برضه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية
زر الذهاب إلى الأعلى