لما حست بالزلزال

لما حست بالزلزال جريت على أولادها و حضنتهم لكن قلبها ما استحملش خصوصا انها كانت لوحدها في الشقة بأولادها !! – بسمة أم عندها 30 سنة وخريجة كلية العلوم كانت لوحدها في البيت مع طفليها الكبير عنده 7 سنين والصغير 5 سنين، بينما زوجها كان مسافر خارج مصر.
– أول ما بدأ الزلزال نسيت نفسها تماما وكل اللي شغل بالها هو إنها تحمي ولادها جريت عليهم حضنتهم بكل قوتها، ونزلت بيهم على الأرض خوفا من سقوط أي حاجة عليهم.
– عدت اللحظات الصعبة والزلزال انتهى والأولاد بخير، لكن المفاجأة إن بسمة ما قامتش تاني.
– أسرتها قالت إنها ما كانتش بتعاني من أي أمراض وإن اللي حصل كان صدمة كبيرة للجميع خاصة إنها كانت بصحة جيدة قبل الواقعة.
– وبحسب تصريحات الأسرة انهم لما جابوا الطبيب وكشف عليها داخل المنزل أكد أن الوفاة كانت نتيجة سكتة قلبية يرجح أنها جاءت بعد حالة الخوف الشديدة التي تعرضت لها أثناء الزلزال.
– ورحلت بسمة بعدما اطمأنت إن ولادها بخير وكأن آخر رسالة سابتها في الدنيا كانت إن الأم ممكن تضحي بكل حاجة حتى بحياتها، علشان تحمي أولادها.
ربنا يرحم بسمة وألهم أسرتها وأطفالها الصبر والسلوان.
تلك اللحظات القاسية التي تعقب الكوارث الطبيعية كفيلة بأن تترك ندوباً نفسية عميقة، وتبقى قصة “بسمة” تذكاراً مؤلماً لمدى قسوة الفجيعة وقوة مشاعر الأمومة التي تتجاوز كل حدود الخوف الشخصي. فقد أثبتت هذه الواقعة أن قلب الأم قد يتوقف من شدة التوتر والقلق على سلامة صغارها، في مشهد يختزل أسمى آيات الفداء.
وفي هذا السياق، يؤكد الأطباء وخبراء الصحة النفسية أن الصدمات الفجائية وحالات الذعر الشديدة قد تشكل ضغطاً هائلاً على عضلة القلب، لا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون من توتر خفي أو إجهاد تراكمي. من هنا تبرز الأهمية القصوى لتقديم الدعم النفسي السريع للأسر والأطفال بعد التعرض للزلازل أو الأزمات المفاجئة، لمساعدتهم على تجاوز الصدمة واستعادة الشعور بالأمان.
إن رحيل بسمة ليس مجرد خبر عابر، بل هو دعامة للتأمل في قيمة التكاتف المجتمعي والدعم النفسي والعاطفي للأطفال الذين فقدوا سندهم الأول، لعل وعسى أن يجدوا من يعوضهم جزءاً من هذه الحنان المفقود. رحم الله الفقيدة، وألهم عائلتها وأطفالها الصبر والسلوان، وجعل سيرتها العطرة نبراساً للحب والتضحية الخالصة.








