القصة كاملة بقلم محمد عبده

—لازم نتحرك دلوقتي!
سليم أشار ناحية باب سري:
—في ممر تحت الأرض… هيودّيكم لمكان تاني.
—والطفل؟! سألت وأنا قلبي بيقف.
سارة بصتلي، وعينيها مليانة خوف لأول مرة:
—لازم أروح له… لو وصلوا قبلي…
سليم قطعها:
—لو رجعتي لوحدك، مش هترجعي.
الصمت سيطر لحظة.
بعدين أدهم قال بحسم:
—هنروح كلنا.
بصيت له بصدمة:
—إيه؟!
—مش هسيب ابني… ومش هسيبكوا.
مسكت إيده من غير ما أفكر.
يمكن لأول مرة… بقي عندي سبب أحارب عشانه.
سليم فتح الباب السري:
—يبقى استعدوا… اللي جاي أسوأ.
دخلنا الممر المظلم…
وصوت الرصاص وراينا بيقرب أكتر…
وأنا عارفة إن النهاية قربت…
بس مش عارفة… هتكون نهاية مين.
الجزء الأخير في التعليقات…
الجزء الأخير
الممر كان ضيق ومظلم… وصوت أنفاسنا
عالي وسط صدى الخطوات.
كنا بنجري… من غير ما نبص ورا.
لكن صوت الرصاص… كان بيقرب.
—قربنا، قالها سليم وهو بيشاور لقدام.
وصلنا لباب حديدي تقيل. فتحه بسرعة… وخرجنا على مكان شبه مخزن قديم، بعيد عن القصر.
الهوا كان تقيل… بس أهدى.
—الطفل فين؟! سألت وأنا قلبي بيخبط.
سارة بصت حوالين بتوتر… وبعدين جريت ناحية صندوق خشب كبير في الركن.
ركعت وفتحته بسرعة…
سكتت.
قلبي وقف.
—في إيه؟!
بصتلي بصدمة… وصوتها خرج مكسور:
—مش هنا…
اتجمدت الدنيا.
—إزاي؟!
أدهم قرب بسرعة، بص جوه الصندوق… فاضي.
—ده كان المكان؟!
—أيوه… أنا بنفسي حطيته هنا!
صوت خطوات جه من ورا.
بارد… وواضح.
لفّينا كلنا ببطء…
كريم.
واقف عند الباب… شايل الطفل بين إيديه.
ابتسم:
—بتدوروا على
ده؟
صرخت:
—سيبه!!!
أدهم اتحرك ناحيته، لكن كريم رفع مسدسه فورًا.
—ولا خطوة.
سليم شد صوته:
—إنت مش فاهم بتلعب بإيه.
كريم ضحك:
—أنا فاهم كويس… الطفل ده هو كل حاجة.
سارة قربت خطوة، دموعها نازلة:
—لو عندك ذرة إنسانية… سيبه.
—إنسانية؟! قالها بسخرية. إنتي أول واحدة بعتِه.
سكتت… وما قدرتش ترد.
أدهم قال بهدوء قاتل:
—عايز إيه؟
كريم رد بسرعة:
—تحويل الصندوق بالكامل باسمي… وكل حاجة تنتهي.
—مستحيل.
كريم شد السلاح ناحية الطفل.
—فكّر تاني.
صرخت:
—لا!!!
في اللحظة دي…
صوت طلقة دوّى.
الدنيا سكتت.
بصّينا…
كريم واقف… وعينه متوسعة.
وببطء… وقع على الأرض.
الطفل انزلق من إيده…
وأدهم جري ولحقه قبل ما يقع.
لفّينا…
سليم كان واقف… ماسك سلاح.
—اللعبة
خلصت.
الصمت كان تقيل… بس المرة دي مختلف.
سارة وقعت على الأرض وهي بتعيط.
—أنا السبب… أنا السبب في كل ده…
قربت منها، لأول مرة مش بغضب… لكن بتعب.
—كلنا غلطنا… بس لسه عندنا فرصة نصلّح.
أدهم كان شايل الطفل، وباصص له كأنه أول مرة يشوفه بجد.
—مش هسيبه تاني.
سليم قرب وقال:
—الشرطة جاية… وكل حاجة هتنكشف.
بصلي:
—وإنتي… عملتي اللي محدش قدر يعمله.
سكت… ما لقيتش رد.
بعد ساعات…
الشمس بدأت تطلع.
والحكاية… انتهت.
سارة اتحاسبت… بس اختارت تعترف بكل حاجة.
الشبكة اتكشفت.
الصندوق اتقفل.
والطفل…
بقى في حضن أبوه.
وأنا؟
وقفت قدام باب بيتي بعد شهور…
رجعت لنفس المكان… بس مش نفس البنت.
موبايلّي رن.
رقم أدهم.
رديت:
—أيوه؟
صوته كان أهدى:
—عايز أشكرك…
مش بس على اللي عملتيه… على إنك فضلتي.
سكت لحظة… وبعدين قال:
—الولد بيسأل عليكي.
ابتسمت لأول مرة من قلبي:
—قول له… هاجي أشوفه قريب.
قفلت الموبايل…
وبصيت للسما.
يمكن الحكاية خلصت…
بس أنا… لسه ببدأ.
تمت




