منوعات

بعد تلت مرات اجهاض

رفعت رأسي ببطء.
قلت
شخص كان موجود في أوضة الولادة… وماحدش كتب اسمه؟
أومأ محمود.
وقال
وأنا الوحيد اللي شفته.
سألته بسرعة
مين هو؟
أغلق عينيه لثوانٍ، ثم قال
قبل ما أقول اسمه… لازم أتأكد إنه مازال على قيد الحياة.
وفي تلك اللحظة…
رن جرس الباب.
نظر محمود من شباك صغير…
ثم تراجع للخلف وقد شحب وجهه.
همس بصوت مرتجف

مستحيل… هو بنفسه واقف برّه رن جرس الباب مرة تانية.
محمود أخد نفسًا عميقًا، وفتح الباب بنفسه.
دخل رجل عجوز، شعره أبيض بالكامل، وماسك عصاية.
أول ما شافته مدام نوال، شهقت ورجعت خطوة لورا.
قالت بصوت مرتعش
إنت…!
الرجل بص لها وقال بهدوء
خلاص يا نوال… ثلاثين سنة هروب كفاية.
بصيت لمحمود باستغراب.
قال
ده الدكتور سامي… رئيس لجنة المراجعة وقتها.
قرب الدكتور سامي من الخزنة، وحط ملفًا قديمًا فوقها.
وقال
أنا اللي أخدت الصفحة الأخيرة.
اتعصبت وقلت
ليه؟! سيبتنا نعيش كل السنين دي في عذاب!

تنهد وقال
لأن التقرير كان ناقص، وأي
استنتاج وقتها كان هيظلم ناس أبرياء. فقررت أحفظ الصفحة لحد ما تتوفر التكنولوجيا اللي تراجع العينات بدقة.
ثم سلّمنا الصفحة الأخيرة.
فتحها الدكتور حازم، وبدأ يقرأ.
كان مكتوب فيها
انتهت اللجنة إلى أن اختلاف لون بشرة الطفلين يرجع إلى صفات وراثية نادرة داخل العائلة، ولا يوجد أي دليل على خيانة أو تبديل متعمد للأطفال.
وكمل القراءة
أما نتيجة عدم تطابق الأم مع أحد الطفلين، فهي نتيجة غير معتمدة علميًا بسبب خطأ موثق في ترقيم وحفظ إحدى العينات، ولذلك تُلغى هذه النتيجة ويُوصى بإعادة الفحص إذا لزم الأمر.
ساد صمت طويل…
ثم انفجرت سارة في البكاء.

مقالات ذات صلة

حضنتها بقوة لأول مرة من شهور، وقلت
أنا عمري ما شكيت فيكي… ودلوقتي الحقيقة بنفسها قدامنا.
مدام نوال انهارت هي كمان.
اعترفت إنها أخطأت عندما سمحت للخوف والشك يسيطران عليها، وإنها صدقت أسوأ الاحتمالات بدل ما تدافع عن بنتها.
بعد أيام، أُعيدت الفحوصات في معمل متخصص وبإجراءات سليمة.
وجاءت النتيجة كما توقع الدكتور حازم
أنا الأب البيولوجي للتوأم.
وسارة هي الأم البيولوجية للطفلين.
والنتيجة القديمة الخاصة بعدم التطابق أُلغيت رسميًا لأنها بُنيت على عينة تم توثيق وجود خطأ في حفظها وترقيمها.
أغلقت القضية بعد سنوات طويلة من الشك.
أما مدام نوال، فاعتذرت لسارة أمام العائلة كلها، واعترفت أنها كانت السبب في أكبر جرح عاشته ابنتها.
احتفظنا بالملفات والرسائل في صندوق واحد، ليس  من أحد، بل حتى يعرف أولادنا يومًا ما أن الحقيقة قد تتأخر. .. لكنها لا تضيع.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى