عام

ساعد امرأة عجوز تحت المطر… فاكتشف أنها أمّ المدير التنفيذي

أن طيبته هي السلاح الوحيد القادر على تغيير مجرى حياته. لم تكن بحاجة لشرح ذلك يكفي أنها عاشت حياة قاسية ولم تسمح لها بأن تكسر إنسانيتها فأرادت
له أن يحمل الشعلة نفسها.
وفي تلك اللحظة الهادئة أدرك لويس شيئا لا يدرس في الجامعات ولا يكتب في الكتب ولا يكتسب بالدرجات ولا الشهادات
أن أعظم الفرص في الحياة لا تأتي دائما متوجة بالتصفيق أو مرفقة بوعود لامعة بل تأتي أحيانا مختبئة داخل مواقف تبدو بسيطة قرارات تتخذ في لحظة وربما يراها الآخرون ضربا من السذاجة أو قلة حكمة.
لكن الحقيقة كانت أبسط وأعمق
أن تختار أن تكون إنسانا حتى عندما لا ينتبه أحد.
أحيانا تأتي الفرصة في صورة سيدة مسنة ترتجف على موقف حافلة تحت المطر
وأحيانا تأتي في صورة اختيار صغير
هل تمد يدك أم تمضي في طريقك
هل تتوقف للحظة أم تتظاهر بأنك لم تر شيئا
نعم مساعدته لتلك المرأة كلفته مقابلة عمل كان يعتبرها فرصته الأخيرة
لكنه لم يعرف أن تلك اللحظة بالذات كشفت لرجل نافذ ما لا تكشفه أرقى الجامعات ولا أذكى الخطابات ولا أثقل السير الذاتية
قلبا نقيا لا يساوم على الإنسانية.
وبفضل تلك المرأة الضعيفة الجالسة وحدها تحت الموت البارد للمطر انقلبت حياته رأسا على عقب.
لم تكن مجرد امرأة محتاجة كانت بابا مفتوحا نحو قدر لم يتخيله حتى في أحلامه الأكثر
جرأة.
ومع كل خطوة يخطوها على الرصيف المبلل
ومع كل قطرة ماء تنزل من أطراف ثيابه الثقيلة
ومع كل نفس يملأ صدره ببطء
كان يشعر بشيء جديد يولد بداخله
شيء يشبه الضوء يشبه بداية فصل جديد
يشبه الحياة وهي تمنحه فرصة ثانية.
كان يشعر بالأمل
ليس الأمل الذي يأتي صدفة ولا الأمل الذي يستند إلى الحظ
بل الأمل الذي يولد من صميم الفعل الصحيح
الأمل الذي يشعر به الإنسان حين يضع رأسه على وسادته ويعرف أنه لم يخن ما تربى عليه
الأمل الذي يمنح المرء يقينا بأن نبل القلب لا يضيع سدى.
وفهم لويس شيئا أعظم
أن العالم رغم سرعته وجفافه وصخبه لا يزال يفهم لغة الطيبة ولو بعد حين.
وأن الإنسانية مهما ظن الناس أنها اختفت ما تزال تلمع كجوهرة صغيرة في لحظات معينة قد تغير حياة بأكملها.
وأدرك أن الحياة بطريقتها الغريبة والعادلة لا تترك شيئا دون أن تعيده لصاحبه
خيرا كان أو شرا.
وأن الله مهما طال الزمن يرد للإنسان ما فعله
أحيانا بطريقة لا يتوقعها
وأحيانا في اللحظة التي يكون فيها على وشك الانهيار.
وهكذا في تلك اللحظة وعلى رصيف مبلل
وبثياب ثقيلة ووجه مرهق
ولد داخل لويس
معنى جديد للنجاح ومعنى جديد للإنسانية ومعنى جديد للحياة ذاتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى