قصص وروايات

بقالي سنة بوصل اوردرات

بقالي سنة بوصل أوردرات لراجل غني في الزمالك كل يوم الساعة 5.. لحد ما في يوم شاف صورة أمي اللي حاططها خلفية لموبايلي ووقع من طوله وقعد يصرخ باسمها! انا كريم، عندي 24 سنة، ابويا مات وانا عندي 10 سنين، وماما هي اللي ربتني انا واختي الصغيرة.

 

ماما ست طيبة اوي، من يوم ما ابويا مات وهي بتشتغل في البيوت عشان تربينا، وانا اول ما خلصت دبلوم نزلت اشتغلت دليفري عشان اساعدها، 12 ساعة في اليوم على الموتوسيكل في عز الحر والبرد.

بقالي سنة شغال مع مطعم في الزمالك، وكل يوم عندي زبون ثابت، راجل كبير في السن اسمه الحاج فؤاد، ساكن في فيلا كبيرة لوحده، كل يوم يطلب نفس الاكل الساعة 5 المغرب.

الحاج فؤاد راجل طيب اوي، اول ما يشوفني يضحك ويقولي تعال يا ابني اقعد، ويحطلي شاي ويقعد يسألني عامل ايه وبتدرس ولا لأ وامك عاملة ايه.

كنت بحبه زي جدي، وكنت بقول يا بخت ولاده بيه، راجل غني وطيب وحنين.

وفي يوم امي تعبت جامد، وقعت في المطبخ واغمى عليها، جريت بيها على المستشفى الدكتور قالي لازم عملية في القلب بسرعة وتكلفتها 80 الف جنيه.

80 الف؟ انا كل اللي معايا 3 الاف جنيه!

رجعت البيت اعيط، اختي بتعيط وماما نايمة مش قادرة تتنفس، كنت حاسس اني عاجز.

افتكرت الحاج فؤاد، قلت الراجل ده طيب وبيحبني اكيد هيسلفني او حتى يديني سلفة من الشغل لحد ما اسدها.

تاني يوم خدت الاوردر بتاعه وطلعت الفيلا، وانا داخل ايدي بتترعش.

لقيته قاعد مستنيني كالعادة، قالي مالك يا كريم وشك اصفر ليه؟

حكيتله كل حاجة وانا بعيط زي العيل الصغير، قلتله امي بتموت ومحتاج 80 الف.

لقيته سكت مرة واحدة وبصلي جامد، وبعدين قالي وريني صورة امك كده؟

استغربت، فتحت الموبايل ووريته صورة ماما اللي حاططها خلفية، صورة قديمة ليها وهي صغيرة.

اول ما شاف الصورة، الكوباية وقعت من ايده اتكسرت، ووشه بقى ابيض زي الورقة، وقام وقف مرة واحدة وهو بيقول: “نعيمة؟ نعيمة بنتي؟ انت ابن نعيمة؟”

انا اتصدمت، نعيمة ده اسم امي! هو يعرفها منين؟

قلتله انت تعرف امي منين يا حاج؟

قالي وهو بيعيط: “انا ابوها يا ابني، انا جدك!”

انا فضلت واقف متنح، جدي؟ ماما طول عمرها قايلالنا ان جدي وجدتي ماتوا من زمان واننا مقطوعين من شجرة!

قالي: “امك سابت البيت من 25 سنة عشان اتجوزت ابوك الله يرحمه، انا كنت رافضه عشان كان فقير، حلفت ما تدخل بيتي تاني، ومن يومها ما شوفتهاش، وفضلت ادور عليها لحد ما تعبت.”

“انت شبه ابوك بالظبط، عشان كده كنت بحبك من اول ما شفتك من غير ما اعرف انت مين!”

وقبل ما ارد عليه، هو اغمى عليه ووقع على الارض!

الجزء الثاني

جريت على الحاج فؤاد، طلبت الاسعاف، وفضلت جنبه لحد ما فاق في المستشفى.

اول حاجة قالها: “كريم، خدني لنعيمة، عايز اشوف بنتي قبل ما اموت.”

كلمت امي وانا بعيط قلتلها يا ماما في واحد عايز يشوفك، قالتلي مين؟ قلتلها واحد بيقول انه ابوكي.

سمعت شهقة كبيرة في التليفون، وقالتلي انت بتقول ايه؟ ابويا مات!

قلتلها لأ يا ماما لسه عايش، وانا معاه في المستشفى.

سكتت شوية وبعدين قالتلي بصوت واطي: “هات العنوان وانا جاية.”

بعد ساعة لقيت امي داخلة المستشفى بتجري هي واختي، اول ما شافت الحاج فؤاد اللي نايم على السرير، قعدت على الارض وانهارت من العياط.

قالتله: “يابا؟ انت لسه عايش؟”

قالها وهو بيمد ايده: “سامحيني يا بنتي، انا اللي كنت قاسي، انا ضيعتك وضيعت احفادي عشان الفلوس والمنظرة.”

حضنته وقعدت تعيط وتقوله انا اللي غلطت اني سبتك 25 سنة، كنت فاكرة انك مش عايزني.

وهنا عرفت الحكاية كلها، جدي كان عنده مصنع كبير، ولما ماما حبت بابا اللي كان شغال عنده سواق، جدي رفض وقالها هتتجوزي سواق؟ وطردها، وهي حلفت ما ترجع.

وابويا مات فقير فعلا وسابنا من غير ولا جنيه، وجدي فضل يدور عليهم بس ماما كانت غيرت سكنها وقطعت كل حاجة.

الدكتور دخل وقال ان الحاج فؤاد عنده جلطة من الزعل والفرحة في نفس الوقت ولازم يرتاح.

جدي مسك ايدي وقال قدام امي: “انا هتكفل بعملية نعيمة، وهتكفل بكل حاجة، المصنع والفيلا وكل حاجة هكتبها باسمك انت واختك، انتو عوضي عن السنين اللي ضاعت.”

امي في الاول رفضت وقالت مش عايزة فلوسك، انا ربيت ولادي من غيرك، بس انا قلتلها يا ماما ده جدي وده حقك وحقنا، وده مش فلوس ده حب متأخر.

عملت العملية ونجحت، وجدي خرج من المستشفى وقعد معانا في شقتنا الصغيرة اسبوع، كان فرحان بينا اكتر من الفيلا.

وقال جملة عمري ما هنساها: “الفلوس بتشتري فيلا كبيرة، بس ما بتشتريش حضن بنت ولا حفيد بيقولك يا جدي.”

ومن يومها احنا عايشين كلنا في الفيلا، بس ماما مصممة تفضل تطبخ بإيديها وتقول انا ست بيت مش ست فيلا، وجدي بقى بيوزع وجبات كل يوم للعمال اللي زيي.

العبرة: عمر الفلوس ما كانت اهم من صلة الرحم، واللي يقطع اهله عشان الفلوس بكرة هيندم.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى