منوعات

عملية شفط دهون

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الفصل الأخير «المشكلة عمرها ما كانت في جسمي» فضلت ماسكة الورقة وإيدي بتترعش. وعيني واقفة عند كلمتين: تحليل نسب. بصيت لأحمد. — نسب مين؟ ما ردش. خالد شد الورقة من إيدي وقرا التفاصيل بسرعة. وبعدين بص لأخوه بصدمة. — إنت عملت تحليل لياسين؟!

حسيت إن نفسي اتقطع.
لفيت ناحية ابني.
ياسين كان واقف عند باب الطرقة، ووشه اتغير.
— ليا أنا؟
صرخت:
— أحمد!
رفع إيده.
— استني بس، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت.
ضحكة خرجت مني مكسورة.
— من ساعة الغدا وإنت كل حاجة عندك “مش زي ما إحنا فاهمين”!
قربت منه.
— شكيت إن ياسين مش ابنك؟
أحمد سكت.
وده كان أسوأ من أي إجابة.
ياسين قال بصوت واطي:
— بابا؟
أحمد لف ناحيته.
— يا ابني، أنا…
قاطعته:
— لأ.
وقفت بينه وبين ياسين.
— هتتكلم معايا أنا.
خالد بص في الورقة.
— النتيجة مؤكدة.
رفع عينه.
— أحمد أبوه بنسبة قاطعة.
بصيت لأحمد.
— طبعًا.
هزيت راسي.
— طبعًا هو ابنك.
أحمد قال بسرعة:
— أنا ماكنتش شاكك فيكي إنتِ!
قلت:
— أمال كنت شاكك في مين؟
ضغط على فكه.
— أمي هي اللي بدأت الكلام.
نادين شهقت.
خالد قال:
— ماما؟!
أحمد هز راسه.
— من كام شهر قالتلي إن ياسين مش شبهي قوي… وإنه شبه واحد كان بيشتغل معاها في الشركة زمان.
فضلت أبصله وأنا مش مصدقة.
— وعشان أمك قالت كلمة… عملت تحليل لابنك من ورايا؟
قال:
— كنت عايز أطمن.
رديت:
— تطمن من إيه؟!
رفعت الورقة قدام وشه.
— من مراتك اللي عاشت معاك سنين؟!
سكت.
قلت:
— ولا كنت محتاج أي سبب جديد تكرهني بيه؟
وشه اتشد.
— أنا ما بكرهكيش.
ضحكت بسخرية.
— إنت فعلاً مقتنع بكده؟
أشرت ناحية السفرة.
— قارنتني بمرات أخوك.
— ضغطت عليا أعمل عملية الدكاترة قالوا إنها مش مناسبة دلوقتي.
— دخلت بيتنا في تمويل من غير موافقتي.
— استخدمت ورق شركة أبوك.
— شكيت في نسب ابنك.
— وكل ده وإنت شايف نفسك “بتحبني”؟
ما ردش.
ياسين نزل راسه.
قربت منه.
— حبيبي.
رفع عينه، وكانت مليانة دموع.
— هو كان فاكر إني مش ابنه؟
ركعت قدامه.
— دي مش مشكلتك يا ياسين.
— بس…
— بصلي.
بصلي.
— إنت ابن أبوك قانونًا وواقعًا، والتحليل نفسه بيأكد كده.
مسحت دموعه.
— لكن الأهم من أي ورقة… إنك ابني أنا، وأخو أخوك، ومكانك عمره ما كان محل سؤال.
قال بصوت مبحوح:
— أنا ما بحبش إنه عمل كده فيكي.
حضنته.
— وأنا عارفة.
فضل حضني شوية.
وبعدين همس:
— أنا آسف إني سجلتله من غير ما تقولي.
بعدت عنه.
— إنت عملت حاجة ماكانش المفروض تضطر تعملها أصلًا.
ومسكت وشه بين إيديا.
— بس من النهارده… إنت مش مسؤول عن حمايتي.
— بس يا ماما…
— أنا اللي هحمي نفسي.
بصيت ناحية أحمد.
— وهحميكم.
خالد قال:
— أنا هكلم بابا حالًا.
أحمد لف بسرعة.
— خالد، لأ.
— ليه لأ؟
— قلتلك هو تعبان.
خالد رد:
— وأنت استغليت تعبه.
طلع موبايله.
— الموضوع خلص.
أحمد قرب منه.
— أنا هصلح كل حاجة.
قلت:
— لأ.
الكل بصلي.
— مش كل حاجة بتتصلح.
أحمد قرب مني.
— مريم، اسمعيني.
رفعت إيدي.
— أنا سمعتك سنين.
سكت.
— دلوقتي دوري أنا.
بصيتله بثبات.
— بكرة المحامية هتبعتلك كل حاجة رسمي.
ملامحه اتهدت.
— يعني إيه؟
— يعني هنبدأ إجراءات الانفصال.
ياسين بصلي.
نادين حطت إيدها على بقها.
أحمد قال:
— عشان خناقة؟
قلت:
— لأ.
هزيت راسي.
— عشان سنين.
— عشان كل مرة قللت مني وسميتها هزار.
— عشان كل مرة هددتني وسميتها حب.
— عشان كل مرة خلّيتني أحس إني لازم أغير جسمي عشان أستحق إن جوزي يبصلي باحترام.
قربت خطوة.
— وعشان أولادي شافوا أمهم بتتهان أكتر مما شافوها مبسوطة.
أحمد قال بصوت منخفض:
— وأنا؟
قلت:
— إنت محتاج تقف قدام نفسك.
سكت.
— بعيد عني.
خالد فتح الباب.
— امشي معايا يا أحمد.
أحمد فضل واقف.
بص لياسين.
— هتمشي وتسيبني؟
ياسين رد من غير صراخ:
— إنت اللي كنت بتسيبنا كل يوم يا بابا.
أحمد اتجمد.
ياسين كمل:
— وإنت قاعد وسطنا.
الجملة كانت أقسى من أي شتيمة.
أحمد نزل عينه.
وبعدين أخد مفاتيحه.
وقبل ما يطلع…
بصلي.
— هتندمي.
المرة دي ما خفتش.
قلت:
— أنا ندمت فعلًا.
وقف.
— ندمت إني صدقتك كل مرة قلتلي إن المشكلة فيا.
فتح الباب.
وخرج.
أول ليلة بعد ما مشي…
ما نمتش.
قعدت على الكنبة بعد ما الأولاد ناموا، وبصيت حواليا.
البيت كان هادي بشكل غريب.
كنت متوقعة أحس إني خسرت.
لكن الحقيقة؟
حسيت إني لأول مرة من سنين…
قادرة أتنفس.
تاني يوم، رحت للمحامية.
ثبتنا اعتراضي رسميًا على أي تصرف في البيت.
وبسبب الأوراق اللي أحمد استخدمها في التمويل، الشركة فتحت تحقيق داخلي.
والده عرف.
والموضوع ما اتغطاش زي ما أحمد كان متخيل.
مش عشان أنا طلبت انتقام.
لكن لأن الغلط، لأول مرة…
كان ليه نتيجة.
أما مركز التجميل؟
المشروع وقف قبل ما يبدأ.
والدكتور نفسه أنكر إن بينه وبين أحمد شراكة كاملة، لكنه أكد وجود اتفاقات مالية أولية بينهم.
ودي كانت كفاية إن كل محاولة أحمد لإقناعي إني “مجنونة وبكبر الموضوع” تقع.
نادين اتصلت بيا بعدها بكام يوم.
قالت:
— أنا عارفة إن أي كلام مني يمكن ما يساعدش… بس أنا آسفة.
قلت:
— إنتِ مالكيش ذنب.
قالت:
— كان لازم أوقفه من بدري.
— اللي كان لازم يوقف نفسه هو.
سكتت.
وبعدين قالت:
— خالد مش عايز يشوفه دلوقتي.
قلت:
— ده بينهم.
قفلت معاها، ولأول مرة ما حسيتش إني في منافسة معاها.
لأن الحقيقة إن نادين ما كانتش يومًا المشكلة.
أنا بس كنت عايشة مع راجل محتاج يحط ست قدام ست…
عشان يفضل هو الحكم.
عدت أسابيع.
وزني؟
ما نزلش كتير.
يمكن كيلو.
يمكن أقل.
لكن حاجة تانية اتغيرت.
في يوم، وقفت قدام المراية الصبح.
بصيت لبطني.
للآثار اللي سابها الحمل.
لجسمي اللي كنت بقضي وقت طويل أفتش فيه عن العيوب.
وبدل ما أقول:
“لازم أخس.”
قلت:
— ده جسمي.
بس.
من غير شتيمة.
من غير مقارنة.
من غير اعتذار.
ياسين كان معدي من ورايا.
وقف عند الباب.
— ماما؟
— نعم؟
ابتسم.
— إنتِ بقيتي بتبتسمي أكتر.
ضحكت.
— واخد بالك؟
— جدًا.
قرب مني.
— أنا فخور بيكي.
حضنته.
وقلت:
— وأنا فخورة بيك.
وبعدين بعدته شوية.
— بس افتكر حاجة مهمة.
— إيه؟
— اللي عملته يوم الغدا كان شجاع.
هز راسه.
— بس لما تكبر وتتجوز…
ابتسم.
— آه؟
قلت:
— ماتستناش ابنك في يوم يقوم من على السفرة ويعلمك إزاي تحترم مراته.
ضحك لأول مرة من قلبه.
— حاضر.
بعد حوالي أربعة شهور…
كان عندنا جلسة قانونية أخيرة لتنظيم الانفصال ومسؤوليات الأولاد.
أحمد كان أهدى.
أنحف شوية.
وملامحه تعبانة.
بعد ما المحامين خلصوا كلامهم، طلب يكلمني دقيقة.
وقفت بعيد شوية.
قال:
— أنا رحت لمختص.
بصيتله.
— كويس.
— قاللي إن عندي مشكلة في السيطرة.
ما علقتش.
قال:
— وإن المقارنات والإهانات اللي كنت بعملها… مش نقد.
سكت لحظة.
— إساءة.
بصيتله.
كانت أول مرة أسمعه يسميها باسمها.
قال:
— أنا آسف.
ما حسيتش بالانتصار.
ولا الشماتة.
بس قلت:
— أتمنى تكون آسف عشان فهمت… مش عشان خسرت.
هز راسه.
— الاتنين.
وبعدين بصلي.
— ينفع نبدأ من جديد؟
سكت شوية.
— كأبو وأم لياسين وأخوه؟
قال:
— قصدي إحنا.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
— لأ يا أحمد.
وشه وقع.
قلت:
— أنا سامحت حاجات كتير وأنا لسه عايشة جواها.
— لكن الرجوع مش دايمًا دليل تسامح.
سكت.
— أحيانًا أحسن شكل للتسامح إن كل واحد يكمل طريقه… من غير ما يؤذي التاني تاني.
هز راسه ببطء.
وقبل ما يمشي قال:
— عمري ما كنت فاهم إني كسرتك للدرجة دي.
رديت:
— وأنا عمري ما كنت فاهمة إني أقدر ألم نفسي من غيرك.
ومشيت.
بعد سنة تقريبًا…
كنت واقفة في نفس المطبخ.
نفس المكان اللي استخبيت فيه زمان عشان أمسح دموعي قبل ما أولادي يشوفوني.
بس المرة دي…
كنت بضحك.
ياسين دخل وهو شايل كيس حلويات.
قال:
— ماما، بابا جاي yaخدنا الساعة سبعة.
— تمام.
وبعدين وقف وبصلي.
— فاكرة يوم الغدا؟
ضحكت.
— أنساه إزاي؟
قال:
— أنا كنت مرعوب.
اتصدمت.
— إنت؟!
— جدًا.
ضحك.
— رجلي كانت بتترعش تحت السفرة.
حضنته.
— ومع ذلك وقفت.
قال:
— عشان كنت شايفك كل يوم بتصغري قدامنا.
سكت.
وبعدين ابتسم.
— ودلوقتي؟
بصيت حواليّ.
للبيت.
لولادي.
لنَفسي.
قلت:
— دلوقتي بقيت واخدة مقاسي الحقيقي.
ضحك.
— يعني خسّيتي؟
ضربته بخفة على كتفه.
— يا واد!
ضحكنا سوا.
وبعدين وقفت قدام المراية الصغيرة المعلقة جنب باب المطبخ.
بصيت لنفسي.
جسمي ما بقاش زي قبل الحمل.
وغالبًا عمره ما هيرجع زي زمان.
لكن الغريب…
إني ماعدتش عايزة يرجع.
لأن الجسم ده حمل أولادي.
وتعب.
واتعالج.
ومشى بيا أيام كنت فاكرة إني مش هقدر أكملها.
وأخيرًا…
فهمت إن المشكلة عمرها ما كانت في وزني.
ولا في بطني.
ولا في إني “مش رفيعة زي نادين”.
المشكلة كانت في إني صدقت إن حب أي حد ليا…
لازم أدفع تمنه من كرامتي.
وده كان آخر تمن…
دفعتُه.
النهاية.
روايات المجهول — حصري لبيدج وجروب حكايات أسما السيد. الكاتبة أسما السيد.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى