منوعات

بعد تلت مرات اجهاض

قبل 3 مرات إجهاض، مراتي أخيرًا خلفت توأم. واحد أبيض جدًا، والتاني بشرته سمرا. أول ما شافتهم أمها صرخت وقالت إنها خانتني! لكن تحليل ال أثبت إني أبو الولدين. وبعد 6 شهور، لما التوأم الأسمر احتاج زرع نخاع، تحليل جديد كشف كارثة مستحيل حد يتخيلها…
أنا أحمد ومراتي سارة كنا بنحلم بالخلفة من أول يوم جواز. كان نفسنا يبقى عندنا طفل يملّي بيتنا. لفّينا على دكاترة كتير، وعملنا تحاليل وفحوصات مرهقة، وعدّينا ب حالات إجهاض  قلبنا وكادت تدمر جوازنا.
ولما سارة حملت للمرة الرابعة، وعدّت أول 3 شهور بخير، حسينا إن ربنا أخيرًا جبر بخاطرنا.

الولادة كانت صعبة جدًا، وأم سارة، مدام نوال، أصرت تدخل  الولادة، وكانت واقفة فوق دماغ الدكاترة طول الوقت.
أول ما الطفل التاني اتولد، الجو اتقلب فجأة.
مدام نوال شهقت بصوت عالي وبدأت تصرخ في الممرضات، وتتهمهم إنهم بدّلوا الأطفال.
سارة كانت مرمية على السرير، تعبانة ومرهقة، وحاضنة التوأم في حضنها وهي بتعيط بانهيار.
صرخت وقالت متبصش عليهم… بالله عليك متسمعش كلام أمي!

كنت تايه ومش فاهم أي حاجة. أنا بحب مراتي وولادي أكتر من أي حاجة في الدنيا، ومستحيل كنت متوقع اللي هشوفه.
لكن أول ما بصيت عليهم… اتجمدت مكاني.
التوأم كان لون بشرتهم مختلف تمامًا.
واحد أبيض جدًا… والتاني بشرته سمرا.
سارة كانت بترتعش وهي بتقول وسط دموعها والله ما خنتك… عمري ما عرفت راجل غيرك… الاتنين ولادك.
أمها بصتلها باحتقار وقالتلي اعمل تحليل DNA قبل ما تمضي على شهادات الميلاد.
عملت التحليل.
والنتيجة صدمت الكل…
التحليل أكد إن أنا الأب البيولوجي للطفلين.
حاولنا نقنع نفسنا إن دي حالة جينية نادرة جدًا وخلاص.
لكن بعد 6 شهور، ابننا الأسمر تعب جدًا، والدكاترة قالوا إنه محتاج زرع نخاع بسرعة.
عملوا تحاليل تطابق.
المفاجأة…
حمضي النووي كان مطابق

مقالات ذات صلة

ليه.
لكن سارة…
ماكانش بينها وبينه أي تطابق جيني نهائي.
على الورق… هي أصلًا مش أمه!
ومن هنا بدأ الكابوس الحقيقي.
في نفس اليوم، أم سارة جات بيتنا ومعاها أوراق طلاق مجهزة، وشيك بمبلغ كبير، وقالتلي آخد ابني الأبيض وأمشي، وأسيب الغلط ورايا علشان سمعة العيلة تفضل نضيفة.
بالليل، لقيت سارة قاعدة على أرضية الدولاب، حواليها علب كرتون قديمة.
كان في إيدها مفكرة جلد قديمة، وجهاز تسجيل صغير.
بصتلي بعينين كلها انكسار وقالت ماعدتش قادرة أخبي الحقيقة… أمي هددتني طول عمري. قالتلي لو اتكلمت هتدمر حياتنا. وكانت شايفة إن الناس تصدّق إني

، أهون بكتير من إنهم يعرفوا الحقيقة.
قلت لها وأنا قلبي هيقف حقيقة إيه؟ بتتكلمي عن إيه يا سارة؟
ناولتني المفكرة القديمة.
فتحتها على صفحة عليها علامة، وبدأت أقرأ.
ومع آخر سطر في أول فقرة…
رجلي ماقدرتش تشيلني، ووقعت على الأرض.
كل حاجة كنت فاكر إني عارفها عن مراتي، وعن عيلتها، وعن حياتنا… انهارت في لحظة.
بصيتلها وأنا مش مصدق، وقلت
إزاي ده ممكن يحصل أصلًا؟!وو
حكايات_زيزي
سارة أخدت نفسًا طويلًا، ومسحت دموعها بطرف كمها، وقالت بصوت مبحوح
أنا نفسي ماكنتش أعرف الحقيقة كاملة… غير من كام شهر.
مدّت إيديها بالجهاز الصغير وقالت
اسمع التسجيل الأول… وبعدها اقرأ باقي المفكرة.
ضغطت زر التشغيل.
طلع صوت راجل كبير في السن، ونبرته هادية لكنها مليانة ندم
لو التسجيل ده اتسمع، يبقى أنا غالبًا ما بقيتش عايش… والوقت جه الحقيقة تظهر.
بصيت لسارة بسرعة.
وشها كان شاحب كأنها حافظه كل كلمة.
الصوت كمل
اللي حصل يوم ولادتك يا سارة… كان أكبر غلط في حياتي.
اتسمرت مكاني.
قلبت الصفحة اللي بعدها في المفكرة.
كان فيها تاريخ راجع لأكتر من ثلاثين سنة.
وتحت التاريخ مكتوب بخط واضح
محضر داخلي… يمنع فتحه إلا إذا ظهرت مشكلة تطابق جيني مستقبلًا.
حسيت جسمي كله بيقشعر.
إيه يعني مشكلة تطابق جيني؟
إزاي حد يكتب الجملة دي من ثلاثين سنة؟
قبل ما أسأل، سارة قالت
كمّل… الصفحة اللي بعدها.

