قصص و روايات

ضوافرها بتتكسر

قعدت جنبها وقلت لها البقاء لله يا حبيبتي، ربنا يرحمهم جميعًا، والدتك، أختك، ومرات والدك، كانوا ناس طيبين. رفعت عينيها وبصّت لي، والدموع بدأت تنزل بهدوء، وقالت بصوت مكسور: طيبة؟ حنينة؟ لا… قالتلي: هي كانت بتمثل طول فترة الخطوبة، كانت بتضحك، وتلاعبنا، وتعمل نفسها أحنّ واحدة، لحد ما اتجوزت بابا واتقفلت الأبواب علينا. بعد الجواز، كل حاجة اتغيّرت، بقت عصبية، قاسية، تضربنا، تهيننا، كانت تقرصنا وتغرز ضوافرها في جسمنا. قالت وهي بتعيط: كانت مربية ضوافرها بشكل مرعب، طويلة وحادة، وكل ما تزعل مننا تمسكنا وتغرزها في جلدنا لحد ما نصرخ من الوجع.

وقالتلي بجملة خلت دمي يجمّد: واللي حصلها… ده عشان اللي عملته في أختي، ربنا ما بيسيبش حق حد، وكل حاجة بتترد. سألتها وأنا قلبي مقبوض: عملت في أختي إيه؟ فقالت: أنا قلت لناس كتير إنها السبب في موتها، لكن محدش صدقني، لأن بابا كان دايمًا مسافر. كانت بتقرصنا وتغرز ضوافرها اللي مربيّاها في جسمنا، تسيب خدوش توجع، وتضحك ببرود، كأن ألمنا لعبة، وكأن دموعنا ما تعني لها شيئًا أبدًا.

قلتلها: أيوه، يمكن غيابه كان بسبب شغله وحكم الظروف، ردّت بسرعة وعينيها مليانة خوف: الكام اسبوع اللي كان بيغيبهم، كانوا جحيم، ضرب وقرص وصريخ، وضوافر بتتغرز في جلدنا من غير رحمة. كانت تصحّينا من النوم على وجع مفاجئ، تمسكنا بعنف، تقرص وتخدش، ولما بابا يرجع، تتبدل فجأة، تبقى حنينة قدامه، تضحك وتدلّع، تمثل دور الأم المثالية بإتقان يخلي أي حد يصدقها فورًا. قالت وهي بتتنفس بصعوبة: لو كنت اتكلمت، محدش كان هيصدقني، المعاملة قدام بابا كانت غير، لكن من وراه كانت حاجة تانية، تهديد وخوف وضوافر، وأنا طفلة ساكتة مرعوبة مش قادرة أحكي.

مقالات ذات صلة

وأضافت بصوت مكسور: كانت دايمًا تقوللي، لو فتحتي بُقك، هموّتلك أبوكي، ساعتها كنت بخاف عليه أكتر من نفسي، لأنّي عارفة إنها ممكن تعمل أي حاجة، زي ما عملت قبل كده. سألتها وأنا متوترة: تقصدي إيه زي ما عملت؟ بصّتلي طويل وقالت: أختي، يومها دخلت علينا، وأمرتني أطلع العيش فوق السطح ينشف، رغم إن بابا كان مانعنا نطلع هناك. قلت لها لأ، رفضت، خفت، السطح كان من غير سور، لكنها مسكتني، قرصتني، وغرزت ضوافرها في جسمي، وأنا أصرخ وأحاول أفلت، لحد ما أختي الصغيرة تدخلت وهي بتعيط بخوف شديد. قالت أختي: خلاص، أنا هطلع، سيبّيها، كانت صغيرة خالص، خدت العيش وطلعت، وأنا أحاول أمنعها وأشد فيها، لكن مرات أبويا سحلتني، وخدشتني، وضوافرها كانت بتقطع جلدي.

بعد دقائق، سمعنا الصوت، خبطة مفزعة، وصريخ في البيت، أختي اتكعبلت وهي نازلة، ووقعت من فوق السطح، اللحظة دي كسرتني، وقلبي اتشق من الخضة والرعب والوجع. جالي انهيار، عياط هستيري، وبعدها إغماء، ولما فقت حكيت كل حاجة، لكن محدش صدقني، قالوا دي طفلة موجوعة بتتوهم، بينما هي كانت بتمثل الحزن ودموعها نازلة قدام الكل.

مر كام شهر، وقالت يومها ببساطة: هطلع السطح أتشمس وأشرب شاي، وبعدها بلحظات، وقعت بنفس الطريقة، نفس المكان، نفس النهاية، والناس قالت قضاء وقدر، وأنا فاهمة الحقيقة كويس. البنت كانت منهارة وهي بتعيط بتعليق يقطع القلب، وفجأة صرخت وسط العزا: اللي عملته في أختي، ربنا عمله فيها، وسكت المكان، والكل بصّ لها بصدمة. الأصوات عليت: حرام عليكي! قولي البقاء لله، دي كانت حنينة عليكم، إيه الكلام ده؟ إزاي تقولي كده في يوم زي ده؟ والوجوه بين غضب وذهول وعدم تصديق واضح.

مسحت دموعها وقالت بثبات موجوع: مكنتش حنينة، دي كانت بتقرصنا وتغرز ضوافرها في جسمنا ليل نهار، أنا وأختي، وجسمنا كان مليان آثار عمرها ما اختفت ولا اتنسيت أبدًا. وساعتها، من غير تردد، ورّت دراعها، خدوش قديمة، علامات غائرة، والناس سكتت، الذهول سيطر، لأن آثار الضوافر كانت أصدق من أي دفاع، وأقسى من أي كلام ممكن يتقال. هي كانت السبب في إن أختي تقع من فوق السطح، قالتلي خدي العيش وطلعيه فوق، وكانت عارفة ومتأكدة إن السطح ملوش سور. من البداية كان قصدها إني أنا اللي أطلع، وإني أنا اللي أقع، لكني رفضت أسمع كلامها، فضلت تضرب لحد ما أختي هي اللي طلعت وللأسف وقعت من فوق.

وسبحان الله، الأيام دارت، وربنا ردّ لها اللي عملته، طلعت هي كمان فوق السطح، وأثناء نزولها اتكعبلت ووقعت، ووقتها الناس كلها اتصدمت، خاصة لما ظهرت الحقيقة قدامهم، وفي لحظة انكشفت أشياء ماحدش كان يتخيلها، وبان على جسم البنت آثار وجع وسنين من الأذى، وكان الذهول مسيطر على الكل والدروس واضحة لكل من يعتبر.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى