عام

حماتي

قدمت لي ورق طلاقي هدية في حفلة عيد جوازي، كانت مستنية إني أعيط إيدها. بس المفاجأة إني ابتسمت وقلت لها شكراً. القاعة كلها سكتت.. اللي هي مكنتش تعرفه إني مليارديرة في السر، وإني أصلاً سحبت البساط من تحت عيلة ابنها وقشيت كل أملاكهم بالقانون.. اللعبة خلصت يا كاميلا.

 

أنا اسمي إليزابيث، ومن سنة بالظبط، عملت اللي الكل افتكره أكبر غلطة في حياتي اتجوزت أوليفر تومسون. بس وأنا واقفة في القاعة اللي بتبرق دي، ولابسة فستان أحمر تمنه أغلى من عربيات ناس كتير، وماسكة ورق طلاقي الملفوف بشريطة فضي.. أقدر أقول لك إن الجواز منه مكنش هو الغلطة، الغلطة كانت إني استأمنت أمه.

خليني أرسم لك منظر الليلة دي نجف كريستال مدلدل من سقف طوله 6 متر، النجفة الواحدة تمنها يجيب بيت. أوركسترا بتعزف مزيكا كلاسيك في الركن،  و واحد من صفوة المجتمع متجمعين عشان يحتفلوا بعيد جوازي الأول.
المنظر يبان رومانسي، بس الحقيقة كانت زفت.

أم جوزي، كاميلا تومسون، هي اللي خططت لكل حاجة. وكاميلا عمرها ما عملت حاجة في حياتها حباً فيا.
كان لازم أفهم إن فيه مصېبة أول ما دخلت؛ كاميلا كانت لابسة أبيض! مش أوف وايت ولا سكري، أبيض ناصع، كأنها هي العروسة في فرح ابنها. كانت ماشية وسط الناس كأنها ملكة، بتوزع ابتسامات وتدي أوامر للشغالين عشان الكل يعرف إن الحفلة دي صنع إيديها. أوليفر كان واقف جنبها ، بيأيد كل كلمة بتقولها. ده جوزي، عنده 32 سنة ولسه مش عارف يقول لأ لأمه.

الحفلة كانت في عزها لما كاميلا على كاسها عشان تلم الانتباه. قلبي في رجلي.. أنا عارفة الابتسابة دي، واللمعة اللي في عينيها دي شفتها قبل كدة في كل مرة كانت بتذلني فيها طول السنة اللي فاتت.
أعلنت بصوت كله حنية مزيفة يا جماعة، أنا عندي هدية خاصة جداً لمرات ابني العزيزة في المناسبة العظيمة دي.
المزيكا وقفت، والقاعة سكتت، وفجأة ظهر سبوت لاين كشاف عليا أنا بالظبط. حسيت ب 300 جوز عيون
قربت مني ومعاها علبة فضي شيك مربوطة بشريطة بيضاء. كانت بتلمع من كتر الفرحة والانتصار.
قالت بصوت مسموع للكل افتحيها يا حبيبتي، دي حاجة غالية أوي.

إيدي كانت ثابتة وأنا باخد العلبة، كنت حاسة بوزنها وحاسة إن فيه حاجة غلط.. بس فتحتها. شديت الشريطة ورفعت الغطا.
جوة، وسط حرير أبيض، كان فيه ورق طلاق، متوثق ومؤرخ ومستني إمضتي.
شهقات الناس في القاعة كانت زي الموج اللي في صخر. حد وقع كاس واتكــ,سر، وبدأ الهمس ينتشر زي الڼار في الهشيم.
ابتسامة كاميلا وسعت وبقت شريرة ومنتصرة.
قالت بصوت عالي عشان الميكروفونات تجيبهاأيوه، كانت عازمة صحافة كمان عيد جواز سعيد يا حبيبتي.. إنتي

حرة دلوقتي، حرة ترجعي للمكان اللي جيتي منه.
دي كانت  بتاعتها.
كاميلا قضت سنة كاملة بتسود عيشتي، بتعاملني كأني خدامة، وبتقول عليا  نصبت على ابنها الغالي. خلتني أنظف وأطبخ وأقدم مشروبات في عزومات العيلة وهي بتقول لكل اللي يسمع إني وجاية من مفيش، وإني اتجوزت أوليفر عشان فلوسه. ودلوقتي، قدام 300 واحد والكاميرات، كانت بترميني في الژبالة علني.
الكل كان مستني إني أعيط، أنهار، أجري برا القاعة وأنا بصوت. كنت شايفة ده في وشوشهم، مزيج من الشفقة والفضول. حتى أوليفر بص الناحية التانية، كان مكسوف، بس مكنش مكسوف كفاية إنه يوقف أمه.

بدل كل ده، ابتسمت. مش ابتسامة حزن ولا تمثيل، ابتسامة حقيقية ومنورة.
بصيت في عين كاميلا مباشرة وقلت لها شكراً يا كاميلا، دي بالظبط الحاجة اللي كنت محتاجاها.
موقفها كان بمليون جنيه!
الشهقات اتحولت لسكوت زي . لو دبور وقع على الأرض الرخام كان صوته هيتسمع. ابتسامة كاميلا اتهزت وعينيها ضيقت.

بتهته وتقول إيه؟ قصدك إيه؟
حطيت ورق الطلاق في العلبة براحة وحطيتها على أقرب تربيزة.
وقلت بكل برود كل حاجة في وقتها.. مش عاوزين نبوظ الحفلة اللي تعبتي في تخطيطها. من فضلكم يا جماعة، كملوا احتفالكم عادي.

مشيت وسبتها، وكعب جزمتي على الرخام بقوة، وسبتها واقفة وشها جايب ألوان ومړعوپة لأول مرة من ساعة ما عرفتها. المزيكا اشتغلت تاني وهي ، بس الحفلة مكملتش فعلاً. الناس بدأت تتجمع وتهمس وتبص، بيحاولوا يفهموا إيه اللي حصل. كاميلا حاولت تسيطر وتضحك بصوت عالي وتقول للناس ده سوء تفاهم، بس الخۏف كان باين في عينيها.
كانت بتراقبني بقلق وأنا بشرب ببرود وبدردش مع الضيوف ولا كأن فيه حاجة حصلت. أوليفر حاول يقرب مني مرتين، وفي المرتين كنت بديله ضهري. مكنش يستحق نظرة مني.. خلاص.

فيه حاجة كاميلا مكنتش تعرفها، ولا حد في القاعة يعرفها غير المحامي بتاعي اللي كان واقف عند وعامل نفسه ضيف عادي.

أنا مش مجرد إليزابيث الفقيرة اللي جاية من مفيش. أنا إليزابيث هارتفورد. بابا هو جوناثان هارتفورد، مؤسس ورئيس شركة هارتفورد للتكنولوجيا. أكيد سمعتوا عنها.. قيمتها 3 8 مليار دولار بس!
بابا بنى إمبراطورية من الصفر، وأنا بنته الوحيدة ووريثته الوحيدة.
لما قابلت أوليفر
من سنتين، كنت تعبانة. تعبانة من الرجالة اللي بيشوفوا فيا علامة دولار. تعبانة من الصحاب المزيفين والابتسامات المزيفة. فعملت حاجة مچنونة خبيت حقيقتي. اشتغلت مديرة تسويق في شركة عادية، وأجرت شـــ,قة متواضعة، وكنت بركب عربية عادية. كنت عاوزة حد يحبني لذاتي، مش عشان فلوس بابا.
أوليفر بان في الأول إنه مختلف.. حنين، مهتم، وصادق. حبينا بعض، أو على الأقل أنا اللي حبيته. خطبني بعد 6 شهور ووافقت. قلت يمكن، يمكن أعيش جوازة طبيعية مع حد بيحبني لشخصي.
وبعدين قابلت كاميلا.
من أول عشا، بصت

لي كأني
قالت لي بصوت كله قرف ها يا إليزابيث، أوليفر بيقول لي إنك شغالة في التسويق.. يا حرام، حاجة متواضعة أوي.
كملت الحفلة وكأني أنا اللي مسيطرة، وكاميلا بدأت تفقد أعصابها. كل ما تشوفني بضحك مع مارك المحامي بتاعي اللي هي فكراه ضيف عادي، وشها يصفر. أوليفر جيه ورايا المطبخ، كان وشه باهت وصوته
إليزابيث، أنا آسف.. مكنتش أعرف إن أمي هتعمل كدة قدام الناس، بس إنتي عارفة إن كلامها صح، إحنا مستوانا مختلف، والجواز ده كان غلطة من الأول.

بصيت له بمنتهى الهدوء وقلت له عندك حق يا أوليفر، الجواز ده كان فعلاً غلطة.. بس مش عشان المستوى، عشان إنت  وأمك هي اللي بتحركك.
سبته واقف مكانه وخرجت لنص القاعة. نديت على المايك وطلبت من الكل ينتبه. كاميلا وقفت وهي مبتسمة ، فاكرة إني هعلن استسلامي.
قلت بصوت واثق يا جماعة، بمناسبة الهدية العظيمة اللي حماتي قدمتها لي، حابة أرد لها الجميل. النهاردة مش بس ذكرى عيد جوازي، النهاردة هو يوم الاستحواذ الكبير.

الضــ,ړبة القاضية
كاميلا ضحكت بسخرية وقالت استحواذ إيه يا إنتي؟ إنتي حيلتك حاجة؟
فتحت الموبايل بتاعي وعملت عرض على الشاشات الكبيرة اللي في القاعة. بدل صور جوازنا، ظهرت ورق رسمي، وعقود، وتحويلات بنكية.
دي عقود شراء ديون شركة تومسون العقارية.. شركة عيلتكم يا كاميلا. أنا اشتريت 70 من أسهم الشركة من شهر عن طريق شركة وسيطة. والنهاردة الصبح، قدمت طلب رسمي بالحجز على القصر اللي إحنا واقفين فيه ده، وعلى فيلا الساحل، وحتى على العربيات المرسيدس اللي بتركبيها.

القاعة اتكهربت. كاميلا بدأت تصـ,رخ كدب! إنتي ڼصابة! أوليفر، اطلب لها الأمن!
في اللحظة دي، مارك المحامي قرب وطلع الكارنيه بتاعه وورق الاستلام مدام كاميلا، أنا مارك لويس، المستشار القانوني لمجموعة هارتفورد العالمية. والورق ده سليم 100. القصر ده دلوقتي ملك للآنسة إليزابيث هارتفورد.. وبصفتها المالك الجديد، هي بتطلب منكم الإخلاء فوراً.
لحظة الحقيقة

أوليفر وقع منه الكاس وصوته اختفى هارتفورد؟ إنتي بنته؟
ضحكت وقلت له أيوة يا أوليفر. البنت اللي أمك كانت بتخليها تنظف الحمامات وتطبخ للعزومات هي اللي بتملك لقمة عيشكم دلوقتي. أنا كنت مستنية أشوف هل فيه ذرة رجولة هتظهر فيك وتدافع عني؟ هل هتحبني لكوني إليزابيث بس؟ بس للأسف، طلعت نسخة باهتة من طمع أمك.

كاميلا كانت ، وجريت عليا تحاول تمسك إيدي وهي بټعيط تمثيل طبعاً إليزابيث حبيبتي.. أنا كنت بهزر معاكي، ده كان اختبار ليكي يا بنتي، وإنتي نجحتي فيه! أوليفر بيحبك، وإحنا عيلة واحدة..
زقيت إيدها ببرود عيلة واحدة؟ إنتي نسيتي ورق الطــ,لاق اللي لسه مدهولي في علبة فضي؟ أنا وقعت عليه يا كاميلا.. بس المرة دي أنا اللي بطلــ,قكم من حياتي.
الكنس الأخير
شورت للأمن اللي بقوا تبعي دلوقتي وقلت لهم
خرّجوا الست دي وابنها برا. ومش عاوزة أي حاجة تخرج من القصر، حتى اللي لابسينها دي مدفوع تمنها من حسابات الشركة اللي أنا حجرت عليها.
الصحافة اللي كانت كاميلا عازماهم عشان يفضـــ,حوني، بقوا بيصوروا فضــ,يحتها هي وأوليفر وهم برا القصر والناس بتبص لهم باحتقار. كاميلا كانت بتصوت ، وأوليفر كان ماشي زي التايه، مش مصدق إنه خسر كل حاجة في لحظة مراته، وفلوسه، وبرستيجه.

وقفت في نص القاعة المليانة ناس، وبصيت للمحامي بتاعي وقلت له مارك، بكرة الصبح القصر ده يتباع، وكل المليم اللي يطلع منه يروح لجمعيات رعاية المرأة . أنا مش عاوزة أي ذكرى تفكرني بالعيلة دي.
رفعت كاسي وقلت للضيوف يا جماعة، الحفلة لسه مخلصتش.. بس النهاردة بنحتفل بحريتي.
الدرس المستفاد

خرجت من القصر وركبت عربيتي الروز رايس اللي كانت مستنياني برا واللي مكنش حد يعرف عنها حاجة. بصيت من الشباك شفت كاميلا وأوليفر واقفين على الرصيف مش لاقيين تاكسي يوصلهم، والمطر بدأ ينزل عليهم.
في اللحظة دي اتأكدت إن الاڼتقــ,ام طبق بيتقدم بارد.. وإن مهما تلونت، بييجي يوم والشمس بتكشف حقيقتها. أنا إليزابيث هارتفورد، والنهاردة بدأت حياتي الحقيقية.
تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى