منوعات

مضيفة طيران

إنتِ بتقولي إيه؟!

— الدكتور قال إن ممكن أحتاج عملية كبيرة… وممكن ما يبقاش فيه فرصة إني أبقى أم بعد كده.

قربت منها وأنا مش مصدق.

— ندى… إنتِ فاكرة إني مستني منك عيل علشان أفضل معاكي؟!

عيطت أكتر.

— أنا عارفة إنك بتحب الأطفال يا أحمد… وعارفة قد إيه نفسك تبقى أب.

مسكت وشها بين إيديا.

— أنا نفسي أبقى أب، أيوه… بس مش على حساب حياتك! إنتِ فاهمة يعني إيه؟! أنا عايزك إنتِ… إنتِ وبس!

في اللحظة دي، ندى اترمت في حضني وفضلت تعيط.

وأنا حضنتها بكل قوتي.

كنت حاسس إنها ممكن تختفي مني في أي لحظة.

بعد دقايق، رجع الكابتن شريف لقمرة القيادة، واتقرر إننا ننزل من الطيارة علشان ندى كانت في حالة نفسية صعبة ومش قادرة تكمل الرحلة.

الشركة وفرت بديلة ليها، والركاب كملوا إجراءات السفر.

أما أنا، فخرجت معاها من المطار، وإيدي مش سايبة إيديها.

طول الطريق للبيت، ندى كانت ساكتة.

وأنا كنت بحاول أجمع الكلام اللي سمعته.

ست شهور مرض.

جلسات علاج.

استقالة.

واحتمال عملية.

كل ده حصل وأنا نايم جنبها كل ليلة، ومش عارف حاجة!

لما وصلنا البيت، دخلت ندى أوضة النوم.

وقفت قدام الدولاب، وطلعت شنطة صغيرة.

استغربت.

— إنتِ بتعملي إيه؟

— بطلع حاجتي.

— حاجتك ليه؟

بصتلي بخوف.

— علشان… علشان لو إنت محتاج وقت تفكر، أروح أقعد عند ماما كام يوم.

قربت منها وخدت الشنطة من إيديها.

— تفكير إيه يا ندى؟!

— أنا كدبت عليك يا أحمد… وخبيت عنك أكبر حاجة في حياتي.

حطيت الشنطة على الأرض.

— أيوه، وأنا زعلان إنك ما وثقتيش فيا كفاية علشان أكون جنبك… لكن ده مش معناه إني هسيبك.

قالت وهي بتعيط:

— حتى لو العملية حرمتنا من الخلفة؟

— حتى لو فضلنا طول عمرنا لوحدنا.

— وحتى لو العلاج طول؟

— هفضل معاكي.

— وحتى لو…

قاطعتها:

— ندى! أنا اتجوزتك علشان بحبك، مش علشان إنتِ سليمة، ولا علشان تخلفيلي، ولا علشان تعمليلي حاجة… أنا اتجوزتك علشان إنتِ ندى.

فضلت باصة في عيني شوية.

وبعدين حضنتني.

لكن وأنا بحضنها، حسيت إنها بتتألم.

بعدت بسرعة.

— مالك؟!

— مفيش… وجع بسيط.

— هنروح المستشفى دلوقتي.

— أحمد، أنا كويسة.

— لا، المرة دي مش هسمع كلامك. من النهارده مفيش دكتور هتروحي له لوحدك، ومفيش تحليل هتستلميه لوحدك، ومفيش خوف هتشليه لوحدك.

هزت راسها وهي بتعيط.

— حاضر.

تاني يوم الصبح…

صحيت بدري، وندى كانت لسه نايمة.

دخلت المطبخ أعمل فطار، وبعدها قررت أرتب الورق اللي في شنطتها علشان أعرف مواعيد العلاج.

فتحت الشنطة اللي كانت ناوية تمشي بيها.

لقيت ملف أزرق كبير.

مكتوب عليه اسم مستشفى خاص في القاهرة.

فتحته، ولقيت تحاليل وأشعات وتقارير كتير.

أنا مش دكتور، ومش بفهم في المصطلحات الطبية، لكن كان فيه ورقة لفتت نظري.

كانت تقرير استشارة طبية بتاريخ من أسبوعين.

وتحت اسم ندى، مكتوب بخط واضح:

“يوصى بمناقشة الخيارات الجراحية بصورة عاجلة مع المريضة.”

قلبي اتقبض.

قلبت الورقة.

لقيت تقرير تاني.

بس المرة دي، كان فيه اسم شخص تاني مكتوب في خانة المرافق.

الاسم كان:

محمود عبد الرحمن.

وقفت مكاني.

محمود عبد الرحمن؟!

مين ده؟!

قلبت باقي الورق بسرعة.

لقيت إيصالات دفع بمبالغ كبيرة جدًا.

أرقام عمر ندى ما قالتلي إنها دفعتها.

وفي آخر الملف، لقيت ظرف أبيض مقفول.

مكتوب عليه بخط إيدها:

“إلى أحمد… لو حصلت حاجة قبل ما أقدر أقولك الحقيقة.”

إيدي بدأت تترعش.

فتحت الظرف.

جواه جواب من صفحتين.

أول سطر فيه كان:

“حبيبي أحمد…

عارفة إنك لما تقرأ الجواب ده هتكون زعلان مني، ويمكن مش قادر تسامحني.

بس لازم تعرف إن مرضي مش السر الوحيد اللي خبيته عنك.

فيه حاجة حصلت من خمس سنين… حاجة لو عرفتها، ممكن تبصلي بطريقة مختلفة تمامًا.

أنا ما كنتش عايزة أوجعك، لكن الحقيقة إن فيه طفل…”

وقفت عند الكلمة دي.

طفل؟!

حسيت إن نفسي اتقطع.

كملت قراية بسرعة.

“فيه طفل موجود في الدنيا دي، وأنا بقالي خمس سنين بروح أشوفه من وراك.

والأصعب من كده يا أحمد…

إن الطفل ده ليه علاقة بيك إنت شخصيًا!”

الورقة وقعت من إيدي.

وفي نفس اللحظة، سمعت صوت ندى من ورايا:

— أحمد؟!

لفيت ببطء.

كانت واقفة عند باب المطبخ، ووشها شاحب.

بصت للجواب اللي على الأرض.

وفجأة صرخت:

— إنت فتحت الظرف؟!

رفعت عيني ليها.

— مين الطفل يا ندى؟!

حطت إيديها على بقها.

— أحمد… اسمعني بس.

قربت منها خطوة.

— مين محمود عبد الرحمن؟! ومين الطفل اللي بتروحي تشوفيه من خمس سنين؟!

بدأت تعيط.

— الموضوع مش زي ما إنت فاكر!

صرخت من القهر:

— أومال زي إيه؟! إنتِ مخبية عني مرضك، ومخبية عني طفل، ومخبية عني راجل اسمه محمود! هو أنا كنت عايش معاكي ولا كنت عايش مع واحدة معرفهاش؟

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى