منوعات

ابني ومراتي وحفيدي

فتحت الورقة بإيد مرتعشة.
كان فيها سطر واحد في البداية، مكتوب بخط يد قديم
محمود لم يمت في الحادثة.
فضلت باصص للجملة كأني مش فاهم اللغة.
قريتها مرة.
واتنين.
وتلاتة.
وبعدين رفعت عيني لملك.
إيه ده؟
ملك كانت بتبصلي ودموعها واقفة في عينيها.
قالت
كمل يا جدو.
رجعت للورقة.
تحت السطر الأول كان فيه كلام أكتر
لو وصلت الورقة دي لملك، يبقى هي كبرت، وبقى الوقت مناسب إنها تعرف الحقيقة. محمود كان عايش بعد الحادثة واللي حصل بعد كده كان مدبر.
وقعت الورقة من إيدي.
مين كتب الكلام ده؟
ملك مدت إيدها وخدتها.
الراجل اللي اداهالي.
أنهي راجل؟
سكتت.

ملك!
قالت بصوت منخفض
راجل قابلته من شهرين.
حسيت إني مش قادر أتنفس.
فين؟
في مكتب الأبحاث اللي بشتغل فيه.
وبعدين قالت
هو اللي طلب مني أبحث عن ملف حادثة عربية حصلت من عشرين سنة.
اتجمدت.
ملف حادثتنا؟
هزت رأسها.
أيوه.
قامت ملك، وفتحت شنطتها، وطلعت منها ملف بني كبير.
حطته قدامي.
في الأول كنت فاكرة إن الموضوع مجرد بحث قانوني عادي. لكن كل ما كنت بدور كنت بلاقي حاجات مش منطقية.
فتحت الملف.
أول حاجة شفتها كانت صورة تقرير الشرطة.

قريت أول سطر.
ثم توقفت.
دي مش إمضتي.
ملك قالت
عارفة.
أنا وقعت على إفادة الشرطة يومها.
عشان كده بالظبط بدأت أشك.
قلبت الصفحات بسرعة.
كان فيه تقرير عن حالة الطريق.
تقرير عن الطقس.
تقرير عن السيارة.
صور .
لكن حاجة واحدة كانت ناقصة.
تقرير فحص الفرامل.
بصيت لملك.

التقرير ده فين؟
قالت
مش موجود.
يعني إيه مش موجود؟
يعني الملف الرسمي بيقول إن العربية زحلقت بسبب الثلج لكن مفيش أي مستند يثبت إن الفرامل كانت سليمة.
سكتنا.
ثم قالت
وفي حاجة أسوأ.
طلعت صورة صغيرة.
صورة للعربية بعد الحادث.
أشارت إلى الجزء الأمامي.
بص هنا.
قربت الصورة من عيني.
في البداية ما فهمتش.
ثم شفتها.

علامة احتكاك طويلة على جانب العربية.
ملك قالت
العربية ما دخلتش الشجرة مباشرة.
أمال؟
حد خبطها الأول.
قلبي بدأ يدق بعنف.
مين؟
ملك هزت رأسها.
مش عارفة.
ثم أضافت
لكن عندي دليل إن العربية  قبل ما تقع من الطريق.
فتحت صفحة أخرى.
كان فيها تقرير قديم عن مكالمة .
والغريب إن المكالمة وصلت قبل وقت  بدقائق.
كان صوت محمود مسجلًا فيها.
قرأت الجملة المكتوبة في التقرير
حد بيلحقنا العربية اللي ورانا مش بتبعد.
شهقت.
أنا فاكر اليوم ده.

فاكر جنازة ابني.
فاكر التوابيت.
فاكر الثلج.
فاكر ملك وهي صغيرة، نايمة في حضني.
لكن عمري ما سمعت عن المكالمة دي.
بصيت لملك.
الشرطة قالتلي إن محمود ما اتصلش بحد.
قالت
لأن التسجيل اختفى من الملف الرسمي.
إنتي جبتيه إزاي؟
ابتسمت ابتسامة حزينة.
لأن الراجل اللي قابلته كان محتفظ بنسخة.
مين الراجل ده؟
ملك سكتت فترة طويلة.

ثم قالت
اسمه سامر.
الاسم ضربني في دماغي.
سامر.
كنت أعرف الاسم.
لكن مش عارف منين.
ملك لاحظت نظرتي.
إنت تعرفه؟
قلت بسرعة
لا.
لكنني كنت أكذب.
لأنني تذكرت.
من عشرين سنة، قبل دفن محمود بساعات، كان فيه رجل واقف بعيد عن الناس عند الكنيسة.
رجل لابس معطف أسود.
جاء ناحيتي وقال

متدورش ورا اللي حصل.
وقتها افتكرت إنه بيواسيني.
وبعدها اختفى.
أنا لم أنسَ وجهه.
لكنني لم أعرف اسمه.
حتى الآن.
ملك فتحت الملف مرة تانية.
سامر قاللي إن أبويا كان بيشتغل على حاجة قبل الحادثة.
إيه؟
صفقة كبيرة.
محمود؟
أيوه.
قلبت صفحة.
كان فيها اسم شركة.
North Valley Logistics.
تحت الاسم قائمة تحويلات مالية.
مبالغ ضخمة.
ثم ظهر اسم محمود.
شعرت ببرودة في جسمي.
أبوكي كان بيشتغل في الشركة دي؟

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى