عام

اختي الكبيرة رجعت من السفر

الصوت كان هادي وبارد وفعلاً شبه صوت عمر.
بس في حاجة غلط نبرة الصوت مش طبيعية، كأن الكلام بيتقال من حد مش بيتنفس.
هند شدتني وراها بسرعة ناحية الحيطة، وهمست وهي بتترعش
اسمعيني كويس مفيش مخرج دلوقتي غير إنك ما تبصّيش عليه لو ظهر.
مين؟ عمر؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت
اللي بيستخدم صوته بس.
وفي نفس اللحظة
نور خفيف جدًا بدأ يرجع لمبة واحدة في الصالة نورت واطفت بسرعة.
ومع كل ومضة نور
كنت بشوف حاجة أقرب لخيال واقف عند مدخل الأوىضة.
مرة شكل راجل
مرة مفيش حد.
لحد ما اللمبة ثبتت ثانيتين

وشوفته بوضوح.
واقف عند باب الأوىضة.
نفس شكل عمر.
بس عينيه مش عيون عمر.
وبهدوء شديد قال
ليه سمعتِ كلامها وجيتي هنا؟
وبص ناحية هند.
إنتِ عارفة إنك مش المفروض ترجعي تاني.
هند بصّت له وبصوت مكسور قالت
سيبها تمشي هي

ملهاش دعوة بده كله.

ضحك ضحكة قصيرة مش بشرية.
وقال
هي بدأت خلاص
وبعدين بص لي أنا تحديدًا
وقال جملة واحدة خلت قلبي يقع
وهي اللي فتحت الدرج بإيديها.
وفي نفس اللحظة
الدرج اللي في الكومودينو اتقفل لوحده بعنف.
والبيت كله سكت سكون قبل حاجة هتحصل.
يتبعالدرج كان بيتفتح ببطء شديد كأنه حد جوه بيزقه من الناحية التانية.
أنا مش قادرة أتحرك.
هند مسكت دراعي فجأة وقالت بصوت واطي ومرعوب
ما تبصيهوش ما تركزيش فيه!

بس عينّي خانتني ورجعت لوحدها ناحية الدرج.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت خبط خفيف جاي من جوه الدرج نفسه.
مرة مرتين
وبعدين صوت حاجة بتتحرك كأنها ورق أو قماش بيتسحب.
هند سحبتني لورا خطوة وقالت بسرعة
أنا حاولت أقولك قبل كده الموضوع مش خىيانة ولا شك الموضوع أكبر من كده بكتير.
بصيت لها وانا مش فاهمة
أكبر من إيه؟! إنتوا بتتكلموا عن إيه؟!
هند بلعت ريقها وقالت
اللي في البيت ده مش بس عمر.

وقبل ما أسألها تقصد إيه
الدرج اتسحب مرة واحدة بقوة واتفتح للآخر.
وفي نفس اللحظة
كل أنوار الشىقة قطعت فجأة.
ضلمة كاملة.
صوت نفس واحد بس اتسمع
مش جاي من هند.
ولا مني.
جاي من ناحية

.
وبهدوء شديد
اتقال اسمي في الضلمة
ندى
صوت عمر.
بس كان غريب أقرب لصوت حد تاني بيقلده.
هند همست بخوف
هو عرف إننا هنا

وفجأة
باب الحمام اللي كنت لسه واقفة قدامه
اتفتح لوحده على آخره.
يتبعإيدي كانت بتتحرك غصب عني
كأن في خيط مش باين ماسكها وبيسحبها ناحية الكومودينو.
حاولت أقاوم أرجع خطوة أصرخ حتى بس الصوت نفسه كان محبوس جوا صدري.
كل ما أقرب من الدرج، الإحساس اللي جوايا بيزيد مش فضول ده رعب خام، كأن في حاجة هتطلع مش لازم تتشاف.
هو واقف قدامي، ساكت، وابتسامته ثابتة بشكل يخوف كأنه مستني اللحظة دي بقاله وقت طويل.
افتحيه قالها بهدوء.
الدرج اتزحزح سنتيمتر لوحده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية
زر الذهاب إلى الأعلى