قال زوجي

😮🥹⚠️ قال زوجي إنه سئم من الإنفاق عليّ… فوضعت ملصقًا على كل شيء كنت أشتريه بنفسي.
— يا أميرة، من هذا الشهر كل واحد منا سيتولى مصاريفه بنفسه. بصراحة أنا تعبت من الإنفاق عليكِ.
قال فهد ذلك في المطبخ بثقة كبيرة لدرجة أنني، وللحظة قصيرة، شعرت بالشفقة عليه.
كنت أفرم الكزبرة لتحضير الغداء.
كان صوت السكين يطرق لوح التقطيع بإيقاع هادئ، ولم يكن يُسمع في المكان سوى أزيز الثلاجة الخافت وفقاعات القدر على الموقد.
لم أصرخ.
لم أبكِ.
ولم أتوقف حتى عن التقطيع.
— ممتاز جدًا — أجبت بهدوء.
رمش فهد باستغراب واضح.
كان يستعد لعاصفة، لكنه تلقى هدوءًا لم يكن يتوقعه.
— ممتاز؟
— نعم. فصل المصاريف أمر عصري وعادل، ويجعل كل شيء واضحًا. نبدأ من الغد.
ظل فمه مفتوحًا لثوانٍ طويلة.
كان زوجي مهندسًا مدنيًا يعمل في شركة مقاولات كبيرة في الرياض.
يشرف على مشاريع سكنية فاخرة في شمال المدينة، ومجمعات يتباهى بها أصحابها وكأنها قصور.
كان راتبه جيدًا.
جيدًا جدًا.
لكن منذ سنوات وهو يتصرف وكأن فواتير المنزل تُسدَّد وحدها، وكأن الكهرباء والماء والإنترنت ومصاريف البيت وحتى المناديل الورقية تظهر بمعجزة.
أما أنا فكنت مديرة قسم لوجستي في شركة صناعية كبرى بالمدينة الصناعية الثانية.
كنت أتقاضى راتبًا أعلى منه.
وأعمل ساعات أطول منه.
ومع ذلك، كنت كل يوم سبت أطبخ لعائلته بالكامل وكأن منزلي مطعم مجاني مفتوح للجميع.
في البداية كنت أفعل ذلك بدافع المحبة.
كانت أمي تقول دائمًا:
— الطبخ طريقة جميلة لاحتضان الناس دون استخدام الذراعين.
وكنت فعلًا أحب إعداد الكبسة والجريش والقرصان والمندي والسمبوسة والحلويات والقهوة العربية وكل تلك الولائم التي تجعل البيت يفوح برائحة الدفء.
لم يكن الطبخ هو المشكلة.
المشكلة كانت حماتي، أم فهد.
كانت تصل كل يوم سبت وهي تحمل أكياسًا فارغة وحقيبة مليئة بالعلب البلاستيكية، بينما فمها ممتلئ بالملاحظات والانتقادات.
— الرز اليوم كان يحتاج شوية ضبط يا أميرة.
— الكبسة طيبة، لكن الملح ناقص قليلًا.
— مع راتبك هذا كله، كان بإمكانك شراء لحم أفضل، أليس كذلك؟
ثم تبدأ بملء العلب بالطعام الموجود في ثلاجتي لتأخذه إلى أخي زوجي سعد، وزوجته نورة، وأطفالهما الثلاثة.
وكأنني خُلقت لإطعام عائلة آل العتيبي إلى الأبد.
لم يكن أحد يسأل كم كلف الطعام.
لم يكن أحد يغسل قدرًا واحدًا.
ولم يكن أحد يقول “شكرًا” دون أن يتبعها بملاحظة أو انتقاد.
وفي ذلك الشهر، ومن باب الفضول فقط، فتحت ملف المصروفات الذي أحتفظ به على حاسوبي.
جمعت تكلفة اللحوم والخضروات والحلويات والمشروبات والهدايا ومستلزمات أبناء أخيه وحتى الأدوية التي كان فهد يشتريها لوالدته بحجة:
— المسكينة هذا الشهر ظروفها صعبة.
وعندما انتهيت من الحسابات، تجمدت في مكاني.
فقط في وجبات السبت…
أنفقت خلال عام واحد ما يقارب مئة وثمانين ألف ريال.
مئة وثمانون ألف ريال.
ذهبت على الولائم والمشروبات والحلويات والمشتريات الإضافية والكرم الذي كان الجميع يستمتع به بينما يعتبره واجبًا مفروضًا عليّ.
كان فهد يحول مبلغًا محدودًا إلى الحساب المشترك كل شهر.
أما بقية راتبه فكانت تذهب إلى الأجهزة الإلكترونية والرحلات مع أصدقائه والقهوة المختصة والأحذية الجديدة والتحويلات البنكية لوالدته.
وفي الأسبوع السابق حدث شيء جعلني أنتبه أكثر.
عاد فهد إلى المنزل ومعه جهاز ألعاب جديد.
قال إنه اشتراه ليتخلص من ضغوط العمل.
وفي اليوم نفسه كنت أنا قد دفعت فاتورة الكهرباء، ومشتريات البيت، وحقيبة مدرسية جديدة لابن أخيه الأصغر لأن أم فهد قالت:
— الولد يستحي من حقيبته القديمة.
وعندما طلبت من فهد أن يساهم أكثر في مصروف المنزل، أطلق زفرة طويلة وكأنني أسلبه آخر أنفاسه.
وقال:
— يا أميرة، أنتِ لا تتحدثين إلا عن المال.
لم أرد.
لكنني دوّنت تلك الجملة في ذاكرتي.
في الحقيقة، فكرة فصل الأموال لم تكن فكرته بالكامل.
فمنذ أسابيع وهو يتحدث باستمرار عن زميل له في العمل يُدعى ماجد.
رجل مطلق لا يتوقف عن ترديد عبارة:
— النساء يعشن على حساب الرجال.
أما أم فهد فقد أكملت المهمة خلال إحدى الولائم العائلية.
قالت وهي تمسح فمها بالمنديل:
— الأزواج العصريون يفصلون أموالهم. هكذا لا يضطر أحد للإنفاق على أحد.
في تلك اللحظة فهمت كل شيء.
كانوا يعتقدون أنني أعيش على حساب فهد.
كانوا يعتقدون أن وجباتي وتنظيفي ومشترياتي ومدفوعاتي وتعبي وحتى راتبي مجرد واجبات صامتة.
في تلك الليلة أنهيت عشائي وحدي.
وفهد لم يلاحظ حتى أن التجربة بدأت بالفعل.
في صباح اليوم التالي أعددت فطوري لنفسي فقط.
بيضًا وخبزًا محمصًا وفاكهة طازجة وقهوة ساخنة.
جلست أتناول فطوري بهدوء.
نزل فهد من الطابق العلوي بشعر مبعثر وعينين نصف مغلقتين من النوم.
— أين قهوتي؟
— حضّرها بنفسك.
أجبته بهدوء.
— مصاريف منفصلة، تذكر؟ كل شخص مسؤول عن نفسه الآن.
فتح الثلاجة.
وتجمد في مكانه.
كل شيء كان يحمل ملصقات وردية.
البيض.
الجبن.
الحليب.
العصير.
الفاكهة.
القهوة.
حتى المياه الغازية.
نظر إلى الثلاجة وكأنها خانته.
— أميرة…
— نعم؟
— هل وضعتِ ملصقات على الطعام؟
— بالتأكيد. إذا كان كل شخص يدفع ثمن أغراضه، فكل شخص يأكل مما اشتراه.
— لم أكن أظن أنكِ ستأخذين الموضوع بهذه الجدية.
— وأنا دائمًا آخذ طلباتك على محمل الجد.
غادرت إلى عملي بينما بقي واقفًا في المطبخ يحاول إيجاد شيء يتناوله.
وفي المصعد ابتسمت.
ليس شماتة.
بل وضوحًا.
إذا كان فهد يريد منزلًا مقسمًا بين شخصين…
فسيعرف قريبًا شكل كل جدار من جدران هذا التقسيم.
لكن ما حدث يوم السبت التالي كان أكبر بكثير مما توقعه.
فعند الساعة الثانية ظهرًا وصلت أم فهد.
ومعها سعد ونورة والأطفال وعدد من العلب البلاستيكية الفارغة.
تمامًا كما يفعلون كل أسبوع.
كانوا ينتظرون الوليمة المعتادة.
لكن هذه المرة…
كان المطبخ نظيفًا.
والموقد مطفأ.
أما أنا فكنت أجلس في الصالة بهدوء، أحتسي كأسًا من العصير وأشاهد برنامجًا قديمًا.
دخلت أم فهد وهي تنظر حولها باستغراب.
— ماذا يحدث؟ ألم تجهزي الغداء بعد؟
— أي غداء؟ — سألت بهدوء.
أطلقت ضحكة متوترة.
— غداء السبت يا أميرة.
— آه… كان ذلك عندما كنت أتحمل هذه العادة وحدي.
ظهر فهد في الصالة، وكانت ملامح التوتر واضحة على وجهه.
وقال:
— حبيبتي… هل فعلًا لم تُحضري شيئًا؟
😮🥹⚠️ قال زوجي إنه سئم من الإنفاق عليّ… فوضعت ملصقًا على كل شيء كنت أشتريه بنفسي
— يا أميرة، من هذا الشهر كل واحد منا سيتولى مصاريفه بنفسه. بصراحة أنا تعبت من الإنفاق عليكِ.
قال فهد ذلك في المطبخ بثقة كبيرة لدرجة أنني، وللحظة قصيرة، شعرت بالشفقة عليه.
كنت أفرم الكزبرة لتحضير الغداء.
كان صوت السكين يطرق لوح التقطيع بإيقاع هادئ، ولم يكن يُسمع في المكان سوى أزيز الثلاجة الخافت وفقاعات القدر على الموقد.
لم أصرخ.
لم أبكِ.
ولم أتوقف حتى عن التقطيع.
— ممتاز جدًا — أجبت بهدوء.
رمش فهد باستغراب واضح.
كان يستعد لعاصفة، لكنه تلقى هدوءًا لم يكن يتوقعه.
— ممتاز؟
— نعم. فصل المصاريف أمر عصري وعادل، ويجعل كل شيء واضحًا. نبدأ من الغد.
ظل فمه مفتوحًا لثوانٍ طويلة.
كان زوجي مهندسًا مدنيًا يعمل في شركة مقاولات كبيرة في الرياض.
يشرف على مشاريع سكنية فاخرة في شمال المدينة، ومجمعات يتباهى بها أصحابها وكأنها قصور.
كان راتبه جيدًا.
جيدًا جدًا.
لكن منذ سنوات وهو يتصرف وكأن فواتير المنزل تُسدَّد وحدها، وكأن الكهرباء والماء والإنترنت ومصاريف البيت وحتى المناديل الورقية تظهر بمعجزة.
أما أنا فكنت مديرة قسم لوجستي في شركة صناعية كبرى بالمدينة الصناعية الثانية.
كنت أتقاضى راتبًا أعلى منه.
وأعمل ساعات أطول منه.
ومع ذلك، كنت كل يوم سبت أطبخ لعائلته بالكامل وكأن منزلي مطعم مجاني مفتوح للجميع.
في البداية كنت أفعل ذلك بدافع المحبة.
كانت أمي تقول دائمًا:
— الطبخ طريقة جميلة لاحتضان الناس دون استخدام الذراعين.
وكنت فعلًا أحب إعداد الكبسة والجريش والقرصان والمندي والسمبوسة والحلويات والقهوة العربية وكل تلك الولائم التي تجعل البيت يفوح برائحة الدفء.
لم يكن الطبخ هو المشكلة.
المشكلة كانت حماتي، أم فهد.
كانت تصل كل يوم سبت وهي تحمل أكياسًا فارغة وحقيبة مليئة بالعلب البلاستيكية، بينما فمها ممتلئ بالملاحظات والانتقادات.
— الرز اليوم كان يحتاج شوية ضبط يا أميرة.
— الكبسة طيبة، لكن الملح ناقص قليلًا.
— مع راتبك هذا كله، كان بإمكانك شراء لحم أفضل، أليس كذلك؟
ثم تبدأ بملء العلب بالطعام الموجود في ثلاجتي لتأخذه إلى أخي زوجي سعد، وزوجته نورة، وأطفالهما الثلاثة.
وكأنني خُلقت لإطعام عائلة آل العتيبي إلى الأبد.
لم يكن أحد يسأل كم كلف الطعام.
لم يكن أحد يغسل قدرًا واحدًا.
ولم يكن أحد يقول “شكرًا” دون أن يتبعها بملاحظة أو انتقاد.
وفي ذلك الشهر، ومن باب الفضول فقط، فتحت ملف المصروفات الذي أحتفظ به على حاسوبي.
جمعت تكلفة اللحوم والخضروات والحلويات والمشروبات والهدايا ومستلزمات أبناء أخيه وحتى الأدوية التي كان فهد يشتريها لوالدته بحجة:
— المسكينة هذا الشهر ظروفها صعبة.
وعندما انتهيت من الحسابات، تجمدت في مكاني.
فقط في وجبات السبت…
أنفقت خلال عام واحد ما يقارب مئة وثمانين ألف ريال.
مئة وثمانون ألف ريال.
ذهبت على الولائم والمشروبات والحلويات والمشتريات الإضافية والكرم الذي كان الجميع يستمتع به بينما يعتبره واجبًا مفروضًا عليّ.
كان فهد يحول مبلغًا محدودًا إلى الحساب المشترك كل شهر.
أما بقية راتبه فكانت تذهب إلى الأجهزة الإلكترونية والرحلات مع أصدقائه والقهوة المختصة والأحذية الجديدة والتحويلات البنكية لوالدته.
وفي الأسبوع السابق حدث شيء جعلني أنتبه أكثر.
عاد فهد إلى المنزل ومعه جهاز ألعاب جديد.
قال إنه اشتراه ليتخلص من ضغوط العمل.
وفي اليوم نفسه كنت أنا قد دفعت فاتورة الكهرباء، ومشتريات البيت، وحقيبة مدرسية جديدة لابن أخيه الأصغر لأن أم فهد قالت:
— الولد يستحي من حقيبته القديمة.
وعندما طلبت من فهد أن يساهم أكثر في مصروف المنزل، أطلق زفرة طويلة وكأنني أسلبه آخر أنفاسه.
وقال:
— يا أميرة، أنتِ لا تتحدثين إلا عن المال.
لم أرد.
لكنني دوّنت تلك الجملة في ذاكرتي.
في الحقيقة، فكرة فصل الأموال لم تكن فكرته بالكامل.
فمنذ أسابيع وهو يتحدث باستمرار عن زميل له في العمل يُدعى ماجد.
رجل مطلق لا يتوقف عن ترديد عبارة:
— النساء يعشن على حساب الرجال.
أما أم فهد فقد أكملت المهمة خلال إحدى الولائم العائلية.
قالت وهي تمسح فمها بالمنديل:
— الأزواج العصريون يفصلون أموالهم. هكذا لا يضطر أحد للإنفاق على أحد.
في تلك اللحظة فهمت كل شيء.
كانوا يعتقدون أنني أعيش على حساب فهد.
كانوا يعتقدون أن وجباتي وتنظيفي ومشترياتي ومدفوعاتي وتعبي وحتى راتبي مجرد واجبات صامتة.
في تلك الليلة أنهيت عشائي وحدي.
وفهد لم يلاحظ حتى أن التجربة بدأت بالفعل.
في صباح اليوم التالي أعددت فطوري لنفسي فقط.
بيضًا وخبزًا محمصًا وفاكهة طازجة وقهوة ساخنة.
جلست أتناول فطوري بهدوء.
نزل فهد من الطابق العلوي بشعر مبعثر وعينين نصف مغلقتين من النوم.
— أين قهوتي؟
— حضّرها بنفسك.
أجبته بهدوء.
— مصاريف منفصلة، تذكر؟ كل شخص مسؤول عن نفسه الآن.
فتح الثلاجة.
وتجمد في مكانه.
كل شيء كان يحمل ملصقات وردية.
البيض.
الجبن.
الحليب.
العصير.
الفاكهة.
القهوة.
حتى المياه الغازية.
نظر إلى الثلاجة وكأنها خانته.
— أميرة…
— نعم؟
— هل وضعتِ ملصقات على الطعام؟
— بالتأكيد. إذا كان كل شخص يدفع ثمن أغراضه، فكل شخص يأكل مما اشتراه.
— لم أكن أظن أنكِ ستأخذين الموضوع بهذه الجدية.
— وأنا دائمًا آخذ طلباتك على محمل الجد.
غادرت إلى عملي بينما بقي واقفًا في المطبخ يحاول إيجاد شيء يتناوله.
وفي المصعد ابتسمت.
ليس شماتة.
بل وضوحًا.
إذا كان فهد يريد منزلًا مقسمًا بين شخصين…
فسيعرف قريبًا شكل كل جدار من جدران هذا التقسيم.
لكن ما حدث يوم السبت التالي كان أكبر بكثير مما توقعه.
فعند الساعة الثانية ظهرًا وصلت أم فهد.
ومعها سعد ونورة والأطفال وعدد من العلب البلاستيكية الفارغة.
تمامًا كما يفعلون كل أسبوع.
كانوا ينتظرون الوليمة المعتادة.
لكن هذه المرة…
كان المطبخ نظيفًا.
والموقد مطفأ.
أما أنا فكنت أجلس في الصالة بهدوء، أحتسي كأسًا من العصير وأشاهد برنامجًا قديمًا.
دخلت أم فهد وهي تنظر حولها باستغراب.
— ماذا يحدث؟ ألم تجهزي الغداء بعد؟
— أي غداء؟ — سألت بهدوء.
أطلقت ضحكة متوترة.
— غداء السبت يا أميرة.
— آه… كان ذلك عندما كنت أتحمل هذه العادة وحدي.
ظهر فهد في الصالة، وكانت ملامح التوتر واضحة على وجهه.
وقال:
— حبيبتي… هل فعلًا لم تُحضري شيئًا؟
الجزء الثاني.. سيكشف كيف أن فهد وعائلته لم يدركوا أبدًا حجم ما كانت أميرة تتحمله بصمت، ولماذا بقيت هادئة على نحو أربك الجميع عندما قرروا فصل المصاريف بينهما.





