قصص و روايات

بدلت الحبوب لجوزي

الفصل الأول الصدمة اللي قابلتها بابتسامةنا سمر، الزوجة الأولى، اللي قضيت أربعة عشر سنة من عمري مع حسام، شاركتوه الشدة قبل الرخاء، بنيت معاه البيت طوبة فوق طوبة، ربيت له الولد والبنت، وكنت فاكرة إن العمر والعشرة اللي بينا كفاية يخلوه يحس بقيمة اللي واقفة جنبه في كل وقت. طلع عنده تعريف تاني خالص للعشرة، تعريف ما كنتش أتخيله ولا في أسوأ كوابيسي. قبل الفرح بشهر بالظبط، قعد قدامي على الكنبة زي ما بنقعد كل يوم، وشكله متردد ومش عارف يرفع عينه فيا، وقال بصوت خاڤت سمر، أنا هتجوز. بصيت له شوية من غير ما أتكلم، وقلتله بهدوء غريب حتى عليا نفسي مبروك.

اتخض وارتد لورا شوية، وقال مستغرب ومش مصدق إنتِ بتقولي مبروك؟ قلتله بنفس الهدوء أقولك إيه يا حسام؟ ألف مبروك يا عريس، ربنا يتمم لك على خير. زاد استغرابه وقال بس إنتِ مش زعلانة؟ مش عايزة تعاتبيني؟ مش عايزة تعرفي ليه؟ ضحكت شوية وقلتله زعلانة؟ أنا؟ لا خالص أنا بس مستنية أشوف هتروح فين من أول يوم تبدأ فيه المشاكل، وتعرف إن اللي معاك طول السنين مش أي حد.
من ساعتها وأنا هادية بشكل كان هو نفسه، كل ما يجي يقولي الفرح قرب يا سمر، أرد عليه ربنا يسعدك ويهنيك،

وكل ما يسألني تحبي تيجي معانا القاعة؟ أقوله طبعًا لو عايزني، لدرجة إنه مرة بص لي بنظرة شك وقال إنتِ بتخططي لحاجة ورايا صح؟ حاسس إنك مش طبيعية. قلتله وأنا ببتسم ببرود أنا؟ ده أنا حتى مش بعرف أخطط لغدا بكره، كل حاجة على بعضها.
بس الحقيقة كانت عكس كده تمامًا كنت فعلاً بخطط، بس مش للطلاق، ولا تفرق العيلة، ولا لصړاخ وعتاب تخليني أبدو أنا الغلطانة. كنت عايزة أنتقم منه بطريقة تليق بالعشرة اللي ، بطريقة تخليه يفتكر يوم فرحه ده كل ما يسمع كلمة جواز، وكل ما يشوف دواء أو برفان أو بدلة عريس. وقلت لنفسي لازم يذوق من نفس الكاس اللي شربني إياه، ويعرف إن الفرح السهل اللي بيجي على حساب غيره، غالبًا ما بيتحول لندامة ما تنتهيش.

مقالات ذات صلة

وجاء يوم الفرح الموعود، من الصبح البيت كله مقلوب، الناس جاية ورايحة، والهدايا واصلة، وحسام واقف قدام المراية لابس أجمل بدلة عنده، وكل شوية يلف عليا ويسأل البدلة كويسة شكلها؟ قلت جميلة ومتناسبة معاك أوي. والكرافتة لونها صح؟ قلت تحفة وتليق بالبدلة أوي. والبرفان قوي ولا خفيف؟ قلت ممتاز ومش هيزعج حد. بص لي تاني وقال إنتِ غريبة أوي النهاردة يا سمر، حاسس إنك فرحانة أكتر مني أنا نفسي. رديت بكل ثقة أصل أنا بطبعي بحب أشوف الناس مبسوطة، وخصوصًا لو كانوا قريبين مني.

وبعدين دخل الأوضة عشان ياخد دواء كان بيستخدمه من فترة، وكنت عارفة إنه محتفظ بعلبته في درج صغير فوق الدولاب، ومحدش غيري هو اللي كان بيجهزه وبيشتريه له من الصيدلية من غير ما يعرف حتى اسمه بالكامل. وهنا في اللحظة دي، اتخذت أغبى وأخطر قرار في حياتي كلها قررت أبدل علبة الدواء بعلبة تانية كانت عندي، فكرت إنها مجرد مكملات عُشبية بتعمل تأثير بسيط وهمي، تخليه يحس بأعراض غريبة وموقف محرج في الفرح، ويرجع يندم ويعرف قيمتي. كنت متخيلة إنه ياخدها، ويحصل له موقف مضحك ومحرج، وأنا قاعدة في البيت أضحك وأقول له

في نفسي اتعلم يا حسام، العشرة ما تترمش على الأرض بسهولة.
لكن اللي ما كنتش أعرفه ولا حتي فكرت فيه، إن اللي في العلبة دي مش مجرد حبوب تعمل مقلب بسيط، وإن تأثيرها ممكن يكون وأقوي بكتير مما تخيلت، وإن فيه أسرار مخبية جواها ما حدش يعرفها غير اللي جابها لي.
خرج حسام من بعد شوية، ووشه مبسوط ومشرق، وقال سمر، أنا نازل عشان العربيات جاية تحت. قلتله استنى ثانية واحدة بس. وقف وبص لي، قربت منه وعدلت الكرافتة بإيدي، وقلتله بكل هدوء وابتسامة ما كانتش تطلع من قلبي

مبروك يا عريس، ربنا يتمم لك على كل خير. ابتسم هو كمان وقال ربنا يخليكي ليا يا سمر، وأنا متأكد إنك هتفهميني في يوم من الأيام. وأول ما قفل الباب وراه ونزل، ضحكت بصوت عالي، ضحكة وڠضب وۏجع طال بي سنين.
لكن ضحكتي ما كملتش عشر دقايق على بعضها لأن فجأة سمعت خبط شديد على الباب، خبط بيخلي القلب يقف مكانه. فتحت الباب بسرعة، لقيت أخو حسام واقف قدامي ووشه أصفر ومليان خوف وتوتر، وقال بصوت سمر الحقيني،

حسام حصل له حاجة غريبة أوي! اتجمدت مكاني وقلبي دق بسرعة چنونية، وقلت حصل له إيه؟ هو تعبان؟ وقع؟ ولا إيه؟ قال مش عارف بالظبط، بس هو من شوية اتصل بي وقال كلام مش مفهوم، وكأنه مش واعي ولا عارف هو فين. قلت له متعجبة ومحاولة أكون طبيعية يعني إيه كلام غريب؟ هو قالك إيه بالظبط؟

قرب مني شوية وقلل صوته وقال بيقول إنه مش رايح الفرح، وبيقول إنه حاسس إن الدنيا بتدور بيه، وإن الأصوات بتتكلم معاه. تنفست براحة مؤقتة وقلت في نفسي بدأ يظهر، وده كل اللي كنت عايزاه، لكن قبل ما أرتاح ولا أفرح، كمل كلامه الجملة اللي خلت يهرب من كلها والأغرب من كل ده يا سمر، إنه قال لي بصوت واضح مرة واحدة العلبة اللي في جيبي مش بتاعتي، وحد بدلها. بصيت له مش مصدقة وقلت بصوت مرتعش إيه؟ هو قال كده بالظبط؟
طلع موبايله من جيبه ووراني رسالة وصلت له من حسام قبل دقايق، والكلام مكتوب بسرعة وبشكل مش مرتب، والجملة

الأخيرة كانت ومحددة أنا عرفت مين اللي لعب في الدواء بس المشكلة الكبيرة إن اللي فيه مش سمر.
ساعتها وقفت مكاني مش قادرة أتكلم ولا أتحرك، عيوني اتملأت ، وقلبي اتقطع من الخۏف والصدمة. إزاي مش أنا؟ أنا اللي بدلتها بيدي! مين غيري كان عرف مكانها؟ ومين عرف إني هغيرها؟ وآخر سؤال في الصميم وإن كان مش أنا اللي غيرها يبقى إيه اللي أنا مكانها؟ ومين اللي لعب بي أنا كمان؟ش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى