قصص و روايات

زوجي قالي انا عايز اخلف

وطبعًا وقع واحد منها في الرمل وقعدنا ندور عليه نص ساعة وسط الضحك.

أما لارا فكانت ماشية بفستان أبيض صغير وهي مقتنعة إنها العروسة الحقيقية.

وآدم؟

مقالات ذات صلة

كان واقف جنبي طول الوقت.

حارسًا لقلب أمه.

وفي آخر الحفل، لقيت كريم واقف بعيد.

جاء يبارك بهدوء.

صافح عمر وقال:

“خلي بالك منهم.”

فرد عمر:

“كأنهم أولادي.”

هز كريم رأسه، ثم نظر للأطفال.

وقال بابتسامة فيها رضا وحزن معًا:

“وأنتوا… خلو بالكم من مامتكم.”

ركض الثلاثة نحوّي في نفس اللحظة.

وضمّوني بقوة.

ساعتها فهمت حاجة مهمة جدًا:

أحيانًا الحياة لا تعيد لنا ما خسرناه.

لكنها تمنحنا شيئًا أجمل مما تخيلنا.

بعد الفرح بسنتين، كانت الحياة مستقرة بشكل جميل.

عمر بقى أب حقيقي للأطفال، مش بالكلام، لكن بالمواقف.

كان أول واحد يصحى لو واحد منهم تعب بالليل، وأول واحد يحضر حفلات المدرسة، وأول واحد يفرح بدرجاتهم.

وفي يوم، رجعت من الشغل لقيت البيت هادي بشكل غريب.

ناديت:

“آدم؟ ياسين؟ لارا؟”

محدش رد.

وفجأة سمعت صوت زغاريد جاي من البلكونة.

طلعت بسرعة.

لقيت عمر والأطفال واقفين، وماسكين لافتة كبيرة مكتوب عليها:

“مبروك يا ماما.”

استغربت.

“مبروك على إيه؟”

ضحك عمر ومد إيده بظرف صغير.

فتحته.

ولقيت عقد شقة.

شقة جديدة.

أوسع وأجمل من الشقة اللي عشنا فيها كل السنين اللي فاتت.

بصيت له بصدمة.

قال:

“عارف إنك تعبتي كتير عشان توصلي للي وصلتي له.”

وأشار للأطفال.

“وإحنا كلنا حبينا نقولك شكرًا.”

في اللحظة دي، لارا حضنت رجلي وهي بتقول:

“أصل إنتِ أحسن ماما في الدنيا.”

أما ياسين فقال بفخر:

“وأقوى واحدة كمان.”

وآدم، اللي كان دائمًا أقلهم كلامًا، قال جملة خلت عيني تدمع:

“إنتِ علمتينا إن الإنسان مش بيتحدد باللي خسره… بيتحدد باللي قدر يبنيه بعد الخسارة.”

سكت البيت كله.

حتى عمر بص له بدهشة.

ثم ضحك وقال:

“واضح إن الفيلسوف الصغير كبر.”

مرّت الأيام، وكبر الأطفال.

وبقى لكل واحد منهم حلمه وطريقه.

لكن الشيء الوحيد اللي ما اتغيرش أبدًا…

إنهم كانوا كل ليلة تقريبًا يجتمعوا على السفرة نفسها، ويحكوا عن يومهم، ويضحكوا على نفس النكات القديمة.

وفي إحدى الأمسيات، بينما كانت ليلى تنظر إليهم، تذكرت اللحظة التي وقفت فيها أمام قاعة زفاف كريم منذ سنوات.

يومها ظنت أن القدر ينتقم لها.

لكنها أدركت الآن أن القدر لم يكن ينتقم.

كان فقط يقودها إلى حياة أخرى لم تكن تتخيل وجودها.

حياة مليئة بالحب الحقيقي، والاحترام، والعائلة التي اختارت أن تبقى معًا كل يوم.

وهكذا انتهت الحكاية…

ليس بانتصار شخص على شخص.

بل بانتصار قلب رفض أن يستسلم عندما ظن الجميع أنه انكسر.

تمت النهاية السعيدة. لو هنكمل الحكاية، فممكن يبقى ده فصل جديد بعد النهاية:

بعد مرور عشرين سنة…

وقفت ليلى قدام المراية تعدل طرحتها وهي تبتسم.

من برة الأوضة كان فيه دوشة وضحك وزغاريد.

لارا كانت عروسة النهارده.

البنت الصغيرة اللي كانت بتستخبى ورا رجل أمها بقت شابة جميلة الكل بيشهد بأخلاقها.

مسحت ليلى دمعة صغيرة من عينها.

وفجأة دخل آدم.

بقى دكتور قلب معروف، لكن أول ما دخل الأوضة رجع طفلها الصغير للحظة.

قال مبتسمًا:

“ماما… هتعيطي وتبوظي المكياج.”

ضحكت ليلى.

وفي نفس الوقت دخل ياسين وهو كعادته بيعمل فوضى في كل مكان.

قال:

“العريس بيقول الحقونا قبل ما العروسة تهرب.”

انفجر الجميع بالضحك.

وفي وسط اللحظة الجميلة دي، سمعوا صوت عصاية خفيفة بتخبط على الأرض.

التفتوا ناحية الباب.

كان كريم.

شعره كله بقى أبيض تقريبًا.

وخطواته بقت أبطأ من زمان.

لكن عينيه كانت مليانة فخر.

بص للارا وقال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى