كانت لسه والده

مريم كانت لسه مش كملت أسبوعيـن بعد الولادة ، وكان عندها تعب غريب جدا ووجىع رهيب فى ضهرها في الأول ، الكل كان فاكر إن موضوع التعب دا طبيعي ، ومريم كانت بتيجي على نفسها عشان تشيل البيبي ، وتنضف، وتطبخ، ومن غير ما تشتكي لإيهاب جوزها عشان “ميتنكدش”..
ومش هتصدقوا المفجأة اللى أكتشفوها وتعب مريم طلع وراه شىء خىطير جدا مش عادى ولا من الولادة زى ما فكروا … دا أكتشفوا كارىة مش تخىطر على عقل أنسان
بقلم مني السيد
الأيام كانت بتعدي والوجىع بيزيد ، لدرجة إن مشيتها بقت عبارة عن خطوات صغيرة ومهزوزة ، ومريم كتير كانت بتقضيها صاحية بتبكي عشان مش عارفة تفرد ضهرها من الألم
كل ما ليلة تهمس بوجىع:
“يا إيهاب.. ضهري هيتطىم نصين.. ساعدني بالله عليك”، كان ايهاب يبصلها بضيق وينفخ بملل:
“وبعدين معاكي يا مريم؟ إحنا هندلع؟ ما كل الستات بتولد وبتقوم زي الفل.. بلاش دراما بقى، إنتي بس عايزة تعملي فيها “كيوت” وتتدلعي عليا!”
مريم كانت بتعض على شفايفها وبتحىبس دموعها هي عارفة إن ايهاب بيحب ابنه ، بس هو عمره ما استوعب حجم الوجىع اللي الست
بتشيله بعد الولادة .. وصلت لدرجة إنها خافت تروح للدكتور أو تشتكي من التنميل اللي بدأ يسرح في رجليها ، عشان عارفة إن رده الجاهز هيكون: “إنتي بتأفوري!”
الحال ساء أكتر.. التنميل والوجىع بقوا زي الىار اللي ماشية في رجليها الاتنين. مريم مبقتش تقدر تقف مرة واحدة لو قعدت، ولا قادرة تشيل ابنها لفترة طويلة. كانت بتسند على الحيطة وهي ماشية، وساعات تضطر تتصل بحماتها تيجي تلحقها ….
في ليلة، بعد ما رضعت ابنهما ، نزلت تقعد على الأرض من كتر التعب، وسندت ضهرها وهي بتئن بوجىع مكتوم:
“يا ايهاب.. بص لي.. الوجىع بجد مش قادرة أتحمله..”
ايهاب وقف فوق راسها، والضيق لسه مرسوم على وشه:
“انتي بس شكلك وحشك الدلع وعايزة اللي يشيلك ويريحك.. بطلي تمثيل بقى يا مريم!”
مريم وطت راسها ودموعها نزلت بصمت على خدودها. مكنتش متخيلة إن شريك عمرها يشوف وجعها “تمثيل”. كل كلمة منه كانت زي الىىىكينة اللي بتدبـ,ـح قلبها قبل ضهرها
ليلتها، ايهاب دخل السىرير، وفتح اللابتوب بتاعه عشان يتسلى شوية وافتكر إن كاميرا المراقبة اللي حاططها في الصالة لسه شغالة، ففتح التسجيلات
عشان يشوف الأيام اللي فاتت، يمكن يكون حد غريب دخل أو حاجة ضاعت…
في الأول، كان بيجري الفيديو بسرعة.. لحد ما جه مشهد خلاه يتمسمر مكانه، والنفس يتقطع من صىدره
مريم كانت في الكادر، قاعدة على الكنبة وشكلها عادي.. بس في ثواني ، حصل اللي خلى ايهاب الدنيا تتهد فوق دماغه ….
يا تـري شاف ايـه ؟؟
مش هتصدقوا المفجأة اللى أكتشفوها وتعب مريم طلع وراه شىء مش عادى ولا من الولادة زى ما فكروا … دا أكتشفوا كارىة مش تخىطر على عقل أنسان
إيهاب رجّع الفيديو على المشهد اللي وقف عنده…
مريم كانت قاعدة على الكنبة وبتحاول تقوم…
حطّت إيدها على ضهرها…
وشها اتشد من الوجـ,ـع…
وفجأة…
رجليها حانتها.
وقعت على الأرض زي الذمية…
مش صىرخة…
ولا صوت…
بس شفايفها بتتحرك وهي بتحاول تستغيث.
حاولت تزحف…
تحاول تمسك طرف الكنبة…
لكن جسمها ما كانش مطاوعها.
وفي ثانية…
إيهاب شاف اللي عمره ما شافه في حياته…
مريم فقدت الإحساس برجليها تمامًا.
كانت بتضىىرب الأرض بكف إيدها، ودموعها نازلة،
ووشها مليان رعىب مش ألم وبس…
رعىب واحدة حاسة إن جسمها بيحونها.
إيهاب حس إن
قلبه وقع في رجليه.
إيده كانت بتترعىش وهو بيوقف الفيديو.
همس لنفسه بصوت مكىسور: “دي… دي ما كانتش بتمثل…”
تاني يوم، غصب عنها، شالها وودّاها المستشفى.
تحاليل…
أشعة…
رنين مغناطيسي…
الدكتور خرج وشه مكفهر: “مدام مريم عندها نزبف على الحبل الشوكي بسبب مضاعفات إبرة الظهر أثناء الولادة…
ولو كانت اتأخرت كمان يومين…
كانت هتشل شلل دائم.”
إيهاب حس الدنيا بتلف بيه: “يعني… كانت بتتوجىع بجد؟” الدكتور بصله بحدة: “هي ما كانتش بتتوجىع…
هي كانت بتنهار.”
دخل لها الأوضة،
لقاها نايمة وشها شاحب،
والمحلول في إيدها.
قرب منها وهو لأول مرة صوته يطلع مكىسور: “سامحيني يا مريم…
أنا ظىلمتك…
افتكرت وجىعك دلع.”
دمعة نزلت من عينها: “أنا كنت بخاف أزعلك…
كنت فاكرة إني لو استحملت… هتعدي.”
مسك إيدها: “الوجىع اللي ما يتصدقش…
بيقتل.”
مريم عملت عمـ,ـلية عاجلة.
وشهور علاج طبيعي.
رجعت تمشي…
بس على مهل.
أما إيهاب؟
اتعلّم درس عمره:
إن وجىع الست بعد الولادة مش دلع
وإن الإهـ,ـمال ساعات بيبقى جريـ,ـمة
وإن أقسى حاجة إنك تشوف اللي بتحبها بتنهار… وإنت كنت فاكرها بتمثل
ومن يومها…
بقى لما يسمع أي ست تقول “وجىعني”
يقول: “الوجىع ما بيكذبش…
إحنا اللي بنكدّبه.”








