ابني وابن صاحبتي

رعة وهزها. لأ والله لأ. صرخت فيه أمال ليه ابني وابنها شبه بعض بالشكل ده؟ غمض عينه ومسح وشه بإيده كذا مرة وبعدين مشي من غير ولا كلمة. فتح الدولاب اللي في طرقة الشقة وقف على كرسي ونزل ظرف قديم متغطي بالتراب كان أول مرة أشوفه. الظرف كان مقفول من سنين ولونه مصفر من الزمن ولما بصيت عليه اتجمدت. لأن اللي كان مكتوب عليه خط أعرفه كويس ومبقتش قادرة اتنفس بصلي شريف وهو ماسك الظرف بإيده وقال بهدوء هو قبل ما يموت خلاني أوعده إن السر اللي
جوه الظرف ده ، عمري ما أقولهولك مهما حصل. في اللحظة دي رجلي خانتني. لأنني طول السنين اللي فاتت كنت فاكرة إن أسوأ احتمال هو إن جوزي يكون خاني مع أقرب صاحبة ليا لكن بعد ما عرفت الحقيقية اتمنيت من كل قلبي لو كانت مجرد خيانة لأن الحقيقة اللي كانت مستخبية جوه الظرف كانت أبشع من أي حاجة تخيلتها في حياتي
الكاتبة صابرين_محم دشريف فضل ماسك الظرف بإيده، وبصلي بنظرة عمري ما شوفتها في عينه قبل كده.
قال بهدوء قبل ما تفتحيه… لازم أوعديني إنك هتسمعيني للآخر، ومهما تشوفي جواه، متحكميش قبل ما تعرفي كل حاجة.
كنت برتعش.
الظرف كان قدامي، وإيدي ممدودة ناحيته، لكن كل مرة أقرب منه كنت أحس إن قلبي بيرجع لورا.
فتحت أول ورقة.
لقيت شهادة ميلاد قديمة جدًا، أطرافها مصفرة، وعليها اسم طفل… الاسم ماكنش آدم، وماكنش ابن هبة.
كان اسم ماعرفوش.
لكن اللي خلاني أتجمد، إن تاريخ الميلاد كان قبل ميلاد آدم بخمس سنين بالظبط.
بصيت لشريف وأنا مش فاهمة.
قال كملي.
طلعت الورقة اللي بعدها.
كانت صورة لطفل صغير، واقف وهو بيضحك.
الصورة قديمة، باين عليها إنها متصورة بكاميرا فيلم.
ولأول وهلة افتكرته آدم.
لكن لما دققت، عرفت إنه طفل تاني.
ورغم كده…
ورا ودنه الشمال كان ظاهر نفس الهلال الصغير.
اتسعت عيني.
إيه ده؟!
شريف نزل بعينه للأرض وقال مش آدم أول واحد اتولد بالوحمة دي.
بدأت أطلع باقي الورق بسرعة.
قصاصات جرائد قديمة.
تقارير طبية.
خطابات مكتوبة بخط إيد واحد.
وفي كل ورقة كانت بتتكرر نفس الجملة…
الهلال يظهر مرة تانية.
وقبل ما أستوعب معنى الكلام، رن جرس الباب.
بصيت لشريف.
هو كمان اتوتر.
فتح الباب بحذر…
وأول ما الشخص اللي بره شاف الظرف المفتوح في إيدي، اتغير لون وشه وقال بصوت مخضوض
إنتوا فتحتوه؟… مين سمحلكم تفتحوا الظرف دلوقتي؟!اتجمدت مكاني، وبصيت للشخص الواقف على الباب.
كان راجل في أواخر الستينات،
شعره كله أبيض، وماسك عصاية خشب، لكن عينيه كانوا ثابتين على الظرف وكأنه شاف
شريف همس باسمه عم فؤاد…
الراجل دخل من غير ما يستنى عزومة، وقفل الباب وراه بنفسه.
أول حاجة عملها إنه أخد نفس طويل وقال قولتلك ميتفتحش غير لو بقى مفيش حل.
بصيت لشريف بغضب. هو مين ده؟ وإيه اللي بيحصل؟
شريف سكت.
لكن عم فؤاد هو اللي رد.
أنا كنت أقرب واحد لأبوك الله يرحمه… والظرف ده كان أمانة عند شريف من يوم وفاته.
قلبي دق بعنف.
أبويا؟! أبويا ماله بكل ده؟
الراجل قعد على الكرسي، وحط العصاية جنبه، وقال السر ما بدأش مع آدم… ولا مع ابن هبة… السر بدأ من أكتر من تلاتين سنة.
مد إيده جوه الظرف، وطلع صورة أكبر شوية.
فيها مجموعة أطفال واقفين جنب بعض.
الصورة كانت باهتة، لكن مع التدقيق لقيت علامة بالقلم محطوطة على طفلين.
ولما قربتهم من وشي…
شهقت.
ورا ودن كل واحد فيهم كان ظاهر نفس الهلال الصغير.
رفعت عيني بسرعة.
أربعة؟!
قال بهدوء لأ…
وسحب من تحت الصور ملفًا سميكًا، مربوط بشريط قديم.
دول كانوا أول أربعة بس.
حسيت إن الغرفة ضاقت.
يعني إيه أول أربعة؟
رد بصوت منخفض كل كام سنة… بيظهر طفل جديد بنفس الوحمة… في بيوت مختلفة… ومن غير أي صلة قرابة واضحة.
ابتسم ابتسامة حزينة وهو بيبص لشريف.
وأبوك… قضى آخر سنين عمره بيحاول يعرف ليه.
وقبل ما يكمل…
رن تليفون شريف.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه تمامًا.
رفع السماعة، وسكت ثواني، ثم قال بصوت مرتبك
إزاي؟… إمتى؟… إنت متأكد؟
قفل المكالمة ببطء، وبصلي.
وقال جملة خلت يتجمد في عروقي
هبة بتقول إن الوحمة… اختفت من ورا ودن ابنها النهارده الصبح بصيت لشريف وأنا حاسة إني مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
قلت بعصبية إزاي يعني اختفت؟! الوحمة دي كانت موجودة من يوم ما اتولد!
هز راسه وقال وده اللي
تابع المقال
2
ابني و ابن صاحبتي لـ صابرين
هبة نفسها مش فاهماه.
عم فؤاد وقف مرة واحدة وقال بلهفة لازم نروح حالًا.
استغربت. نروح فين؟
قال وهو بيلم الصور والورق بسرعة بيت هبة… لازم نتأكد بنفسنا.
بعد أقل من نص ساعة كنا واقفين قدام بيتها.
أول ما فتحت الباب، كان باين عليها إنها
وشها شاحب، وعينيها حمرا من العياط.
أول ما شافت عم فؤاد، اتجمدت.
وقالت بصوت واطي أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
بصتلها باستغراب.
إنتِ تعرفيه؟
لكنها ما ردتش.
الولد كان نايم بهدوء.
قربت منه بإيد بترتعش، ورفعت شعره من ورا ودنه.
مكان الوحمة…
كان فاضي تمامًا.
ولا أي أثر إنها كانت موجودة أصلًا.
لمست المكان بإصبعي.
جلده كان ناعم، كأن الوحمة عمرها ما اتخلقت.
رجعت لورا خطوة وأنا مش مصدقة.
في اللحظة دي، آدم كان مع ماما في البيت.
طلعت موبايلي بسرعة واتصلت بيها.
ردت بعد ثواني.
قلت من غير مقدمات بصي بسرعة ورا ودن آدم… الوحمة موجودة؟
سكتت شوية.
طولت في السكوت لدرجة إن نفسي اتقطع.
وفجأة قالت بصوت مرتبك
ندى… الوحمة موجودة.
تنفست الصعداء.
لكنها كملت وهي
…بس مش في ودنه الشمال.
اتجمدت.
إيه؟!
قالت الوحمة بقت ورا الودن اليمين… وأنا متأكدة إنها عمرها ما كانت هنا.
وقعت مني الموبايل على الأرض.
عم فؤاد غمض عينه، وكأنه كان خايف يسمع الجملة دي بالذات.
همس لنفسه
يبقى بدأ…جريت على الموبايل ورفعته من الأرض، وإيدي كلها بتترعش.
صرخت في أمي محدش يخرج بآدم من البيت! أنا جاية حالًا.
قفلت المكالمة، ولفيت ناحية عم فؤاد.
بدأ إيه؟! حد يفهمني!
فضل ساكت ثواني، وبعدين قال كل مرة كنا بنستعجل في الكلام… كانت بتحصل مصيبة. المرة دي لازم نتأكد الأول.
قلت بعصبية نتأكد من إيه؟
فتح الملف السميك، وبدأ يقلب في الأوراق، لحد ما طلع ورقة مرسوم فيها شكل الهلال الصغير، وتحته تواريخ وأسماء.
لكن الغريب…
إن
آخر اسم في الورقة كان مكتوب جنبه بخط جديد
آدم شريف محمود.
وتحته مباشرة…
كان فيه سطر فاضي.
كأن حد مستني يكتب اسم جديد.
بصيت لشريف.
مين اللي كتب اسم آدم؟
رد بصوت واطي مش أنا.
أمال مين؟
هز راسه.
لما أبوكي سلمني الملف… اسم آدم كان موجود أصلًا.
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
إزاي؟! آدم وقتها ماكانش اتولد أصلًا!
عم فؤاد مد إيده للورقة، وقلبها على ضهرها.
كان فيه ظرف صغير من ورا.
فتحه بحذر.
طلع منه مفتاح نحاس قديم، مربوط فيه ميدالية صغيرة مكتوب عليها رقم واحد بس
17
قلت باستغراب مفتاح إيه ده؟
رد عم فؤاد أبوك كان بيقول… لو اليوم ده جه، هتفهموا كل حاجة لما تلاقوا الباب رقم 17.
باب فين؟
قبل ما يرد…
رن جرس الباب بعنف.
كلنا بصينا ناحية الباب.
شريف فتح .
كان ساعي توصيل.
قال للأستاذة ندى.
استغربت جدًا.
أنا؟
أخدت
ماكانش عليه اسم المرسل.
فتحته ببطء…
ولقيت جواه صورة حديثة جدًا.
الصورة كانت متصورة من يومين أو تلاتة بالكتير.
وأول ما بصيت فيها، جمد في عروقي.
كانت صورة لآدم
واقف بيلعب في جنينة النادي.
لكن اللي صوّر الصورة…
ماكانش مصور آدم بس.
كان مركز العدسة على ودنه الشمال.
وفي ضهر الصورة، مكتوبة جملة بخط أسود واضح
لسه قدامكم ٤٨ ساعة… وبعدها هيكون فات الأوان فضلت أبص للصورة وأنا مش قادرة أرمش.
إيدي كانت لدرجة إن الصورة وقعت على الأرض.
هبة انحنت بسرعة شالتها، وأول ما قرت الجملة اللي وراها، وشها اصفر.
قالت وهي بتبص لعم فؤاد هو رجع؟
أول مرة أشوف عم فؤاد يفقد هدوءه.
لف ناحيتها بسرعة وقال إنتِ تعرفي مين بعتها؟
هبة بلعت ريقها، لكنها ما ردتش.
أنا صرخت كفاية أسرار! ابني في خطر ولا لأ؟
عم فؤاد أخد نفس طويل وقال اللي بعت الصورة مش عايز يؤذي آدم… هو عايز الملف.
بصيت للملف اللي على الترابيزة.
الملف ده؟
هز راسه.
من سنين طويلة
ناس كتير حاولوا يوصلوا له، لأن فيه حاجة محدش قدر يلاقيها غير أبوكي.
قبل ما أسأله يقصد إيه…
سمعنا صوت رسالة وصلت على موبايل شريف.
فتحها.
كانت من رقم مجهول.
مفيهاش كلام.
مجرد صورة.
ولما قرب الموبايل مننا، كلنا.
الصورة كانت لمدخل بيتي…
متصورة في نفس اللحظة.
وفي زاوية الصورة، كانت الساعة المعلقة عند الجيران باينة.
بصيت على الساعة اللي في الصالة عند هبة.
نفس التوقيت بالثانية.
يعني اللي صورها…
كان واقف قدام بيتنا دلوقتي.
من غير ما أفكر، جريت ناحية الباب.
لكن عم فؤاد مسكني بقوة.
قال متفتحيش.
ليه؟!
لأن ده اللي مستنيه.
وفي نفس الثانية…
رن موبايل أمي.
رديت بسرعة.
لكن اللي سمعته ماكانش صوت أمي.
كان صوت راجل هادي جدًا، قال
متقلقيش… آدم كويس.
صرخت إنت مين؟! آدم فين؟!
رد بنفس الهدوء
لسه في البيت… لكن مش لوحده.
وقفلت المكالمة.
أنا وشريف بصينا لبعض، ومن غير كلمة واحدة جرينا نازلِين على السلم، وكل اللي في دماغي سؤال واحد…
مين سبقنا لبيتنا؟نزلنا السلم جري، ولا أنا ولا شريف كنا حاسين بأي حاجة حوالينا.
كل اللي في دماغي آدم.
ركبنا العربية، وشريف كان سايق لأول مرة بإيده .
كل دقيقة كانت بتحسّسني إنها ساعة.
أول ما وصلنا العمارة، لقيت باب مفتوح.
صرخت باسم أمي وأنا بدخل.
ماما!
خرجت من المطبخ وهي متوترة، وقالت في إيه؟ إنتوا !
جريت على آدم.
كان نايم على السرير، وحاضن لعبته المفضلة، وكأنه مفيش أي حاجة حصلت.
حضنته بقوة، لدرجة إنه صحي مفزوع.
قال وهو بيفرك عينيه ماما… إنتي بتعيطي ليه؟
فضلت وأنا مش قادرة أرد.
لكن بعد ثواني…
لاحظت حاجة غريبة.
على الكومودينو جنب ، كان فيه صندوق خشب صغير.
أنا متأكدة مليون في المية إنه ماكنش موجود قبل ما نخرج.
بصيت لأمي.
مين حطه هنا؟
استغربت وقالت أنا أول
مرة أشوفه.
شريف قرب من الصندوق.
كان مقفول.
ولما بص للمفتاح اللي مع عم فؤاد…
لقيناه بنفس الشكل والحجم.
طلع المفتاح رقم 17 من جيبه، وحطه في القفل.
المفتاح دخل بسهولة.
لكن قبل ما يلفه…
لقينا ورقة مطوية تحت الصندوق.
فتحتها بسرعة.
كان مكتوب فيها بخط واضح
لو الصندوق اتفتح في الوقت الغلط… السر هيضيع للأبد.
بصينا لبعض في صمت.
شريف سحب إيده بعيد عن المفتاح.
وفي نفس اللحظة…
آدم، اللي كان لسه صاحي من النوم، بص للصندوق وقال بكل براءة
هو ده الصندوق اللي الراجل الطيب جابهولي؟
اتجمدنا كلنا.
قعدت قدامه بسرعة وقلت
أنهي راجل يا حبيبي؟
ابتسم وقال
الراجل اللي قال لي متخافش… ماما هتعرف الحقيقة قريب.
ثم أشار بإيده ناحية باب وقال
هو كان لابس جاكيت بني… ولسه نازل من عندنا قبل ما إنتوا تيجوا بدقايق بصيت أنا وشريف لبعض، ومن غير ما نتكلم جرينا على البلكونة.
بصينا تحت.
الشارع كان زحمة كعادته.
ناس ماشية، عربيات معدية، وأطفال بيلعبوا.
لكن كان فيه راجل واحد بس لابس جاكيت بني، وماشي بخطوات هادية من غير ما يبص وراه.
شريف نزل يجري على السلم.
وأنا فضلت مع آدم.
بعد أقل من خمس دقايق رجع وهو بينهج.
قال وهو بيحاول ياخد نفسه
اختفى.
يعني إيه اختفى؟
لف آخر الشارع… ولما وصلت، ملقتش حد. كأنه تبخر.
في اللحظة دي، عم فؤاد كان لسه واقف قدام الصندوق.
بص لآدم وسأله بهدوء
الراجل قالك اسمه؟
آدم هز راسه.
لأ… بس قال إنه كان يعرف جدو.
اتجمدت.
جدو؟! تقصد أبويا؟
آدم هز راسه وهو بيلعب في لعبته.
آه… وقال لي أقوله لماما متفتحيش الصندوق غير لما تلاقي المفتاح التاني.
صرخت من غير ما أحس
مفتاح تاني؟!
عم فؤاد قفل عينيه للحظة، وكأنه افتكر حاجة كان ناسيها.
فتح الملف بسرعة، وبدأ يقلب في الأوراق بعصبية.
لحد ما وقف عند صفحة فيها رسم لصندوق مطابق تمامًا للصندوق اللي قدامنا.
وتحته
مكتوب بخط أبويا
الصندوق لا يُفتح إلا بمفتاحين… وإذا وُجد أحدهما وحده، فاعرف أن الآخر أصبح في يد شخص سبقكم بخطوة.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
قلت
يعني إحنا معانا مفتاح واحد… والتاني مع مين؟
قبل ما عم فؤاد
تابع المقال
3
ابني و ابن صاحبتي لـ صابرين
يرد…
سمعنا صوت إشعار من تابلت آدم الصغير.
الغريب إن التابلت كان مقفول من يومين لأن البطارية كانت فاضية.
فتحناه…
لقينا صورة واحدة ظهرت عليه لوحدها.
لا فيها اسم مرسل… ولا تطبيق معروف.
الصورة كانت لوالدي.
واقف قدام باب حديد قديم.
وفوق الباب لوحة صغيرة مكتوب عليها رقم…
17 فضلت أبص للصورة وأنا مش قادرة أتكلم.
الصورة كانت واضحة بشكل غريب، كأنها متصورة امبارح، رغم إن أبويا متوفي من سنين.
كبرتها بإيدي.
ورا أبويا كان ظاهر جزء من لافتة معدنية عليها اسم مكان، لكن حرفين منها كانوا مستخبيين.
عم فؤاد أخد التابلت من إيدي، وبمجرد ما شاف الصورة، اتنهد وقال
أنا كنت فاكر إن المكان ده اتقفل من زمان.
سألته بسرعة
تعرفه؟
هز راسه بالإيجاب.
أعرفه… لكن عمري ما دخلته.
ليه؟
رد وهو باصص للصورة
لأن أبوكي كان دايمًا يقول اللي يدخل قبل ما يعرف السبب… هيخرج وهو تايه أكتر.
شريف قرب من التابلت، ودقق في الصورة.
وفجأة قال
استنوا… في حاجة غريبة.
كلنا بصينا.
أشار بإصبعه على زجاج الباب الحديد.
كان انعكاس شخص واقف بيصور الصورة.
لكن ملامحه ما كانتش واضحة.
الشيء الوحيد اللي بان…
إنه كان ماسك في إيده سلسلة، متعلق فيها مفتاح.
ولما كبرنا الصورة أكتر…
بان رقم صغير محفور على المفتاح.
18.
بصيت لعم فؤاد.
إحنا معانا مفتاح 17… واللي صور الصورة معاه 18.
هز راسه وقال
وده معناه إن اللي بيسبقنا بخطوة… عارف إحنا وصلنا لإيه.
في نفس اللحظة، سمعنا خبط خفيف على باب
مش جرس…
خبطتين بس.
وبعدين سكون.
شريف فتح الباب بحذر.
مفيش حد.
لكن كان فيه ظرف أبيض على الأرض.
جواه ورقة واحدة.
مكتوب فيها
لو عايزين تعرفوا ليه آدم وابن هبة اتولدوا بنفس الوحمة… قابلوني بكرة الساعة ٧ مساءً… عند الباب رقم 17.
ومتجيبوش الشرطة… لأن الحقيقة مش هتستنى حد فضلت ماسكة الورقة، أقراها مرة واتنين.
كل كلمة فيها كانت بتزود
قلقي.
رفعت عيني لعم فؤاد.
هنروح؟
بص لشريف، وبعدها بصلي وقال
لو مرحتوش… هتفضلوا طول عمركم بتسألوا نفس السؤال. ولو رحتوا… لازم تلتزموا بكل اللي مكتوب.
شريف قال بحزم
إحنا مش هنسيب حد يلعب بأعصابنا.
لكن عم فؤاد هز راسه.
اللي باعت الرسائل دي… عارف كل خطوة بتعملوها. بدليل إنه عرف إن الصندوق عندكم، وعرف إنكم فتحتوا الملف.
قضينا الليلة كلها صاحيين.
ولا أنا عرفت أنام، ولا شريف.
كل شوية أقوم أبص على آدم وهو نايم.
لحد قبل الفجر بشوية…
صحيت على صوت حركة في الصالة.
خرجت بهدوء.
لقيت نور الأباجورة مفتوح.
والصندوق الخشب…
كان في مكان غير اللي سيبناه فيه.
ناديت على شريف.
جري عليّ.
قال باستغراب
إنتِ اللي حركتيه؟
هزيت راسي.
لأ.




