قصص و روايات

صحيت الفجر

سمعنا خبطة قوية على الباب.
المرة دي كريم بصلي بجد.
ولأول مرة…
القناع وقع من على وشه.
اختفى الزوج الهادي الواثق…
وظهر راجل محاصر، بيحسب في دماغه هيخرج من الورطة دي إزاي.
روحت فتحت الباب.
دخل المحامي حسام، ومعاه مساعدته دنيا، وكمان محضر المحكمة، راجل ضخم الجسم بشكل يخوف.
أول ما شافهم كريم قال بانفعال
إيه اللي بيحصل ده؟

حسام ناوله ظرف كبير وقال بهدوء
دي أوامر قضائية بوقف أي تصرف في الأصول والممتلكات المحددة، وإخطار رسمي ببدء الدعوى، وأوامر بالحفاظ على كل المستندات. أنصحك تقراهم براحة.
جيهان همست وهي مصډومة
يا نهار أبيض…
أما ماهر، فمد إيده على الجاكيت وهو بيتجنب يبص في وش أي
حد.
جبان…

يمكن جبان عملي، لكنه في الآخر جبان.
إيمان قامت بسرعة لدرجة إن كوباية النبيذ وقعت منها، وفضلت تلف على الترابيزة، والنبيذ الأحمر انتشر على مفرش السفرة الأبيض في خط مائل.
ولا حد اتحرك ينقذه.
أول ما كريم مسك الأوراق…
عمل اللي أي واحد زيه بيعمله.
بدأ يقلب الحقيقة بطريقته.
في الأول لعب دور المجروح.
وقال
مريم… بدل ما تتكلمي معايا، روحتي لمحامي؟

وبعدين غير نبرته وقال
إنتِ متوترة… وفي حد لعب في دماغك.
ولما لقى ده مجبش نتيجة…
قال بعصبية
إنتِ أصلًا متعرفيش حاجة عن تعقيدات إدارة الفلوس.
ولما فشل في كل ده…
جرب أكتر أسلوب كنت بكرهه.
لعب دور  اللي بيشفق عليا.
وقال
إنتِ أصلًا عمرك ما كنتِ عايزة تشيلي المسئولية… إنتِ اللي طلبتي مني أدير كل حاجة.
بصيتله بهدوء وقلت

إني أوكلك على حاجة… غير إني أديهالك.
فكه اتحرك من الڠضب.
أما حسام…
فماقالش ولا كلمة.
وده خلاه يكبر في نظري أكتر.
وبعدين كريم لعب آخر ورقة عنده.
بص على ماهر…
وبعدين على جيهان…
وبعدين على إيمان، اللي الماسكارا كانت سايحة تحت عينها…
وقرر إن أفضل  باقي معاه…
هو إنه يحرجني قدام الكل.
قال كريم وهو بيبصلنا كلنا

خلاص… عايزين تعرفوا الحقيقة؟ أنا كنت بحمي الأسرة دي من تهورها. كانت ممكن تدي فلوسها لأي حد، وتثق في أي شخص، وتمضي على عقود توديها في داهية. هي عايشة في عالم الروايات… وكان لازم يبقى فيه حد عايش في الواقع.
مش عارفة إذا كان قال الكلام ده عشان  قدام كل الناس…
ولا لأنه فعلًا كان مقتنع بيه.
يمكن الاتنين.
روحت ناحية البوفيه.

فتحت الدرج.
وطلعت الكشكول الأزرق القديم…
اللي محدش شافه من سنين.
أول دفتر كنت بسجل فيه كل حاجة.
من أيام أول روايتين كتبتهم بإيدي، وأنا قاعدة في المغسلة مستنية الغسيل يخلص، لأن غسالتنا كانت بايظة ومكنّاش نقدر نصلحها.
كل جنيه دخل من الروايات.
كل مصروف مدارس.
كل قسط بيت.
كل ضريبة.

حتى مصاريف الأكل.
كلها بخط إيدي.
حطيته قدام كريم.
وقلت
فاكره؟
بصله…
بس ما لمسوش.
فتحت على صفحة معينة.
مارس ١٩٩٧.
أول دفعة فلوس من روايتي التانية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى