روايات وققص

ديب فريزر

كان فيه سؤال واحد بيلف في دماغي.

إيه اللي ممكن يكون أبويا سايبهولي، وأخويا مخبيه عني كل السنين دي؟

وليه أمي كانت مرعوبة للدرجة دي؟

نادية قربت وقعدت جنبي.

— منى، أنا عارفة إنك مصدومة، بس لازم تسمعيني كويس.

بصيتلها بغضب.

— إنتِ عارفة من إمتى؟

سكتت.

— من حوالي ست شهور.

صرخت فيها:

— ست شهور؟! وإنتِ ساكتة؟!

دموعها نزلت.

— كنت خايفة.

— خايفة من إيه؟!

رفعت كم بلوزتها.

وشوفت كدمة قديمة لونها أصفر على دراعها.

اتصدمت.

— حسام عمل فيكي كده؟

نزلت الكم بسرعة.

— دي مش أول مرة يا منى.

حسيت بغصة في زوري.

كنت أعرف إن أخويا عصبي، لكن عمري ما تخيلت إنه بيمد إيده على مراته.

نادية كملت:

— من ست شهور، حسام رجع البيت متأخر، وكان معاه راجل معرفوش. دخلوا المكتب وقفلوا الباب، وأنا كنت في المطبخ.

سكتت لحظة.

— سمعت الراجل بيقوله: الورق ناقص توقيع أختك. من غير توقيعها مش هنعرف نخلص.

سألتها:

— توقيعي أنا؟!

هزت راسها.

— وحسام رد عليه وقال: سيبها عليا… دي أختي وأنا عارف أدخلها منين.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

افتكرت حاجة حصلت من شهرين.

حسام كان جه عندي البيت، ومعاه شوية أوراق.

قاللي وقتها:

— منى، إحنا بنحدث بيانات ورث أبويا علشان الضرائب، وعايزين توقيعك.

كنت همضي فعلًا.

لكن جوزي شريف قاله:

— سيب الورق يا حسام، نراجعه الأول.

حسام اتعصب جدًا.

وقال إن شريف بيتدخل في اللي مالوش فيه.

ومن يومها وهو شبه مقاطعنا.

بصيت لنادية.

— هو ده الورق اللي بتتكلمي عنه؟

قالت:

— غالبًا.

— طب إيه علاقته بالديب فريزر؟

نادية بصت للصندوق.

— أمك لما اكتشفت الحقيقة، خافت تحط المستندات في الدولاب أو في أوضتها. حسام كان بيفتش في حاجاتها كل ما يزورها.

— وعلشان كده خبتهم هنا؟

— أيوه. وكانت بتقول إن حسام عمره ما بينزل البدروم، وإنه بيكره الديب فريزر ده من يوم ما أبوكي اشتراه.

سألتها:

— طب ليه وصتني ما أفصلوش؟

نادية اترددت.

— علشان لو فصلتيه، حسام هيعرف إن حد نزل البدروم.

بصيتلها باستغراب.

— هيعرف إزاي؟!

قالت:

— من كام شهر، ركب جهاز مراقبة صغير عند لوحة الكهربا، بيبعتله تنبيه لو الكهربا قطعت عن البدروم. قال إنه خايف الأكل يبوظ لو حصل عطل.

اتجمدت.

— وإنتِ عارفة ده كله وساكتة؟

— أمك طلبت مني أستنى. قالت إنها هتتصرف، وإنها هتقولك بنفسها أول ما تضمن إنك في أمان.

وبعدين بصت في الأرض وأضافت:

— بس ملحقتش.

مسكت المفتاح النحاس اللي كان جوه الظرف.

فتحنا الصندوق.

لقيت جواه ملف بني كبير، وكذا ظرف صغير، وفلاشة سودا، وصورة قديمة لأبويا واقف قدام مبنى كبير.

أول ما شوفت الصورة، اتلخبطت.

أبويا كان واقف جنب راجل لابس بدلة، وخلفهم لافتة مكتوب عليها اسم شركة مقاولات.

وعلى ضهر الصورة مكتوب:

«يوم تأسيس الشركة — ٢٠٠١».

بصيت لنادية.

— شركة إيه دي؟! أبويا عمره ما قال إنه كان شريك في شركة!

نادية ردت:

— افتحي الملف.

فتحت أول ورقة.

كانت صورة من عقد تأسيس شركة، باسم أبويا وراجل اسمه محمود الدمنهوري.

وبحسب المستند، أبويا كان مالك لنص الشركة.

اتصدمت.

أبويا طول عمره كان بيقول إنه صاحب محل أدوات كهربائية صغير.

عمرنا ما عشنا أغنيا.

أمي كانت بتحسب مصاريف البيت بالجنيه، وأنا لما اتجوزت، ساعدتني على قد إمكانياتها.

إزاي يكون عنده نص شركة مقاولات؟

قلبت الورق.

لقيت مستندات قديمة، وخطابات من محامين، وصور عقود.

وفي آخر الملف ورقة مكتوب عليها:

«إقرار باستلام مبلغ مقابل التنازل عن الحصة».

الإقرار كان باسم حسام.

والتاريخ بعد وفاة أبويا بسنة.

لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر الصفحة.

لقيت توقيع باسمي.

منى عبد الحميد.

فضلت أبص للتوقيع وأنا مش مصدقة.

— ده مش توقيعي!

نادية قالت:

— عارفة.

— أنا عمري ما شفت الورقة دي! ولا أعرف الشركة دي أصلًا!

نادية قربت وقالت:

— أمك اكتشفت إن حسام استخدم توقيع مزور باسمك في أوراق قديمة، وإن فيه تصرفات مالية حصلت من غير علمك.

حسيت إن قلبي هيقف.

— يعني أخويا سرق حقي في ورث أبويا؟

— المستندات بتقول إن فيه حاجة كبيرة حصلت، بس لازم محامي يفحصها ويعرف إذا كانت صحيحة ولا لأ.

مسكت رأسي بإيديا.

كل السنين دي!

أنا اللي كنت بدافع عن حسام قدام جوزي.

كل ما شريف يقولي إن أخوكي بيتصرف في ورث أبوكي لوحده، كنت أزعق فيه.

وأقوله:

— حسام مستحيل ياكل حقي، ده أخويا!

افتكرت لما احتجت فلوس علشان عملية بنتي من أربع سنين.

كنت وقتها مضطرة أبيع دهبي.

روحت لحسام وطلبت منه يساعدني بمبلغ صغير على سبيل السلف.

رد عليا بمنتهى البرود:

— معلش يا منى، الدنيا ضيقة معايا.

وفي نفس السنة، اشترى عربية جديدة.

وقتها قلت رزق ربنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى