جوزي كان بيجبرني علي الشرب

” شعرت بأن الأرض اختفت من تحت قدمي. قلت: “لكن لماذا؟ لماذا يفعل زوجي ذلك بي؟” مقالات ذات صلة لم يجب الطبيب فورًا. ثم دفع نحوي ورقة أخرى. “لأننا أجرينا تحليلًا إضافيًا.” نظرت إلى الورقة. كانت تحتوي على اسم مادة لم أسمع به من قبل.
ثم دفع نحوي ورقة أخرى. “لأننا أجرينا تحليلًا إضافيًا.” نظرت إلى الورقة. كانت تحتوي على اسم مادة لم أسمع به من قبل. رفع الطبيب عينيه وقال: “هذه المادة لا تُضاف إلى المشروبات العادية. والأهم أنها لا تُباع دون وصفة طبية.” بدأت إيمي في البكاء.
أما أنا فظللت أحدق في الورقة. ثم تذكرت شيئًا. الطرود الشهرية. الزجاجات بلا ملصقات. خوف فيكتور عندما حاولت إيمي لمس الزجاجة. وإصراره على أن أشرب كل قطرة. وفجأة فهمت. لم يكن فيكتور يشرب معي. كان يتأكد فقط من أنني أشرب ما وضعه هو في الكأس.
لكن بقي السؤال الأهم: لماذا؟ في تلك اللحظة، طرق أحدهم باب غرفة الطبيب. دخل رجل في منتصف الخمسينيات يحمل ملفًا بنيًا. نظر إليّ وقال: “السيدة كارتر؟ أعتقد أن الوقت قد حان لتعرفي الحقيقة التي أخفاها زوجك عنك لمدة خمسة وثلاثين عامًا.” فتحت الملف. وفي الصفحة الأولى وجدت اسمي.
تاريخ توقيع وثيقة تأمين على حياتي بمبلغ ضخم جدًا. أخرج الرجل الخمسيني وثيقة التأمين من الملف البني، ووضعها على المكتب بجوار تقرير المعمل. كانت التواريخ تشير إلى أن الوثيقة تُجدد تلقائيًا كل عام، بشرط واحد غريب مدون في الملحق الطبي: “تظل الوثيقة سارية طالما ظلت الحالة الصحية للمؤمَّن عليها تحت الملاحظة الطبية المستمرة، مع إثبات وجود استجابة علاجية لمنع تدهور جيني نادر”.
نظرتُ إلى الورقة واستدار رأسي. قالت إيمي بصوت مرتجف: “من أنت؟ وما علاقتك بأبي؟” جلس الرجل الخمسيني على الكرسي المقابل لنا، ونزع نظارته الطبية ثم قال بأرقام هادئة: “أنا الدكتور هاريس، طبيب العائلة القديم وصديق فيكتور منذ سنوات الدراسة في كلية الطب.
الطرود التي كانت تصل إلى منزلكم كل شهر… أنا من كان يرسلها.” اتسعت عيناي، وشعرت بغصة حارقة في حلقي. “أنت؟ أنت من كان يمدّه بذلك المشروب؟ هل كنت تشاركه في قتلي بالبطء؟” هز الدكتور هاريس رأسه بأسف نابع من ألم قسيم، وقال: “لو كنتُ أريد قتلكِ يا سيدة كارتر، لما أتيتُ اليوم بنفسي.
المادة التي كانت في الزجاجة لم تكن سمًا، ولم تكن دواءً خافضًا للضغط والسكر فقط. تلك المادة كانت تركيبًا كيميائيًا نادراً يعمل كـ ‘مُثبط جيني’ لمرض وراثي قاتل تحملينه في DNA خاصتكِ دون أن تدري.” تجمدت في مكاني، بينما صرخت إيمي: “ما الذي تقوله؟
أمي لم تكن تشتكي من شيء طوال حياتها!” نقل الدكتور هاريس نظره بيني وبين إيمي، ثم فتح الصفحة الثانية من الملف، والتي كانت عبارة عن تقرير طبي قديم جدًا يعود لتاريخ زواجنا تقريبًا. تابع الطبيب حديثه: قبل خمسة وثلاثين عامًا، وقبل أن تتزوجا بفترة قصيرة، عانت والدتكِ يا إيمي من نوبة صحية مفاجئة.
أجرى لها فيكتور بصفته طبيبًا ممارسًا بعض الفحوصات السرية، واكتشف أن لديها طفرة جينية نادرة جدًا تُصيب الأوعية الدموية بالضمور المفاجئ قبل سن الأربعين، وتؤدي إلى الوفاة في غضون أشهر. لم يكن هناك علاج معتمد عالميًا، لكن كان هناك مركب كيميائي تجريبي تحت البحث، يعمل على إبطاء نشاط هذه الطفرة، بشرط أن يُؤخذ بجرعات يومية منتظمة مدى الحياة.
رد الدكتور هاريس ونبرته تفيض بالحزن: “لأن المركب كان غير مصرح به رسميًا، واستخدامه يُعد جريمة يعاقب عليها القانون بسحب الرخصة السجن. لكن السبب الأكبر لم يكن القانون… فيكتور كان يعرف طبيعتكِ يا سيدة كارتر.
عندما علم بلعنة هذا المرض، أصابه رعب شديد من أن تنهاري نفسيًا أو ترفضي أخذ مركب تجريبي قد يسبب لكِ أعراضًا جانبية قاسية كالتي شعرتِ بها. اختار أن يحمل الثقل وحده. كان يضع الجرعة اليومية في المشروب، ويشرب معكِ كأسه الخاص — والذي كان مجرد شراب عادي — لكي لا تشعري بالريبة أو الخوف.
” دمعت عينا إيمي وهي تمسك بيدي، لكنني طرحت السؤال الذي كان ينهق في عقلي كالناقوس: “وماذا عن وثيقة التأمين المكتوبة باسمي؟ لماذا أمن على حياتي بمبلغ ضخم إذا كان يحاول إنقاذي؟” ابتسم الدكتور هاريس ابتسامة باهتة مليئة بالمرارة، وأشار إلى تاريخ توقيع الوثيقة.
“فيكتور لم يُؤمن على حياتكِ ليكسب المال عند وفاتكِ. شركة التأمين هذه هي الغطاء المالي الذي كان يمول أبحاث المعمل الخاص الذي ننتج فيه هذا الدواء شهريًا. التكلفة كانت باهظة جدًا، وفيكتور أنفق كل ما يملك، بل واقترض مبالغ طائلة لضمان استمرار شحنات المركب في الطرود الشهرية.
الوثيقة كانت شرط المعمل الوحيد: إثبات أن المريض المستهدف ما زال على قيد الحياة ويتناول العلاج، لضمان استمرار التمويل الأكاديمي للمشروع.” صدمة تلو الأخرى كانت تهوي على رأسي. تذكرتُ نظرته اليائسة كل ليلة في التاسعة مساءً… لم تكن نظرة مجرم يترقب موت ضحيته، بل كانت نظرة رجل يرتجف خوفًا من أن تضيع زوجته من بين يديه إذا تفوتت رشفة واحدة.
تذكرتُ عندما سكبتُ المشروب في أصيص النباتات فماتت أوراقها، وفهمتُ الآن أن التركيز الكيميائي العالي للمركب هو ما أحرق النبتة. وتذكرتُ صراخه في وجهي عندما شك في أنني لم أشرب: “إذا كنتِ قد أحببتِني يومًا، فلا تفعلي ذلك مرة أخرى!
”… لم يكن ، بل كان يتوسل إليّ لكي لا أنزع حياتي بيداي. ثم نظرتُ إلى الدكتور هاريس وسألته بقلب يخفق بشدة: “لكنني… لم أشرب قطرة واحدة منذ أن دخل فيكتور المستشفى قبل أسابيع. ماذا يعني هذا؟” شحب وجه الدكتور هاريس فجأة، وساد الصمت في الغرفة المغلقة.
نظر الطبيب إلى تقرير التحليل الحديث الذي أجراه المعمل قبل قليل، ثم رفع عينيه إليّ بملامح حادة وقال: “هذا هو السبب الحقيقي الذي جعلنا نغلق الباب يا سيدة كارتر… التحليل يظهر أن نسبة المركب في جسدكِ انخفضت إلى خط الحضيض،
اتسعت حدقتا إيمي، واقتنصت التقرير الطبي من على المكتب ببدن يرتجف، بينما تحولت نظرات الدكتور هاريس إلى مزيج حاد من الشفقة والهلع الداخلي. قال بصوت خفيض لكنه يقطع الأنفاس: مقالات ذات صلة “جسدكِ اعتاد على حمايته طوال خمسة وثلاثين عامًا.
أسبوعان فقط بدون الجرعة كانا كفيلين ببدء التحلل النسيجي المخفي في جدران أوردتكِ. الأعراض لن تظهر دفعة واحدة يا سيدة كارتر… ستبدأ بدوار خفيف، ثم تنمل في أطرافكِ، وبعدها…” صمت الطبيب ولم يكمل جملته. تراجعتُ بجسدي إلى الخلف، وأسندتُ ظهري على الكرسي.
تذكرتُ كل رشفة مريرة سكبتها في الحوض أثناء إقامة فيكتور في المستشفى، وتذكرتُ نظراته الضعيفة تحت قناع الأكسجين وهو يستحلفني بدموعه: “عديني أنكِ ستستمرين!”. لم يكن يتوسل من أجل ذكراه… بل كان يتوسل لأجل حياتي. صدمت إيمي بيدها على المكتب وصرخت في الطبيب: “إذن أعطِها الدواء الآن!
الطرد الأخير ما زال في المنزل، أو احضروا جرعة جديدة من المعمل فورًا!” هز الدكتور هاريس رأسه بنظرة يائسة وأشار إلى الملف البني: “الأمر ليس بهذه البساطة يا إيمي. تركيب المركب يحتاج إلى مادة خام نادرة تُستورد من الخارج، والتمويل المالي للشركاء توقف تمامًا لحظة إعلان وفاة فيكتور رسميًا.
شركة التأمين أغلقت الملف، والمعمل حظر شحنات المواد الخام لأن الحساب البنكي المخصص للأبحاث تم تجميده!” ساد الصمت الغرفة كالصرخة المكتومة. قمتُ من مقعدي بخطوات غير ثابتة. كانت الأرض تميد بي، وطنين خفيف بدأ يتردد في أذني اليمنى — أولى العوارض التي حذر منها الطبيب.
قلتُ والدوار يتسلل إلى رأسي: “كم زجاجة متبقية في القبو؟” نظرت إيمي إليّ بذعر، بينما أجاب الدكتور هاريس: “فيكتور كان يحتفظ بشحنة طوارئتكفي لثلاثة أشهر فقط في الصندوق الخشبي المصفح في القبو… لكن المفتاح الكودي للصندوق لم يكن يعلمه أحد غيره.
” في تلك اللحظة، فتحتُ حقيبة يدي وسحبتُ منها السلسلة الذهبية القديمة التي أخذتها من يد فيكتور بعد وفاته في المستشفى مباشرة. كان يرتديها طوال حياته، وفي نهايتها مشبك صغير صلب يحمل أرقامًا محفورة بدقة متناهية.
قلتُ بنبرة حازمة استجمعتُ فيها كل قوتي المتبقية: “المفتاح معي… لكننا نحتاج إلى حل دائم قبل أن تنتهي الأشهر الثلاثة.” التقطتُ زجاجتي الفارغة من على المكتب ووضعتها في حقيبتي، ثم استدرتُ نحو الباب. سألتني إيمي وهي تهرول خلفي: “إلى أين نحن ذاهبتان يا أمي؟التفتُّ إليها عند العتبة، ونظرتُ إلى الدكتور هاريس الذي وقف يراقبنا بذهول، ثم قلت: “سنعود إلى المنزل لنفتح القبو ونأخذ الجرعة الأولى… ثم سنبحث عن الشخص الذي كان يرسل الطرود لفيكتور قبل أن يتعرف على الدكتور هاريس. الرجل الذي كان يُوقع على الطرود باسم ‘الصديق القديم’.




