دياب وفاتن

الحاج هلالي شد على دراعه أكتر، وصوته بقى فيه الدنيا:
“تدرس براحتك يا دكتور. ومراتك هتكون معاك تراعيك وتخدمك وتغسل لك هدومك. بدل ما عينك تزوغ على حريم الأجانب هناك وتجيب لنا . أنا خليت المحامي بتاعي جهز لها كل ورق السفر، وحجزت لها كرسي جنبك في نفس الطيارة. مفيش نقاش.”
دياب بص وراه… شاف فاتن واقفة بعيد، شنطة صغيرة في إيدها، وعينها فيها ألف سؤال وألف خوف. والطيارة… الطيارة اللي كانت هربه، بقى فيها القيد اللي كان بيجري منه، قاعد جنبه… يتبع
الفصل الثاني:
الطيارة أقلعت من القاهرة، ودياب قاعد جنب الشباك، فاتن جنبه على الكرسي اللي في النص. 12 ساعة طيران لأمريكا… 12 ساعة وهو حاسس إن جدران الطيارة بتطبق عليه.
أول ما المضيفة قفلت الباب، دياب لف وشه ناحية الشباك ولزق جبهته في الإزاز البارد. ولا كلمة. فاتن قاعدة متخشبة، الشنطة الصغيرة في حضنها، والطرحة ملمومة على وشها. حاولت تفتح كلام مرة واحدة، مدت له كوباية المية اللي المضيفة حطتها قدامها وقالت بصوت واطي:
“عايز تشرب؟”
دياب ما ردش. بس هز راسه بهزة خفيفة جداً معناها “لأ”، من غير ما يبص لها. كأنها هوا.
الناس اللي في الطيارة بتبص عليهم. شايفين العريس والعروسة اللي لسه متجوزين، بس هو باصص الناحية التانية وهي عينها في حجرها. لما المضيفة جات تسألهم “Chicken or pasta؟”، دياب قال “Chicken” بصوت يادوب مسموع، وبعدها سكت. المضيفة بصت لفاتن مستنية، دياب محركش شفايفه ولا قال إنها معاه. فاتن فهمت، وهزت راسها بالراحة: “Pasta, please”. وكلت لقمتين بالعافية واللقمة واقفة في زورها.
كل ما حد يعدي يقول “Congrats” وهو مبتسم، دياب كان بيشد السماعات على ودانه ويغمض عينه، كأنه بيقول للدنيا كلها “سيبوني في حالي”.
مطار جون كينيدي – نيويورك
الطيارة نزلت، والركاب كلهم بيجروا على الجوازات. الدنيا زحمة، وناس بتتكلم إنجليزي بسرعة، ولوحات إرشادية مكتوبة بحروف غريبة على فاتن.
دياب خلص إجراءاته بسرعة لأنه معاه ورق المنحة. استلم شنطته من على السير ووقف على جنب مستني. فاتن اتأخرت في طابور الجوازات. الضابط بيسألها بالإنجليزي وهي مش فاهمة، ووشها أصفر من الخوف. بعد محاولات، ختم لها ودخلت.
لقت دياب واقف بعيد، مديها ضهره وبيبص في موبايله. جريت عليه وهي بتجر الشنطة الصغيرة، نفسها مقطوع. أول ما وصلت جنبه، هو اتحرك ومشي بخطوة سريعة ناحية الباب، من غير كلمة.








