عام

الخزنة

كل ورقة وكل مكان واضح إنه فتشه أو أخد منه حاجة.
وبعت كل الصور والمستندات على الحساب الآمن اللي محامينا كان مجهزهولي من قبل.
الساعة كانت ٥٤٦ الصبح
وفجأة موبايلي اهتز.
رسالة من كريم.
مش مكالمة.
صورة.
فتحتها.
كان واقف في مطار القاهرة.
جنبه سارة.
الاتنين كانوا بيضحكوا للكاميرا.
لكن اللي خلاني أركز في الصورة مش وشهم
كانت الإسورة.
إسورة أمي كانت في إيد سارة.
وتحت الصورة كريم كاتب
مع السلامة يا فاشلة. لما تصحي مش هتلاقي حاجة.
فضلت باصة للشاشة كام ثانية.
كريم كان فاكر إنه خلّص عليّا.
فاكر إنه سابني من غير جوز.
ومن غير فلوس.
ومن غير بيت.
ومن غير شركة.
وفاكر إن كل ده اختفى في ليلة واحدة.
بس هو ماكانش يعرف
إنه هو اللي دخل برجليه في الفخ.
أخدت نفس طويل.
وبعدين كتبتله ٤ كلمات بس
الحسابات اتجمّدت يا كريم.
ماعداش ٧ ثواني
والموبايل رن.
كريم بيتصل.
بصيت للاسم على الشاشة، وابتسمت لأول مرة من أسابيع.
كنت عارفة إن المكالمة دي
مش هتكون زي أي مكالمة بينا قبل كده.
لأن كريم في اللحظة دي
كان لسه هيكتشف إن الفلوس اللي سرقها
ما بقتش تحت سيطرته.
وإن الرحلة اللي كان فاكرها هروب
ممكن تتحول لأكبر غلطة عملها في حياته.
الموبايل فضل بيرن.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
وأنا سايبة كريم يتصل.
لحد ما الرنة وقفت.
بعد ثواني، وصلتني رسالة
نادين، ردي عليا فورًا.
ما رديتش.
رسالة تانية
إنتي عملتي إيه؟
ابتسمت.
لأول مرة من شهور، السؤال ده كان في صالحّي.
بعدها بدقيقة، الموبايل رن تاني.
المرة دي رديت.
ألو؟
صوته كان متغير.
مش صوت الراجل اللي باسني على جبيني من ساعتين.
ولا صوت الزوج اللي كان فاكر إنه أذكى واحد في الدنيا.
كان صوت واحد بدأ يحس إن الأرض بتتحرك من تحته.
إنتي جمّدتي الحسابات؟
آه.
سكت.
وبعدين قال
إنتي مچنونة؟!
ضحكت بهدوء.
لا يا كريم.
إنتي عارفة إنك كده بتعطلي الشركة؟
الشركة؟
قلت الكلمة وأنا بضحك.
الشركة اللي كنت ناوي تسرقها وتهرب بيها؟
أنا ما سرقتش حاجة!
فعلًا؟
فتحت اللابتوب اللي كان جنبي.
طب تحب أقولك رقم التحويل اللي عملته يوم ١٤ الشهر اللي فات؟
سكت.
ولا أقولك اسم الشركة الوهمية اللي حولتلها ٣ مليون و٤٠٠ ألف جنيه؟
صمته طال.
ولا تحب أقولك اسم صاحبة الحساب اللي استقبلت المبلغ؟
صوته نزل
نادين
سارة منصور؟
ما ردش.
فقلت
أنا مش محتاجة منك اعتراف يا كريم.
أمال عايزة إيه؟
ولا حاجة.
وقفلّت المكالمة.
لكن قبل ما أحط الموبايل على الترابيزة
وصلتني رسالة من المحامي.
نادين، لازم تيجي الشركة فورًا.
وفي رسالة تانية
فيه حاجة حصلت وإحنا مش فاهمينها.
لبست بسرعة.
وأول ما وصلت الشركة، لقيت المحامي مستنيني قدام مكتبه.
دخلت.
كان فيه اتنين من أعضاء مجلس الإدارة قاعدين.
وعلى الترابيزة ملف أسود.
المحامي بصلي وقال
إحنا اكتشفنا إن كريم مش لوحده.
قلبي وقف لحظة.
يعني إيه؟
فتح الملف.
وحط قدامي صورة تحويل بنكي.
كل الفلوس اللي اتسحبت من الشركة تقريبًا راحت في اتجاه واحد.
بصيت للأرقام.
وبعدين بصيتله.
سارة؟
هز راسه.
لأ.
قلبت الورقة.
أمال مين؟
قال
شركة أجنبية.
ومين مالكها؟
سكت.
وبعدين قال
اسمها مسجل باسم شخص اسمه…
ودفع الورقة ناحيتي.
قرأت الاسم.
إيدي اتجمدت.
الاسم كان
محمود منصور.
بصيت للمحامي.
مين محمود منصور؟
قال بهدوء
والد سارة.
حسيت إن كل حاجة بدأت تركب.
سارة ماكانتش مجرد عشيقة.
ولا مجرد شريكة في الهروب.
دي كانت جزء من شبكة أكبر.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
المحامي طلع ورقة تانية.
فيه حاجة أخطر.
إيه؟
حط الورقة قدامي.
كريم حاول من أسبوعين يبيع جزء من أسهم الشركة.
ضحكت من الصدمة.
أسهم الشركة مش باسمه أصلًا.
عارف.
أمال باع إيه؟
قال
الأسهم اللي حاول يبيعها… مش موجودة أصلًا.
بصيتله باستغراب.
يعني إيه؟
يعني حد أنشأ مستندات مزورة بتقول إن عنده نسبة من الشركة.
بدأت أفهم.
كريم ماكانش بيهرب بفلوس بس.
كان بيجهز أوراق مزورة عشان يبيع جزء من الشركة لمستثمرين بره مصر.
ولو الخطة نجحت
كان ممكن نصحى في يوم

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى