قصص و روايات

حكاية يونس وفاطمة لـ ملك ابراهيم

سارة: “آه.. بقالهم ساعتين دايخين.. فاطمة دي أشطر واحدة في الحسابات على فكرة.”

يونس بص لفاطمة بنظرة جديدة. يعني مش بس لسانها طويل وبتاعة تريقة.. دي شاطرة كمان؟

فاطمة رفعت راسها بفخر: “ما أنا قولتلك الشركة نفسها كويسة والموظفين زي الفل.. المشكلة كانت في صاحبها بس.”

مقالات ذات صلة

يونس: “طب روحي حلي الغلطة دي وتعالي. عندنا شغل متلتل.”

فاطمة خرجت وهي منشكحة إنها علمت عليه في القهوة.

بعد 10 دقايق، رجعت وهي شايلة الملف.

فاطمة: “خلصت. كانت غلطة أهبلة.. كانوا حاطين صفر زيادة. خليت الشركة توفر 2 مليون جنيه.”

يونس اتصدم: “في 10 دقايق؟”

فاطمة: “ما أنا لو كنت بقبض كويس كنت حلتها في 5.”

يونس ضحك غصب عنه. تاني مرة يضحك في نفس اليوم. الموظفين اللي بره سامعين صوت ضحك طالع من الكهف المهجور، اتصدموا.

يونس: “طب اقعدي.. عايزك تراجعي الملف ده كمان.”

فاطمة قعدت قصاده. لأول مرة من الصبح، الجو بقى هادي. هو بيشتغل وهي بتراجع. كل شوية عينهم تيجي في عين بعض ويعملوا نفسهم مشغولين.

قطع الهدوء ده صوت موبايل يونس. بص عليه.. الميكانيكي اللي كان سايب عنده العربية الصبح.

فتح السبيكر: “أيوة يا أسطى عبده.. كشفت على العربية؟”

الميكانيكي بصوت عالي: “يا باشا بقالي ساعتين ببص فيها! العربية عايزة موتور جديد! الموتور فوت خالص! بقولك إيه.. انت كنت بتحط لها زيت أكل ولا إيه؟!”

فاطمة مقدرتش تمسك نفسها وانفـ,ـجرت ضحك.

يونس قفل بسرعة ووشه بقى أحمر.

فاطمة وهي بتحاول تكتم الضحك: “زيت أكل؟”

يونس: “بتضحكي على إيه؟”

فاطمة: “لا ولا حاجة.. بس تخيلتك وانت واقف في المطبخ بتحط للعربية زيت عباد الشمس.. أصلك شكلك أول مرة تركب عربية برضه مش أتوبيس بس.”

يونس لأول مرة من غير ما يحس، حدفها بمخدة الكرسي الصغيرة.

فاطمة صوتت من الضحك: “بتحدفني؟ صاحب شركة بيحدف المساعدة بتاعته بمخدة؟”

يونس: “انتي مش مساعدة.. انتي ابتلاء.”

وفجأة الباب اتفتح. كل الموظفين كانوا واقفين بره بيتسمعوا، وأول ما الباب اتفتح وقعوا على الأرض فوق بعض.

يونس وفاطمة بصوا لبعض.. وبعدين بصوا للموظفين اللي واقعين.. وانفجروا هما الاتنين ضحك بصوت عالي.

يونس قال وهو بيضحك: “شكلي هرجع أركب الأتوبيس تاني قريب.. الكهف ده بقى دوشة أوي.”

الفصل الأخير: محطة الوصول

عدى شهر.

والشهر ده كان أغرب شهر في تاريخ شركة Y-Group.

الكهف المهجور مبقاش مهجور. بقى فيه زرعة صغيرة فاطمة جابتها وقالت “عشان تجيب هوا نضيف بدل القفلة اللي انت فيها”، وبقى فيه برطمان فيه ملبس، وبقى فيه صوت ضحك طالع منه كل شوية، والموظفين بقوا يتسابقوا مين يعدي من قصاده عشان يسمع.

يونس اتغير. بقى يفطر مع الموظفين، وبقى يقول “صباح الخير” ودي في حد ذاتها كانت معجزة، وبقى يركب الأتوبيس بمزاجه كل يوم تلات وخميس. مش عشان عربيته لسه عند الأسطى عبده وبيحط لها زيت أكل.. لأ، عشان مستني حد معين يركب معاه.

فاطمة كمان اتغيرت. بطلت تقول عليه معقد.. بقت تقول عليه “المعقد بتاعي” ودي كانت ترقية كبيرة جدا في قاموس فاطمة.

بس النهاردة كان يوم غريب. يونس مجاش الشركة الصبح بدري كعادته. وموبايله مقفول من الساعة 8. وفاطمة طول اليوم قلقانة وكل شوية تبص على مكتبه الفاضي.

الساعة 5، سارة دخلت عليها تجري: “يا بطة! الحقي! يونس بيه تحت!”

فاطمة نزلت جري. لقت يونس واقف قصاد باب الشركة، لابس بدلة بس مش لابس كرافتة، وماسك في إيده ورد بلدي شكله شاريه من الست اللي بتقعد عند محطة الأتوبيس.

فاطمة: “انت فين من الصبح؟ قلبت الشركة عليك!”

يونس: “كنت بعمل حاجة مهمة.”

فاطمة: “حاجة مهمة إيه؟”

يونس: “كنت مستني الأتوبيس.”

فاطمة: “نعم؟ مستني الأتوبيس من الصبح؟ ما انت معاك عربية.. قصدي كان معاك عربية.”

يونس ضحك: “لا كنت مستني الأتوبيس بتاع الساعة 4 اللي بتخلصي فيه شغلك كل يوم.. وركنت المركبة الفضائية بتاعتي عند محطة الأتوبيس زي ما انتي قولتي.. فاكرة؟”

فاطمة افتكرت أول مرة شافته ووشها أحمر.

يونس كمل: “بصي يا فاطمة.. أنا قبل ما أشوفك كنت فاكر إن الشغل هو فلوس وأرقام واجتماعات. وإن الضحك ده تضييع وقت. لحد ما واحدة في الأتوبيس قالت عليا عمك برعي الحلاق..”

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى