عام

طليقتي ولدت ابني

دكتور قطع أهم اجتماع شغل في حياتي عشان يقوللي إن طليقتي ولدت ابني.

أنا أصلًا ماكنتش أعرف إنها حامل.

وللحظات …

افتكرت إنها تعمدت تخبي ابني عني.

لكن بعدها اكتشفت 6 مكالمات منها كانت محظورة، و3 رسائل صوتية اتمسحت، ورسالة بتقول إنها عمرها ما كانت عايزة جوازنا ينتهي.

وساعتها فهمت الحقيقة…

حد قضى شهور كاملة وهو بيخلّي كل واحد فينا يصدق إن التاني هو اللي تخلى عنه.

—

كنت فاضلي ثواني وأمضي على صفقة قيمتها حوالي 940 مليون دولار…

لما موبايلي رن.

في العادة، عمري ما برد على أرقام غريبة.

لكن المرة دي…

مش عارف ليه، حسيت إني لازم أرد.

فتحت الخط.

جالي صوت دكتور بيقول:

— حضرتك؟ أنا دكتور من المستشفى… حبيت أبلغك إن ابنك اتولد النهارده الصبح بدري.

القلم وقف في إيدي.

قلت بصدمة:

— ابني؟!

قال:

— أيوه… والدة الطفل هي طليقتك.

في اللحظة دي…

كل الأصوات اللي حواليا اختفت.

طليقتي.

الست اللي ماكلمتهاش من 6 شهور.

قلت بسرعة:

— هي كويسة؟

الدكتور رد:

— حالتها مستقرة الحمد لله، لكن الطفل اتولد في الشهر السابع تقريبًا، ومحتاج رعاية خاصة ومتابعة دقيقة.

بدأت أحسب الشهور في دماغي.

واتجمدت.

يعني وقت ما جوازنا انتهى…

هي كانت حامل.

ممكن ما تكونش عرفت وقتها.

لكن أكيد عرفت بعدها.

طب ليه ماقالتليش؟

ليه خبت عني إن عندي ابن؟

مافكرتش في .

ولا الصفقة.

ولا الناس اللي مستنياني أمضي.

قمت فورًا وخرجت.

وأنا نازل للجراج، فتحت رقمها على الموبايل.

وهنا…

لقيت أول حاجة غريبة.

رقمها كان .

وقفت مكاني.

أنا عمري ما عملتلها .

دخلت على سجل المكالمات.

ولقيت…

6 مكالمات منها.

أول واحدة كانت بعد ما سابت البيت بـ11 يوم بس.

كل المكالمات كانت بتتوقف قبل ما توصلني.

قدرت أرجعهم.

فتحت الأولى.

كان صوتها خايف.

قالت:

— حصلت حاجة… وأنا محتاجة أتكلم معاك ضروري.

فتحت الرسالة التانية.

قالت:

— الموضوع دلوقتي ما بقاش له علاقة بالطلاق بس… فيه حاجة من حقك تعرفها.

قلبي بدأ يدق أسرع.

فتحت التالتة.

ودي كانت أكتر واحدة وجعتني.

كان صوتها مكسور وهي بتقول:

— أنا هبطل أتصل… واضح إنك قررت إنك مش عايز أي حاجة تربطك بيا تاني.

قفلت الرسالة.

وقعدت جوه العربية.

مش قادر أتحرك.

هي حاولت تكلمني.

مرة ورا مرة.

وأنا…

ماكنتش أعرف.

بعدها لقيت رسالة مكتوبة كانت اتمسحت هي كمان.

فتحتها.

وكان مكتوب فيها:

“إنت اللي أنهيت جوازنا الأول… أنا عمري ما كنت عايزة أمشي.”

فضلت باصص للكلام.

لأن دي…

ماكنتش الحقيقة اللي أنا أعرفها.

على الأقل…

مش الحقيقة اللي كنت عايش بيها آخر 6 شهور.

أنا فاكر اليوم كويس.

رجعت البيت…

لقيت دولابها فاضي.

دبلتها محطوطة فوق الكومود.

ومعاها ورقة بتقول إنها محتاجة تبعد فترة.

وبعد كام يوم…

وصلتني أوراق الطلاق.

مش غضب.

خوف.

قالت:

— طب مين؟

ما رديتش.

لأني بدأت أفتكر.

اليوم ده…

أنا خرجت من البيت الساعة 6 الصبح لاجتماع.

وسبت موبايلي الأساسي في المكتب المنزلي على الشاحن.

كان عندي جهاز تاني للشغل.

رجعت بالليل.

هي كانت مشيت.

وقتها افتكرت إنها مشت بسبب الخناقة.

قلت:

— الرسائل اتبعتت إمتى؟

بصت للتوقيت.

— 8:14.

الساعة 8:14…

أنا كنت في اجتماع مصور.

قدام 12 شخص.

وموبايلي كان في البيت.

قلت:

— مين كان في البيت وقتها؟

بصتلي.

قالت:

— أنا.

سكتت شوية.

وبعدين ملامحها اتغيرت.

— وفي حد تاني.

قلبي بدأ يدق .

قلت:

— مين؟

قالت:

— أخوك.

ماعرفتش أتحرك.

