قصص وروايات

القصة كاملة بقلم محمد عبده

بعد يوم واحد من الولادة، اختفت أختي وسافرت للخارج، وتركت طفلها كأنه حقيبة منسية. أمي قالت لي ببرود
من النهارده هتبقي إنتي أمه.
بدل ما أصرخ، فتحت الموبايل التاني بتاع أختي، ولقيت رسايل عن صندوق مالي بملايين. وقتها أخدت الطفل وروحت بيه مباشرةً للرجل الوحيد اللي ممكن يفضح كدبتها كلها.
الجزء الأول
من بكرة هنقول إن الطفل ده ابنك.
قالتها أمي بنفس الهدوء اللي كانت بتطلب مني أجيب بيه عيش من الفرن.
كنت عندي عشرين سنة، بدرس حقوق في جامعة حكومية في القاهرة، ولأول مرة حاسة إن حياتي بقت ملكي.
على سرير أختي سارة كان نايم طفل لسه مولود، ملفوف في بطانية زرقا.
سارة ولدت امبارح العصر في مستشفى خاصة في التجمع. وفجر النهارده، أخدت شنطة وسافرت على سويسرا. حسب كلام أهلي، كانت رايحة تستغل منحة دراسية في كلية إدارة أعمال في جنيف.
إنتي اتجننتي؟ الطفل ده مش ابني.
أمي نادية مسكت دراعي جامد.
سارة ليها مستقبل. إنتي تقدري توقفي دراستك شوية، ونقول إنك خبّيتي الحمل، وتربي الطفل.
أبويا حسن كان واقف جنب الباب، من غير ما يبصلي.
ومستقبلي أنا؟
يا أمل، بلاش مبالغة. سارة دايمًا كانت أشطر. إنتي لسه نقدر نلاقي لك عريس كويس.
من واحنا صغيرين، كل حاجة كانت ماشية كده. سارة ليها دروس إنجليزي، لبس جديد، وسفر. وأنا آخد بواقيها وأشيل أخطائها.
مين أبوه؟
وش أمي اتغير فجأة.
مش موضوعك.
الرد ده أكدلي إن الموضوع يخصني أكتر ما هي متخيلة.
ليلتها فتشت أوضة سارة. جوه شنطة الولادة، لقيت موبايل تاني من غير باسورد.

فيه رسايل مع رقم متسجل باسم أ ف.
في رسالة، سارة كانت كاتبة
لو طلع ولد، الصندوق هيتغير. أنا قريت البنود كلها.
صورة الحساب كانت واضحة جدًا.
أدهم فاروق، مدير شركة مجموعة فاروق، ووريث واحدة من أكبر عائلات البيزنس في البلد.
في رسالة تانية، هو كتب
ابعدي عن الملفات اللي مش بتاعتك.
سارة ردت
لما تفهم الطفل ده معناه إيه، إنت اللي هتدور عليا.
هي ما هربتش من فضيحة هي كانت مخططة لكل حاجة.
تاني يوم الصبح، حطيت بطاقتي، هدومي، وفلوسي في شنطة، وشيلت الطفل، وطلبت عربية.
رايحين فين؟
على الشيخ زايد شركة فاروق.
في الاستقبال رفضوا يدخلوني.
شلت البطانية من على وش الطفل وقلت
قولوا لأدهم فاروق إن ابنه هنا.
بعد خمس دقايق، كنت قاعدة قدامه في مكتبه.
كان أبرد من الصور.
عايزة إيه؟ فلوس؟
لا. عايزة حد يتحمل مسؤولية طفل عيلتي كانت عايزة تحوله لعقاب ليا.
حكيتله كل حاجة، وطلبت تحليل DNA.
موبايلّي بدأ يرن.
27 مكالمة فائتة.
وبعدها رسالة من أمي
رجّعي الطفل حالًا، وإلا هنقول إنك خطفتيه.
أدهم شال الطفل بطريقة غريبة، كأنه مش متعود.
احتفظي بالرسالة دي.
دخل محامي ومعاه تابلت.
يا فندم، العيلة نزلت بلاغ على السوشيال ميديا.
أمي كانت بتعيط قدام البيت.
بنتي أمل خطفت طفل أختها وهي نايمة.
وتحتها صورة قديمة ليا بعد خناقة في المدرسة.
فتاة لها سلوك عدواني تختفي ومعها رضيع.
حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي.
أدهم بص في
المنشور وقال بهدوء
ما ترديش دلوقتي.
ليه؟
لأن لو أختك عملت اللي أنا فاكره يبقى الموضوع بدأ من زمان، مش النهارده.
ساعتها فهمت إن عيلتي ما كانتش بس عايزة تدمر مستقبلي
دي كمان كانت بتستخدمني كدرع.
ولسه ما كنتش عارفة بيحموني من إيه.
الجزء الثاني في التعليقات
الجزء الثاني
فضلت ساكتة وأنا بصاله، لكن جوايا ألف سؤال بيصرخوا.
تقصد إيه إن الموضوع بدأ من زمان؟
أدهم ما ردش فورًا. سلّم الطفل للممرضة اللي دخلت بهدوء، وبعدين قعد قدامي وحط إيده على المكتب.
أختك ما كانتش مجرد بنت هربت بعد فضيحة. هي كانت بتدور على حاجة حاجة كبيرة.
صندوق مالي، صح؟
بصلي بسرعة، كأني لمست نقطة حساسة.
إنتي شفتي الرسايل؟
طلعت الموبايل وحطيته قدامه. قلب في الرسائل بعصبية واضحة، ولأول مرة ملامحه اتغيرت.
هي دخلت على ملفات سرية الملفات دي تخص ورث مش عادي.
ورث إيه؟
سكت لحظة، وبعدين قال بصوت منخفض
في شرط في الصندوق لو اتولد لي ولد، جزء من ثروتي يتحول باسمه فورًا لكن تحت وصاية محددة.
وصاية مين؟
بصلي بتركيز غريب
مش الأم.
حسيت بصدمة.
يعني سارة ما كانتش هتستفيد؟
بالعكس كانت هتستفيد لو قدرت تتحكم في الطفل.
سكت شوية، وبعدين كمل
لكن الأهم إن في ناس تانية كانت مستنية الطفل ده.
ناس مين؟
قبل ما يرد، الباب اتفتح فجأة، والمحامي دخل وهو متوتر
يا فندم، الموضوع كبر. في محامي تاني قدم بلاغ رسمي يطالب بحضانة الطفل.
مين؟
رجل اسمه كريم الدهبي.
الاسم وقع عليّ زي الصاعقة، حتى لو ما كنتش أعرفه.
لكن أدهم قام واقف فجأة
إزاي عرف؟!
واضح إن في حد سرب المعلومات.
أدهم بصلي بنظرة مختلفة تمامًا
إنتي جيتي هنا لوحدك؟
أيوه.
حد شافك؟
لا ليه؟
قرب مني وقال بصوت واطي
لأن كده إحنا مش قدام مشكلة عيلة بس.
إحنا قدام إيه؟
صراع على ثروة والطفل ده هو المفتاح.
في نفس اللحظة، موبايلّي رن برقم غريب.
رديت بتردد
ألو؟
صوت ست جالي، هادي لكنه مخيف
لو عايزة تعيشي سيبي الطفل وامشي.
قفلت المكالمة وقلبي بيدق بسرعة.
مين دي؟ سأل أدهم.
مش عارفة بس قالتلي أسيب الطفل.
أدهم أخد نفس عميق
واضح إن أختك لعبت لعبة أكبر منها وسابتك إنتي تدفعي التمن.
وأنا أعمل إيه دلوقتي؟
بصلي بثبات
دلوقتي؟ مفيش رجوع.
يعني؟
يعني من اللحظة دي إنتي بقيتي جزء من الموضوع.
حسيت بالخوف لكن لأول مرة، ما حسيتش إني لوحدي.
والطفل؟
بص ناحية الأوضة اللي خرج منها
لازم نثبت إنه ابني رسميًا الأول قبل ما حد تاني يوصل له.
ولو وصلوا؟
سكت، وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
ساعتها مش هيكون صراع قانوني بس.
هيكون صراع حياة أو موت.
وقبل ما أستوعب، الممرضة رجعت جري
يا فندم الطفل اختفى!
اتجمدت في مكاني.
إزاي يعني اختفى؟!
لكن أدهم كان بالفعل بيتحرك بسرعة ناحية الباب، ووشه اتحول لبرود مرعب
اللعبة بدأت.
الجزء الثالث في التعليقات
الجزء الثالث
جريت ورا أدهم وأنا مش حاسة برجلي.
إزاي طفل يختفي من شركة زي دي؟!
كان بيتكلم في الموبايل بعصبية
اقفلوا كل المخارج محدش يطلع ولا يدخل!
وصلنا لغرفة المراقبة. الشاشات قدامنا كانت بتعرض كل زاوية في المبنى.
رجّع الكاميرات من عشر
دقايق، قالها بحدة.
ظهرَت الممرضة وهي خارجة بالطفل وبعدها بثواني، راجل لابس بدلة سودة وقف قدامها. ما شوفناش وشه، بس كان واضح إنه مش حد عادي.
مد إيده والممرضة سلّمت الطفل بسهولة!
صرخت
هي إزاي تديهوله كده؟!
أدهم ضغط على أسنانه

مقالات ذات صلة
1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى