أخبار

لمدة ثلاث سنوات

لمدة تلات سنين كاملة، جوزي رفض يلمسني… وفي ليلة غبرة والمطر مابيبطلش، سمعت صوت راجل طالع من أوضة حماتي. اللي شفته ورا الباب ده خلاني اتجمدت مكاني وماعرفتش انطق بكلمة!
أنا اتجوزت وأنا عندي 27 سنة في عز “طنطنة” الجواز في منطقتنا، لما كان كل اللي قد سني خلاص استتوا وفتحوا بيوت ومعاهم عيال، والكل كان بيزن فوق دماغي “الحقي القطر”.
عشان كدة لما قابلت “أشرف”، قلت السعد جالي لحد عندي.
كان مهندس كهرباء في شركة بترول كبيرة، أكبر مني بـ 3 سنين، ومستقر في شغله ومركزه. كان هادي، ومؤدب، وابن ناس، ومسؤول.. يعني “لقطة” ومثالي لدرجة تخوف. ملوش في السهر ولا النسوان ولا اللف والدوران، وكان بيعاملني بحنية تخليني أحس إني في أمان.
الكل كان بيقول عليه: “ده ملوش زي، ده ابن حلال ومصفي”.
حتى أمي، اللي مابتثقش في خيالها، بصتلي مرة وقالتلي بنص ضحكة ونص جد:
> “يا بنتي الراجل اللي بيبان ملاك أوي كده بيقلقني.. ربنا يستر من اللي مستخبي”.
>
طبعاً أخدت كلامها بهزار، لأن طول فترة الخطوبة أشرف مدانيش فرصة واحدة أشك فيه. اتجوزنا بعد 10 شهور بس.
بعد الفرح، نقلت معاه في بيت عيلته، بيت كبير قديم وهادي في ضواحي القاهرة، كان عايش فيه مع أمه الأرملة “الحاجة تيريزا”.
الحاجة تيريزا دي كانت ست في حالها أوي، بس “ناشفة” وبعيدة. تقريباً مابتخرجش من أوضتها، ومابتتكلمش خالص، كانت بتمشي في البيت زي الخيال، وصمتها ده كان بيخلي حيطان البيت تحس ببرد وتوتر أول ما تعدي.
أول كام شهر جواز مروا هاديين.. على الأقل من بره.
بس كان فيه حاجة “واقفة في زوري” مش قادرة أبلعها: جوزي كان بيهرب مني ومن أي قرب جسدي.
ليلة الدخلة، لما قربت منه، مسك إيدي براحة وهمسلي:
> “خلينا نمشي واحدة واحدة يا حبيبتي.. بلاش استعجال، لسه الأيام قدامنا”.
حكايات رومانى مكرم
قلت لنفسي يمكن مكسوف، يمكن تعبان من دوشة الفرح، يمكن الجواز الحقيقي مش زي ما بنسمع.
لكن الـ “واحدة واحدة” دي قلبت أسابيع.. وبعدين شهور.. وبعدين سنين.
تلات سنين كاملة متجوزين، وعايشين زي “الإخوات” أو زمايل سكن مؤدبين جداً.
* لا خناق ولا صوت عالي.
* ولا خيانة باينة.
مجرد “سور تلج” بيني وبينه مش قادرة أفهمه. وكل ما أحاول أفتح معاه الموضوع، يبتسم بوجع ويبوس راسي ويقولي: “ما تشغليش بالك، كله بوقته”.
لحد ما جت الليلة اللي قلبت الموازين. عاصفة شديدة ضربت مصر، والرعد كان بيهز الشبابيك لدرجة إني صحيت مخضوضة الساعة 2 بالليل. افتكرت في الأول إنه صوت الرعد..
بس بعدين أدركت إني سامعة أصوات تانية..
الأصوات كانت جاية من أوضة حماتي!
حاجة غريبة جداً، لأن الحاجة تيريزا عمرها ما سهرت للوقت ده.
حكايات رومانى مكرم
بس اللي خلى دمي يهرب من عروقي هو ده:
الصوت التاني ماكنش صوتها.. كان صوت راجل!
صوت واطي، بس فيه لهفة واستعجال.. صوت غريب عليا تماماً.
مديت إيدي جنبي على السرير أدور على “أشرف” يطمني.. أشرف ماكنش موجود.
قلبي كان بيدق لدرجة الوجع. قمت حافية وبترعش، مشيت في الطرقة الضلمة ورا الصوت لحد ما وصلت للباب..
لقيت باب أوضة حماتي موارب.
وقربت وبصيت من الفتحة الصغيرة.. واللي شفته جوه خلاني مشلولة تماماً.
في اللحظة دي، عرفت الحقيقة المرعبة.
أنا بقالي تلات سنين مش متجوزة.. أنا كنت عايشة في “كدبة” كبيرة.وو سيبلى لايك وكومنت بالصلاه على النبي وهرد عليك بباقى القصه كامله

وقفت مكاني وأنا ببص من فتحة الباب… جسمي كله اتجمد، وأنفاسي بقت تقيلة كأن في حد كاتمها جوا صدري.

جوه الأوضة… كان أشرف.

مقالات ذات صلة

بس مش لوحده.

كان واقف قدام حماته… لا، مش واقف عادي… كان بيكلمها بصوت مكسور، متوتر، وملامحه اللي طول عمرها هادية… كانت متبدلة تمامًا.

لكن اللي خلاني أحس إن الأرض بتهرب من تحت رجلي… إن الحاجة تيريزا ماكنتش قاعدة ولا نايمة زي كل مرة…
كانت واقفة قدامه… وبترد عليه.

بصوت مختلف.

صوتها كان تقيل… خشن… أقرب لصوت راجل!

> “أنا قلتلك ما تسيبهاش تلاحظ حاجة… إنت اللي بتغلط كل مرة!”

أشرف رد وهو شبه بيترعش:

> “مش بإيدي… أنا تعبت… مش قادر أكمل الكدبة دي أكتر من كده!”

قلبي كان هيقف.
“كدبة؟!”

الكلمة دي فضلت ترن في وداني كأنها رعد أقوى من اللي برا.

قربت أكتر من الباب… غصب عني…
وفجأة… الحاجة تيريزا لفت وشها ناحية الباب… كأنها حست بيا!

رجعت لورا بسرعة وقلبي بيخبط، بس كان خلاص… الباب اتفتح فجأة.

وقفت قدامهم… ووشي شاحب… مش قادرة أهرب ولا أنكر.

أشرف بصلي نظرة كلها خوف… أول مرة أشوفه بالشكل ده.

أما الحاجة تيريزا… فكانت بتبتسم ابتسامة غريبة… مش مريحة… وقالتلي بهدوء:

> “كنتي واقفة بتسمعي يا بنتي؟”

ماقدرتش أتكلم… بس دموعي نزلت لوحدها.

صرخت فيه:
“إيه اللي بيحصل هنا؟! إيه الكدبة دي؟! وإنت كنت فين؟!”

أشرف قرب مني خطوة… وبص في الأرض… وقال بصوت مكسور:

> “أنا… أنا مش جوزك زي ما إنتي فاكرة.”

حسيت كأن في حد ضربني.
“يعني إيه؟!”

بصلي بعين مليانة وجع:

> “أنا وافقت على الجواز ده عشان أمي… كانت عايزة حد يعيش معاها… حد يخدمها… حد مايسيبهاش لوحدها…”

صرخت فيه:
“طب وأنا؟! حياتي؟! سنيني؟!”

هنا الحاجة تيريزا ضحكت ضحكة باردة وقالت:

> “إنتي كنتي اختيار مناسب… هادية… ومش هتفتحي مشاكل.”

بصيت لها وأنا مصدومة:
“وإيه حكاية الصوت؟!”

سكتت لحظة… وبعدين قالت بهدوء مرعب:

> “الصوت ده… مش جديد… من سنين طويلة… من يوم ما جوزي مات… وأنا بقيت أعيش بصوتين… صوتي… وصوته.”

الجو في الأوضة بقى تقيل… خانق…
وأشرف قال بسرعة:

> “أمي تعبانة… عندها حالة نفسية… بتتكلم بصوت أبويا كأنه لسه عايش… وأنا كنت بحاول أحافظ عليها… وعلى البيت…”

رجعت خطوة لورا… وأنا بحس إن كل حاجة حواليا بتنهار.

تلات سنين…
تلات سنين من عمري… كنت عايشة في بيت مش طبيعي… مع راجل مش جوزي فعلاً… وست… عايشة بنصين!

بصيت لأشرف آخر نظرة… وقلت بصوت مكسور:

“أنا همشي… النهاردة قبل بكرة.”

بس قبل ما أتحرك… الحاجة تيريزا قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:

> “اللي يدخل البيت ده… مايعرفش يخرج منه بسهولة.”

ساعتها بس… فهمت إن الكدبة اللي كنت عايشة فيها…
يمكن تكون أخطر بكتير من مجرد جواز فاشل…

دي كانت بداية كابوس حقيقي… ولسه اللي جاي أسوأ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى