اختي الكبيرة رجعت من السفر

اختي الكبيره رجعت من السفر وجات تزورني بعد ولادتي بشهرين وقعدت تتكلم و تهزر هيه وجوزي عادي جدا ولما جات تمشي ميلت عليا وهمست في ودني … متناميش وياه في نفس الاوضه اتحججي باي حجه.. اوعي تجمعكم اوضه تحت اي ضغط!!!!
أنا وعمر جوزي عشنا قصة حب من اللي بنشوفها في الأفلام.. من أيام الجامعة وهو مالي عيني، ومفيش حد في الدنيا كان يقدر يعوضني عنه. عمر دايمًا كان السند، الحنين اللي بيحتويني في كل أوقاتي، وعمره ما قصر معايا في حاجة. بعد ما اتخرجنا، أنا فضلت أتجوز وأقعد في البيت وأريح دماغي، عكس أختي الكبيرة هند. هند طول عمرها دماغها في العلام والدراسات العليا، وسافرت بره مصر عشان طموحها، وأنا كنت فرحانة بطريقي وهي فرحانة بطريقها،
هند محبتها من محبة امي انا وهيه كاننا تؤم وبنثق في بعض جدا ودايما باخد رايها في كل حاجه.
كنت فاكره ان حياتي مثاليه لحد من أسبوع فات، اتشقلبت ١٨٠ درجة، والهدوء اللي كنت عايشة فيه اتمسح بأستيكة.. وكل ده بدأ من يوم ما هند رجعت من السفر.
أنا كنت لسه والدة بقالي شهرين، مهدودة وتعبانة من السهر وقلة النوم مع البيبي الجديد. هند أول ما نزلت مصر جت تزورني علطول. استقبلناها أنا وعمر بفرحة متبتوصفش. وهيه كانت طايىه بيا وبالبيبي… اليوم كان ماشي طبيعي جداً، قعدنا نضحك ونهزر، وعمر كان دمه خفيف وبيرحب بيها ومنبهر بكلامها عن دراستها بره وأبحاثها، والدنيا كانت تمام والضحك مالي الصالة.
بس أنا، بحكم إني عارفاها وحافظة تفاصيلها، لقطت حاجة غريبة.. كل ما عمر كان يقوم من قدامنا يروح المطبخ يجيب حاجة أو يرد على تليفون، ملامح هند كانت بتتغير تماماً. كانت بتبص في الأثر بتاعه بنظرات كلها حذر، شك، وخوف.. نظرات رعبتني
ومفهمتهاش ساعتها.
اتعشينا مع بعض، وقضينا سهرة لطيفة في الظاهر، ولما جت تمشي، وقفت معاها عند الباب ببتسم وبودعها بكل ألفة. حطيت إيدي حولين كتفها وبحضنها، لكن في اللحظة دي.. هند جسمها شد، وميلت على ودني وبصوت واطي ، همستلي بكلمات جمدت الدىم في عروقي
متناميش معاه في نفس الأوضة يا ندى.. اتحججي بأي حجة، اوعي تجمعكم أوضة واحدة تحت أي ضغط.. اسمعي كلامي!
قالت الكلمتين دول، وبصت في عيني نظرة أخيرة مليانة رعب، ومشيت وسابتني واقفة مكان مذهولة، والباب اتقفل وراها.
من الليلة دي، القلق أكل قلبي. كلام هند مش قادرة أرميه ورا ضهري، دي أختي الكبيرة ومش هتبهدل حياتي وتخوفني من جوزي من فراغ! بدأت أنفذ كلامها بالحرف من غير ما أفهم السبب. بقيت أتحجج بالبيبي الصغير، وأقول لعمر أنا هنام في الأوضة التانية مع البنت عشان بتصحى كتير بليل ومش عايزاك تقلق عشان شغلك.
يوم ورا يوم، وعمر بدأ يستغرب ويستنكر الوضع.. بقى يسألني بنبرة لائمة مالك يا ندى؟ فيكِ إيه؟ بقالك أسبوع بتنامي لوحدك، هو أنا ضايقتك في حاجة؟. كنت بتهىرب من عينيه وبقوله إني تعبانة ومنهدة وعايزة أرتاح لوحدي، وهو ياحبة عيني كان بيسكت ويسيبني على راحتي، بس ملامحه كانت بتكتم ضيق وغضب بيكبر جواه.
أسبوع بحاله مر عليا وأنا عايشة في جحيم الشك والخوف. كنت بتصل بهند ليل نهار عشان أفهم، عشان تريح ناري وتفهمني في إيه، بس الصدمة إن تليفونها طول الوقت مغلق! مبيجمعش خالص، كأنها اختىفت من الوجود بعد ما رمىت ا دي في بيتي. وعمر خلاص صبره نفد، وبدأ يضايق بجد ويزعق ويسأل فيه إيه في البيت ده؟
إنتِ مغيره معايا ليه؟. وأنا واقفة عاجزة، مش عارفة أرد ولا أقول إيه.
لحد ما جه اليوم ده.. نزلت أشتري شوية أغراض واحتياجات ضرورية للبيبي، مأخدتش أكتر من نص ساعة ورجعت على طول. أول ما طلعت الدور بتاعنا، لقيت باب الشقة بتاعتي كان موارب! مش مقفول للآخر.
قلبي سقط في رجليا، جوزي في الشغل امال الباب اتفتح ازاي دخلت بتسحب من غير ما أصدر أي صوت.. ولما وصلت لحد الصالة واتجمدت مكاني واللي شفته خلع قلبي من مطرحه، وجمد الدم في عروقي، وفي ثانية واحدة.. فهمت هند حذرتني ليه!!!!
زهرة_الربيع
دخلت الشقة وأنا حاسة إن كل خطوة بعملها بتتسجل جوه صدري قبل ما تتسجل على الأرض.
الصمت كان غريب تقيل كأنه مقصود.
الشقة هادية بشكل مش طبيعي، بس في حاجة واحدة بس خلت قلبي يضرب بسرعة صوت خفيف جاي من أوضة النوم.
وقفت عند باب الصالة لحظة أسمع أكتر.
نفس الصوت تاني حركة خفيفة كأن حد بيقفل درج بسرعة.
رجليا اتثبتت في الأرض.
عمر في الشغل يبقى مين جوه؟







