منوعات

عشت ٨ سنين راضية

عشت ٨ سنين متجوزة، صابرة وراضية بحكم ربنا في حرماننا من الخلفة. ولأن طارق كان كل دنيتي، وافقت أداري على عيبه الطبي وأشيل أنا الليلة قدام أهله وحماتي اللي ما كانتش بتبطل تلقيح وكلام يسم البدن. كنت بقولهم العيب فيا ادعولي، وكنت بشوف في عين طارق نظرة انكسار وامتنان مخليني أستحمل الدنيا بحالها عشانه، وأقول لنفسي كفاية عليا حبه وحنيته.
لحد ما في يوم، لقيت باب الشقة بيتفتح وطارق داخل عليا ومعاه بنت زي القمر، عندها يجي ٥ سنين، ماسكة في إيده وبتترعش. بصتلي بخوف وعيونها مليانة دموع، وهو وشه كان مخطوف وقاللي بصوت مهزوز دي حور يا ندى.. بنت صاحبي مصطفى الله يرحمه، مراته اتوفت بعده في ح ادثة والبنت ملهاش حد في الدنيا.. أنا قررت أتبناها ونربيها وسطنا، منها نكسب ثواب، ومنها تعوضنا عن الخلفة اللي اتحرمنا منها.

اتصدمت في الأول ومبقتش عارفة أرد، بس لما بصيت في عيون البنت البريئة، قلبي اتنفض. كأن حتة مني كانت ضايعة ولقيتها. أخدتها في حضني وبدأت أربيها وأعوضها عن كل حاجة. حماتي طبعاً ما سكتتش، وجاتلي البيت تزعق وتقولي بدل ما تسيبيه يتجوز ويجيب حتة عيل من صلبه يشيل اسمه، جايبالنا بنت شوارع نكتبها باسمنا وتورثنا؟! بس طارق وقف لها لأول

مرة بجمود وقالها حور بنتي، واللي هيزعلها بكلمة كأنه زعلني أنا شخصياً.
الأيام عدت، وحور بقت روحي اللي بمشي بيها على الأرض. أنا اللي بسهر جنبها لو سخنت، وأنا اللي بذاكرلها، وبقت تناديني يا ماما. بس مع الوقت، في حاجات غريبة بدأت ألاحظها.. البنت كانت متعودة على تفاصيل معينة في بيتنا، كأنها عاشت فيه قبل كده! بتجري على درج المطبخ تطلع منه الشوكولاتة من غير ما تسأل، وعارفة مكان لعب طارق القديمة اللي شايلها فوق الدولاب.

مقالات ذات صلة

ولما كنت أسألها باستغراب إنتي عرفتي الأماكن دي منين يا حور؟، كانت تضحك ببراءة وتقولي بابا طارق كان بيجيبني هنا ألعب لما كنتي بتبقي زعلانة ونايمة عند تيتا.
الكلمة دي نزلت على قلبي زي المية الساقعة. أنا عمري ما بات عند ماما إلا لو كنت مع طارق وسايبة البيت بالشهور! الشك بدأ ياكل في قلبي ونار قادت في صدري. وفي يوم، طارق نزل الشغل الصبح ونسي مفتاح الدرج المقفول في مكتبه. الفضول والشك عموني، فتحت الدرج وبدأت أدور في الورق.. لحد ما إيدي وقعت على ظرف أصفر متبرشم ومخفي تحت ملفات قديمة.

فتحته، ولقيت جواه شهادة ميلاد رسمية ل حور.. قريت خانة الأب طارق محمود العزازي..
الصدمة لجمت لساني، بس اللي كسر وسطي بجد وخلاني أصرخ من الرعب كان اسم الأم المكتوب في الشهادة… اسم الأم اللي خلاني أقع على ركبي والأرض تلف بيا ومحسيتش بنفسي غير وباب بيتفتح فجأة، وطارق واقف قدامي، وعينيه جات على الورقة اللي في إيدي.
وفجأة… ملامحه كلها اتغيرت، ووشه قلب لواحد تاني عمري ما عرفته، راح قافل باب الشقة بالمفتاح بالراحة… وحطه في جيبه… وقرب مني بخطوات بطيئة وهو بيقول…
الكاتبه_نور_محم

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى