Uncategorized

بعد نص ساعه من اقلاع الطائره

بعد نص ساعة من إقلاع الطيارة… المذيع الداخلي قطع نومي فجأة وقال نعتذر عن الإزعاج… فيه سيدة حامل في آخر الطائرة حالتها تعبانة جدًا. لو فيه أي دكتور أو دكتورة على متن الطائرة، ياريت يتوجه فورًا للمساعدة.
أنا دكتورة… وبمجرد ما سمعت النداء، جسمي كله اتحرك تلقائيًا. كنت هضغط زر استدعاء المضيفة وأقوم…
لكن في نفس اللحظة… ظهرت قدام عيني كلمات غريبة كأنها تعليقات بتجري في الهوا.

إوعي تقربي منها.
الجنين اللي في بطنها مات من تلات أيام أصلًا.
جوزها عليه ديون قمار بأكتر من تلاتميت ألف جنيه، واختاروك إنتِ بالذات عشان توقعوكي.
أول ما تلمسيها… هيقولوا إنك السبب في الإجهاض، وهيطالبوكي بتعويض بمليونين جنيه.
فضلت باصة للكلمات…
كل كلمة كانت أبرد من اللي قبلها.
وفي نفس الوقت، من آخر الطيارة، سمعت راجل بيصرخ بكل قوته
فيه دكتور؟ بالله عليكم حد ينقذ مراتي وابني!
الجزء الأول
بعد النداء التالت…
آخر الطيارة بقى كله فوضى.
ناس قامت تبص.
وناس بدأت تتمتم
معقول مفيش دكتور وسط كل الركاب دول؟
هو الدكاترة بقوا قلوبهم حجر كده؟
دي ست حامل… لو حصلها حاجة يبقى روحين راحوا.
قفلت عيني…
وإيدي كلها عرق.
بعد ثواني…
الستارة اللي بين درجة رجال الأعمال والدرجة الاقتصادية اتفتحت.
وجات مضيفة كبيرة.
الاسم المكتوب على البادج بتاعها…
دينا.
ابتسمتلي بابتسامة متوترة وقالت
يا دكتورة ليلى… محتاجين مساعدتك.
بصيتلها.
قالت بسرعة
النظام عندنا مسجل إن حضرتك طبيبة… السيدة اللي ورا عندها ألم شديد جدًا… ممكن تتفضلي تبصي عليها؟
في اللحظة دي…
الناس كلها في درجة رجال الأعمال سكتت.
كل العيون بقت عليا.
قبل حتى ما أرد…
خرج راجل من ورا المضيفة.
كان عنده حوالي خمسة وتلاتين سنة.
عينه حمرا من العياط.
وفجأة…
ركع قدامي في ممر الطيارة.
وقال وهو بيبكي
يا دكتورة… بالله عليكي أنقذي مراتي.
ومد إيده ناحيتي.
هي هتموت من الوجع… وابني مينفعش يجراله حاجة… ده أول طفل ليا… أنا اسمي شريف.
الركاب شهقوا.
وفي ناس طلعت

موبايلها تصور.
ولما لقى إني لسه قاعدة…
زحف على ركبته لحد ما قرب مني أكتر.
لو عايزة فلوس هديكي… هبوس رجلك… بس أنقذيها.
وبعدين صرخ
هو الدكتور ينفع يشوف واحد بيموت ويسيبه؟ دي مسؤوليتكم!
بصيت في وشه.
كان بيمثل بإتقان مرعب.
أي حد يشوفه…
هيصدق إنه زوج بيحارب عشان ينقذ مراته.
لكن التعليقات فوق راسه كانت بتجري.
كل الكاميرات متوجهة ناحيتك.
هو مستني كلمة موافقة منك.
حطيت إيدي على مسند الكرسي…
وقلت بهدوء
أقدر أساعد في التواصل مع دكتور الطوارئ الأرضي.
الراجل رفع راسه فجأة.
والنظرة اللي في عينه اتغيرت.
يعني إيه؟
قلت
لازم قائد الطائرة يكلم الطبيب المختص على الأرض، ويقيموا إذا كان لازم نهبط اضطراري.
وبعدين بصيت للمضيفة.
الطائرة مفيهاش أجهزة فحص… وأنا مش دكتورة نسا وتوليد… ومينفعش أعمل أي إجراء طبي من غير تشخيص.
فجأة…
شريف انفجر.
إنتِ دكتورة وبتقولي مش هتعملي حاجة؟
ولف ناحية الركاب وصرخ
سمعتوا؟ الدكتورة رافضة تساعد!
وفجأة…
الدرجة الاقتصادية كلها قامت.
معقول!
هو الدكاترة بقوا بيخافوا من المسؤولية بالشكل ده؟
دي حالة إنقاذ… هو فيه تخصص وقت الموت؟
أصلها قاعدة في بيزنس كلاس… شايفة نفسنا أقل منها.
كل كلمة…
كانت زي حجر بيتحدف في وشي.
لكن أنا مردتش.
قلت للمضيفة
لو سمحتي… بلغوا الكابتن فورًا يتواصل مع الطبيب الأرضي… ولو الألم شديد يبقى نهبط اضطراري.
شريف فضل يبصلي.
وقال
يعني هتفضلي واقفة كده؟
رديت بمنتهى الوضوح
أنا مش هلمسها.
الجملة دي…
خلت الطيارة كلها تسكت.
وبعدها بثانية…
الشتايم زادت أكتر.
اسمعوا… حتى الكشف مش عايزة تعمله.
أول مرة أشوف دكتور بالشكل ده.
لو مراتي مكانها كنت ضربتها.
شريف بدأ يعيط بصوت عالي.
يا دكتورة ليلى… قلبك قاسي للدرجة دي؟ هتضيعي مراتي وابني؟
بصيت على دموعه…
وحسيت ببرودة في قلبي.
هو مش بيطلب مني أنقذ حد…
هو بيطلب مني أدخل الفخ برجليا.
الجزء الثاني
المضيفة دينا مكانش قدامها حل…
فرجعت بسرعة للسيدة الحامل.
وأنا قمت من مكاني…
لكن ما روحتش عندها.
وقفت عند الستارة اللي بين الدرجتين.
مكان يخليني أسمع كل حاجة…
وفي نفس الوقت كل الناس تشوف إني ما قربتش منها.
السيدة الحامل…
واسمها سماح…
كانت نايمة نص نايمة على الكرسي.
وشها أصفر.
وشعرها مبهدل.
وإيدها ماسكة بطنها.
وكانت بتعيط.
بطني… ابني… أكيد جراله حاجة…
شريف بصلي وصرخ
سمعتي؟ هي بتنادي على ابنها!
قلت للمضيفة
الكابتن كلم الطبيب الأرضي؟
قالت وهي حاطة السماعة
جاري التواصل.
قلت
استعجلوا لو سمحتم.
وبعدين كملت
ابعدوا الناس عنها… حطولها أكسجين… واستعدوا للهبوط الاضطراري.
الناس رجعت تهمس.
بتنظّر بس.
بتعالج بالكلام.
هي دي الدكاترة؟
واحد لابس نضارة رفع موبايله في وشي.
وقال
يا دكتورة ليلى… قولي قدام الكاميرا إنك رافضة تنقذيها.
بصيتله.
وقلت
أنا بقول إني مش هعمل أي تدخل طبي من غير تشخيص واضح وعلى طائرة بدون تجهيزات مناسبة.
رد بسرعة
يعني مش هتنقذيها.
وقال بسخرية
أنتم الدكاترة شاطرين في الكلام.
شريف دخل في الكلام فورًا.
دي خايفة على نفسها… مش فارق معاها حياة مراتي.
وفجأة…
سماح رفعت راسها.
وبصتلي بعين كلها دموع.
وقالت بصوت واطي…
لكن كل الناس سمعته.
يا دكتورة… بالله عليكي ساعديني… ده ابني…
الجملة دي…
خلت نظرات الركاب كلها تتغير.
من غضب…
لكراهية.
ست كبيرة قامت وقالت
إنتِ ست زيها… إزاي قلبك مستحمل؟
وراجل قال
روحي شوفيها… هو هيجرالك إيه؟
هي بتترجاكي.
بعد كده مين هيثق في الدكاترة؟
الأصوات كلها كانت فوق بعضها.
وفي لحظة…
حسيت إني عايزة أروح.
مش عشان أساعد بس…
عشان أثبت إني مش إنسانة وحشة.
لكن التعليقات رجعت تظهر.
هي بتحاول تحملك المسؤولية.
الجنين ميت من قبل ما الطيارة تطلع.
إوعي تدفعي تمن إنك عايزة الناس تشوفك طيبة.
قفلت إيدي بقوة.
وقلت للمضيفة
أول ما الطبيب الأرضي يرد… خليه يتكلم مباشرة مع طاقم الطائرة… وأنا هسمع التعليمات… لكن مش هلمس المريضة.
فجأة…
شريف وقف.
وبصلي بنظرة مرعبة.
وقال
يا دكتورة ليلى عبد الرحمن… افتكري كويس الكلام اللي قلتيه النهارده.
اتجمدت مكاني.
هو نادى اسمي كامل.
وده معناه…
إن كل اللي بيحصل مش صدفة.
التعليقات كانت صح.
دي خطة معمولة عشاني.
بصيتله وسألته
إنت عرفت اسمي الكامل منين؟
وشه اتجمد لحظة.
لكن بسرعة رجع يمثل.
وقال وهو بيصرخ
مراتي بتموت… وإنتِ بتسأليني عرفت اسمك إزاي؟
وفورًا…
الركاب اتكلموا.
هو ده وقته؟
بتدور على أي حجة.
مش عايزة تساعد.
في اللحظة دي…
فهمت إن الحقيقة على الطيارة دي…
مش هتكسب.
اللي صوته أعلى…
هو اللي الناس هتصدقه.
وشريف كان فاهم اللعبة دي كويس جدًا.
الجزء الثالث
أخيرًا…
تم توصيل قائد الطائرة بالطبيب الموجود على الأرض.
وصوت الكابتن خرج في السماعات.
تم التواصل مع الطبيب المختص… برجاء وصف الحالة.
المضيفة بدأت تبلغ الطبيب بكل التفاصيل.
وأنا واقفة جنبها.
ماخدتش السماعة.
كل اللي قلته
اسألوه إذا كان لازم نهبط اضطراري.
بعد دقيقة…
وش المضيفة اتشد.
وقالت
تمام… هنراقب الحالة… ونستعد للهبوط الاضطراري.
أول ما شريف سمع كلمة هبوط اضطراري…

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى