ساعد امرأة عجوز تحت المطر… فاكتشف أنها أمّ المدير التنفيذي

يسعدني سماع ذلك يا سيدي. أنا بس عملت اللي لازم ينعمل.
ابتسم أرتورو ابتسامة قصيرة
صدقني لا. اليوم الكل كان مستعجل الكل عنده شي مهم. بس أنت الوحيد اللي وقف.
التقط ملفا كان على المكتب ووضعه أمامه.
قال وهو يفتحه
هذه بياناتك. وصلت للموارد البشرية قبل أسابيع. كانت رح تضيع بين عشرات الطلبات بس اليوم وقعت بين إيدي.
رأى لويس اسمه على الغلاف وشعر بمزيج غريب من الخجل والأمل.
تابع أرتورو وهو يطالع السطور
شايف إنك كنت تدرس وتشتغل بنفس الوقت تعتني بأمك المريضة ومع هيك خلصت دراستك الجامعية. شايف تعب وتضحيات. والأهم من هيك اليوم شفت شيء ما بينكتب في أي سيرة ذاتية.
عم صمت ثقيل للحظات والمطر ينقر بلطف على الزجاج من الخارج.
ثم رفع أرتورو عينيه فجأة وسأل
احكيلي يا لويس وبكل صراحة لو رجع فيك الوقت وعرفت إنك رح تضيع المقابلة
كنت رح تساعد أمي مرة ثانية
اخترق السؤال قلبه. خفض نظره لثوان تتدفق أمامه صورة المرأة العجوز ارتجاف جسدها قبضتها على قميصه صوتها الضعيف وهي تشكره.
رفع رأسه وعيناه تلمعان قليلا وقال من غير تردد
نعم يا سيدي. كنت رح أعمل الشيء نفسه. ما بقدر أعيش مرتاح وأنا تارك حدا محتاج مساعدة.
أغلق أرتورو الملف بحركة حاسمة وظهرت على وجهه ابتسامة واسعة هذه المرة ابتسامة قناعة حقيقية.
قال أخيرا
إذن أنت بالضبط الشخص اللي بدي إياه يشتغل عندي.
ارتبك لويس وهو يرمش كمن يحاول استيعاب ما سمعه
بتقصد
قال أرتورو
أعرض عليك الوظيفة. مو شفقة ولا لأنك ساعدت أمي بل لأن اللي عملته برا بيخبرني مين أنت فعليا لما ما حدا يكون عم يراقبك. وهذا النوع من الناس صار نادر.
شعر لويس بأن ساقيه ترتجفان. امتزج داخله شعور بالارتياح وعدم التصديق وغصة حارة تسد حلقه. لقد خسر المقابلة الرسمية لكنه الآن في مكتب المدير التنفيذي يحصل على فرصة حقيقية.
قال بصوت متهدج
شكرا شكرا من قلبي يا سيدي. بوعدك إنك ما رح تندم.
نهض أرتورو عن كرسيه ووضع يده على كتفه.
قال بثبات
أنا واثق إني ما رح أندم. قسم الموارد البشرية راح يتواصلوا معك بالتفاصيل. بس قبل ما تروح في حدا حابب يشوفك.
فتح بابا جانبيا. في غرفة مجاورة كانت ممرضة
تعدل بطانية على امرأة مسنة تجلس على كرسي متحرك. كان معطفها الأزرق معلقا