قلبت الورقة.
لقيت صورة قديمة جدًا لغرفة حضّانات.
وفي ظهر الصورة مكتوب أسماء أربع رُضّع… لكن اسم سارة كان عليه علامة بالقلم الأحمر.
وفي جنبها جملة قصيرة
تم تغيير الأساور قبل التسليم بخمس دقائق.
رفعت عيني ناحية سارة.
قلت بذهول
تغيير أساور؟ يعني…؟
هزت رأسها وهي بتبكي.
أنا طول عمري كنت فاكرة إن أمي بتخاف عليّ زيادة… لكن بعد ما ابننا تعب، بدأت أدور ورا كلام كانت بتقوله وهي فاكراني نايمة.
في اللحظة دي، رن هاتفي.
كان رقم المستشفى.
رديت بسرعة.
الدكتور قال بصوت متوتر
أستاذ أحمد… محتاجين حضرتك ترجع حالًا.
سألته بقلق
فيه إيه؟
سكت ثواني، ثم قال
إحنا راجعنا نتائج التحاليل القديمة والجديدة… واكتشفنا إن فيه ملف طبي اختفى من الأرشيف… والملف ده ممكن يفسر كل اللي بيحصل.
قبل ما أسأله أي حاجة، الخط اتقفل.
بصيت لسارة.
لقيتها واقفة قدام الدولاب، ماسكة ظرف أصفر قديم كان مستخبي في قاع الكرتونة.
كان عليه ختم مستشفى اتقفل من سنين.
وعليه بخط اليد

لا يُفتح إلا بحضور الأب الحقيقي وصاحبة الملف.
تبادلنا النظرات في صمت.
وقبل ما أمد إيدي وأفتح الظرف…
سمعنا صوت مفتاح بيلف في باب من برّه.
وسارة همست بخوف
أمي…اتفتح الباب ببطء.
دخلت مدام نوال وهي بتتنفس بسرعة، وعينيها وقعت فورًا على الظرف الأصفر.
اتغير لون وشها في لحظة.
صرخت وهي بتجري ناحيتنا
إوعوا تفتحوه!
حضنت الظرف بسرعة قبل ما توصل له، وقلت بحزم
المرة دي محدش هيمنع الحقيقة.
وقفت مكانها، وبدا عليها إنها لأول مرة مش عارفة تقول إيه.
بعد ثوانٍ من الصمت، قالت بصوت مهزوز
فيه أسرار لو خرجت للنور هتدمر ناس كتير… مش سارة بس.
سارة ردت وهي بتمسح دموعها
أنا حياتي اتدمرت من زمان يا أمي. خلاص… مش هخاف تاني.
مدام نوال قعدت على الكرسي كأن رجليها خانتها.
بصتلنا وقالت
أنا غلطت… لكن ماعملتش اللي الناس فاكراه.
مددت إيدي ناحية الظرف.
كان مقفول بالشمع الأحمر.

فتحت الختم بحذر.
طلع منه ملف طبي قديم، وصور أشعة، ونسخة من سجل غرفة الولادة.
وفوق كل الأوراق تقرير مكتوب عليه
لجنة مراجعة داخلية سري للغاية.
بدأت أقرأ.
التقرير كان بيحكي عن انقطاع كهرباء استمر دقائق أثناء ولادة أكثر من سيدة في نفس الليلة.
وخلال حالة الارتباك، اتبدلت أساور التعريف الخاصة ببعض المواليد قبل ما يتم اكتشاف الخطأ.
لكن في آخر الصفحة، كانت في جملة بخط مختلف
تم تصحيح جميع الحالات… باستثناء حالة واحدة، بناءً على طلب رسمي من أحد أولياء الأمور.
بصيت لمدام نوال بصدمة.
قلت
طلب رسمي؟! مين اللي طلب كده؟
ما ردتش.
لكن دموعها نزلت لأول مرة.
سارة قربت منها وقالت
أنتِ كنتِ تعرفي؟
هزت مدام نوال رأسها بالنفي وقالت
كنت أعرف إن فيه سر… لكن الشخص اللي أخد القرار ماكنش أنا.
سكتت لحظة، ثم أخرجت من شنطتها مفتاحًا صغيرًا من النحاس.
وقالت
المفتاح ده فضّل معايا أكتر من ثلاثين سنة… وماعرفتش أفتحه ولا أستخدمه.
ناولته لسارة.
أبوكي قبل ما يموت سلّمهولي، وقال لو جه يوم وشفتي إن الحقيقة لازم تظهر… ادّيه لبنتك.
قلّبت المفتاح في إيدي.
كان مربوط فيه ورقة صغيرة مكتوب عليها
خزانة رقم 17 أرشيف المستشفى القديم.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى