مجرد ممرضة

مش عارف.
قبل ما نكمل كلامنا، ممرضة جريت ناحية العناية المركزة.
دكتورة مريم!
لفيت بسرعة.
في إيه؟
التحليل الجديد وصل.
أخدت الورقة.
قريتها مرة.
وبعدين مرة تانية.
اتجمدت ملامحي.
أحمد لاحظ.
إيه؟
قلت
الأزمة اللي حصلت لأبوك…
سكت.
مش طبيعية.
سهام قربت.
يعني إيه؟
رفعت عيني ليها.
أنا مش هتهم حد بحاجة من غير دليل.
وبعدين بصيت لأحمد.
بس لازم نراجع كل الأدوية اللي أخدها قبل وصوله للمستشفى.
دخلنا على الطبيب المسؤول.
بعد دقائق، كانت قائمة الأدوية قدامنا.
قلبت الصفحات.
دواء.
دواء تاني.
دواء تالت.
وفجأة…
وقفت.
مين كتب الدواء ده؟
الدكتور بص في الملف.
الروشتة دي جاية معاه من البيت.
مين الطبيب؟
بص في الورقة.
دكتور سامح السعدني.
سكت المكان.
أحمد بصلي.
عمي؟
هزيت راسي.
سامح مش دكتور أصلًا.
سهام شهقت.
إيه؟
قلت
هو مش طبيب.
أحمد قرب من الملف.
يبقى إزاي اسمه على روشتة طبية؟
ما جاوبتش.
لأني في اللحظة دي بدأت أفهم.
سامح ما كانش بيحاول يسيطر على المستشفى بس.
كان فيه حاجة أكبر.
قلت للممرضة
هاتِلي تسجيلات كاميرات الطوارئ من وقت وصول أبو أحمد.
بعد أقل من عشرين دقيقة، كنا قاعدين قدام شاشة المراقبة.
ظهر حسن وهو داخل على كرسي متحرك.
وبعده…
رجل لابس جاكت أسود قرب منه.
حط إيده على كتفه.
وقال له حاجة.
حسن رفع عينه له.
وبعدين الرجل مشي.
وقفت الفيديو.
كبروا الصورة.
الصورة اتوضحت.
أحمد قرب من الشاشة.
ده…
سكت.
قلت
مين؟
قال
مساعد عمي.
رجعت الفيديو.
شغلته ببطء.
وبصيت على إيد الرجل.
كان ماسك ظرف صغير.
وبعدها بدقائق…
بدأت حالة حسن تسوء.
أحمد وقف.
يعني عمي حاول يقتل أبويا؟
قلت فورًا
لسه ما نقدرش نقول.
بس كل الأدلة…
قاطعته
الأدلة محتاجة تتثبت.
وفجأة…
الموبايل بتاعي رن.
رقم مجهول.
رديت.
مافيش كلام.
بس سمعت نفسًا متقطعًا.
قلت
مين؟
صوت رجل جه من الطرف التاني.
لو عايزة تحافظي على حياة أحمد…
اتجمدت.
إبعدي عن ملف حسن السعدني.
قفلت المكالمة.
أحمد بصلي.
مين؟
قلت
حد بيهددني.
سهام قربت بسرعة.
إيه؟
بصيت لأحمد.
قال اسمك.
وشه اتغير.
مريم…
مسكت إيده.
من اللحظة دي، ما تتحركش لوحدك.
ضحك ضحكة قصيرة من شدة التوتر.
إنتِ دكتورة جراحة ولا حارسة شخصية؟
بصيت له.
النهارده الاتنين.
لأول مرة من ساعات، ابتسم.
لكن ابتسامته اختفت بسرعة.
لأن باب العناية المركزة اتفتح.
خرج الدكتور.
دكتورة مريم…
بصيت له.
حسن فاق.
جريت للداخل.
فتح حسن عينه بصعوبة.
أول ما شافني…
مسك إيدي.
وقال بصوت ضعيف
سامح…
قربت منه.
إيه اللي عمله سامح؟
حرك شفايفه بصعوبة.
مش سامح…
اتوترت.
أمال مين؟
حسن بص ناحية الباب.
وبعدين قال
اللي قريب منكم…
سكت.
أقرب مما تتخيلي.
دخل أحمد.
بابا، مين؟
حسن بص لابنه.
دمعة نزلت من عينه.
وقال
أنا آسف يا ابني.
أحمد قرب.
على إيه؟
حسن حاول يتكلم.
لكن الأجهزة بدأت تصدر صوتًا متواصلًا.
الممرضات جريوا.
خرجونا بره.
وأنا واقفة قدام الباب…
سمعت صوت سهام.
كانت بتعيط.
لكن قبل ما ألتفت لها، موبايل أحمد رن.
فتح الرسالة.
قرأها.
وشه شحب.
سألته
إيه؟
مد الموبايل لي.
كانت رسالة واحدة
اسأل مراتك عن أبوها… قبل ما تسأل عن عمك.
رفعت عيني لأحمد.
هو بصلي.
ولأول مرة…
شفت الشك في عينيه.
مش شك في حبي ليه.
لكن شك في الحقيقة اللي كنت أنا نفسي ما أعرفهاش.
وقتها فهمت إن السر اللي دفنه والد أحمد سنين…
ما كانش متعلق بس بالمستشفى.
كان متعلق بأبويا.
وبماضي عيلتي.
وبسبب غامض خلّى حسن يخاف على حياتي…
قبل حتى ما يعرفني أحمد.
والليلة دي…
كنت على وشك أكتشف الحقيقة اللي محدش كان عايزني أعرفها فضلت باصة للموبايل في إيد أحمد.
اسأل مراتك عن أبوها… قبل ما تسأل عن عمك.
الجملة كانت بتدور في دماغي.
أحمد رفع عينه لي.
مريم… إيه اللي أنا ما أعرفوش عن أبوكي؟
بلعت ريقي.
ولا حاجة.
متأكدة؟
أيوه.
طب ليه حد بيقوللي أسأل عن أبوكي؟
ما لقيتش إجابة.
لأن الحقيقة إن والدي كان أكتر شخص غامض في حياتي.
قبل وفاته بسنة، كان اختفى تقريبًا من حياتي.
كان بيشتغل لساعات طويلة، وبيرجع البيت متأخر، وأحيانًا كنت أصحى من النوم ألاقيه بيتكلم في التليفون بصوت منخفض.
ولما كنت أسأله
بابا، بتتكلم مع مين؟
كان يبتسم ويقول
شغل يا مريم.
وبس.
لكن في ليلة…
قبل وفاته بأيام…
دخل أوضتي وحط صندوق خشبي صغير على مكتبي.
وقال
لو في يوم حد سألك عن المستشفى… افتحي الصندوق ده.
سألته وقتها
إيه اللي جواه؟
رد
حقيقة.
ضحكت.
كنت فاكرة إنه بيهزر.
لكن دلوقتي…
افتكرت الصندوق.
قلت لأحمد
لازم أروح البيت.
دلوقتي؟
أيوه.
ليه؟
بصيت له.
عشان عندي حاجة من أبويا.
خرجنا من المستشفى.
طول الطريق، محدش فينا اتكلم.
وصلنا شقتي القديمة.
فتحت الباب.
دخلت على طول لأوضة والدي.
كل حاجة كانت زي ما هي.
مكتبه.
كتبه.
نظارته.
حتى الكوباية القديمة اللي كان بيشرب فيها القهوة.
فتحت الدرج الأخير.
ولا حاجة.
فتحت الدرج التاني.
ولا حاجة.
وبعدين افتكرت.
الصندوق كان في دولاب الكتب.
شلت مجموعة كتب قديمة.
وظهر الصندوق.
كان عليه طبقة تراب.
مسحته بإيدي.
أحمد وقف جنبي.
هو ده؟
هزيت راسي.
فتحت القفل.
جواه مجموعة أوراق.
وصورة قديمة.
ومفتاح صغير.
أخدت الصورة.
وتجمدت.
كانت صورة لوالدي…
واقف جنب حسن السعدني.
والد أحمد.
والاتنين كانوا شباب.
لكن اللي خلاني أرتبك مش وجود حسن.
كان فيه شخص ثالث واقف بينهم.
رجل ما شفتوش في حياتي.
أحمد قرب من الصورة.
وأول ما شافه…
اتغير وشه.
مريم…
إيه؟
أشار للرجل.
ده عمي سامح.
قلبي وقع.
بصيت للصورة تاني.
سامح كان واقف جنب والدي وحسن.
وكانوا كلهم بيبتسموا.
لكن في ظهر الصورة…
كان فيه تاريخ.
من 22 سنة.
وتحت التاريخ جملة بخط والدي
اليوم الذي بدأ فيه كل شيء.
قلبت الصورة.
لقيت ورقة مطوية.
فتحتها.
وكان مكتوب
لو وصلتِ للورقة دي، يبقى حسن فشل في
اسألي حماتك المستقبلية مين كان الطفل اللي مات في غرفة العمليات ليلة وفاة أبوكي؟
وقفت مكاني.
بصيت لأحمد.
هو قرأ الجملة.
وبص ناحية الباب.
ثم قال
مريم…
نعم؟
أنا بدأت أخاف من الإجابة.
وأنا كمان…
لأني لأول مرة بدأت أشك إن سبب كل اللي حصل من 22 سنة…
ممكن يكون مرتبط بطفل.
طفل مات.
وسر اتدفن معاه.
لكن اللي محدش كان يعرفه…
إن الطفل ده كان له أخ توأم.
والأخ ده…
كان عايش لحد النهارده.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