ولا أتنفس.

الكلمة كانت كأنها في الحيطة.

قلت:

— أخويا؟

هزت راسها.

— جه الصبح.

— ليه؟

— قال إنه جاي ياخد أوراق من مكتبك.

سكت.

الشخص التالت اللي عنده صلاحية على حساباتي.

الشخص اللي كنت بثق فيه ثقة عمياء.

أخويا.

أخويا اللي كان شريكي في كل حاجة تقريبًا.

أخويا اللي وقف جنبي يوم الطلاق وقاللي:

— سيبها. اللي يمشي مرة ممكن يمشي تاني.

أخويا اللي كل مرة كنت أحاول أكلمها كان يقوللي:

— كرامتك أهم.

أخويا اللي بعد أسبوع من طلاقنا قاللي:

— ابعد عنها نهائي. هي اختارت.

نزلت الموبايل من إيدي.

طليقتي قالت:

— فيه إيه؟

قلت:

— الحساب اتغير من جهاز داخل البيت.

عينيها اتسعت.

قلت:

— وأخويا هو الشخص الوحيد غيرنا اللي كان عنده جهاز متسجل على النظام.

حطت إيدها على بطنها بشكل غريزي.

قالت:

— ليه يعمل كده؟

ماعرفتش أرد.

لأن مافيش سبب منطقي يخلي أخويا يدمر جوازي.

على الأقل…

مافيش سبب أنا أعرفه.

وفجأة الباب اتفتح.

دخلت ممرضة.

قالت:

— آسفة، بس الطفل محتاج توقيع ولي أمر على إجراء طبي.

قمت فورًا.

قلت:

— أنا أبوه.

الممرضة بصت لطليقتي.

هي سكتت.

وبعدين قالت بهدوء:

— خليه يمضي.

الجملة كسرت حاجة جوايا.

خرجت مع الممرضة.

مشيت معاها لحد حضانة الأطفال.

لبست اللبس المعقم.

غسلت إيدي.

دخلت.

وشوفته.

ابني.

صغير جدًا.

أصغر من اللي كنت متخيله.

نايم جوه الحضانة.

أسلاك صغيرة حواليه.

جهاز بيتابع نفسه.

وقفت قدامه.

ماعرفتش أقول حاجة.

حطيت صباعي على فتحة صغيرة في الحضانة.

صوابعه الصغيرة اتحركت.

ولمس صباعي.

في اللحظة دي…

نسيت الصفقة.

ونسيت الطلاق.

ونسيت الغضب.

كل اللي حسيت بيه…

إني ضيعت شهور من حياته قبل ما يبدأ أصلًا.

مش بإرادتي.

لكن ضاعت.

همست:

— أنا هنا.

صوتي .

— أنا هنا يا ابني.

فضلت واقف جنبه لحد ما الممرضة قالتلي لازم أخرج.

وأنا طالع…

موبايلي رن.

أخويا.

بصيت للشاشة.

ما رديتش.

رن تاني.

وتالت.

وبعدين رسالة.

فتحتها.

كان كاتب:

“سمعت إنك في المستشفى. ما تعملش أي حاجة قبل ما تكلمني.”

وقفت مكاني.

هو يعرف إني في المستشفى؟

مين قاله؟

رديت برسالة واحدة:

“إنت عرفت منين؟”

ظهر إنه بيكتب.

وبعدين اختفى.

بعد دقيقة…

رد:

“الخبر وصلني.”

ضحكت ببرود.

أي خبر؟

محدش يعرف أصلًا غير عدد محدود جدًا.

وفي اللحظة دي…

وصلني اتصال من مسؤول الأمان الإلكتروني.

رديت.

قال:

— لقيت حاجة أخطر.

قلت:

— قول.

قال:

— الجهاز اللي عمل الحظر ومسح الرسائل كان جهاز أخوك فعلًا.

غمضت عيني.

لكن هو كمل:

— بس دي مش أسوأ حاجة.

قلت:

— إيه الأسوأ؟

قال:

— من نفس الجهاز حصل دخول على بريدك الإلكتروني قبل الطلاق بـ3 أسابيع.

— وبعدين؟

— اتحذف ملف كامل.

— ملف إيه؟

سكت.

وبعدين قال:

— ملف تحاليل طبية باسم .

قلبي اتجمد.

قلت:

— تحاليل إيه؟

قال:

— مش قادر أشوف المحتوى كله لسه… لكن اسم الملف كان واضح.

سكت ثانية.

وبعدين قرأه:

“نتيجة فحص حمل مبكر.”

ماقدرتش أتكلم.

يعني أخويا…

كان عارف إنها حامل.

قبل الطلاق.

قبل ما تمشي.

وقبل ما أنا أعرف أي حاجة.

رفعت عيني ناحية غرفة ابني.

وساعتها السؤال اتغير مرة تانية.

ما بقاش:

ليه أخويا فرق بيني وبين مراتي؟

السؤال بقى:

ليه أخويا كان مستعد يبعدني عن ابني قبل حتى ما يتولد؟

والإجابة…

كانت مستنياني في مكان عمر ما كنت أتوقعه.

جوه الصفقة اللي سبتها من ساعات من غير ما أمضي.

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى