قصص و روايات

بنت عمة زوجي

قعدت في البلكونة والجو كان هسس، مفيش غير صوت الهوا وعربيات بعيدة. كنت حاطة رجل على رجل وبشرب كوباية شاي ببرود مكنتش أتخيل إنه فيا، لحد ما لقطت كشافات عربية سمير وهي داخلة شارع العمارة.
وقفت وداريت نفسي ورا السلك وبصيت تحت.. سمير ركن العربية، ونزل بسرعة فتح

الباب اللي جنب السواق. شذى كانت نازلة ورجليها متغلفة بشاش أبيض كبير، ومش قادرة تدوس عليها وبتعيط بمسكنة. في ثواني، لقيت سمير بيوطي وبيرفعها بين إيديه بكل حنية وخوف، وهي تفتت في رقبته ودفنت وشها في صدره.
في اللحظة دي، مدمعتش ولا اتأثرت.. بالعكس، طلعت تليفوني بكل ثبات، وشغلت الكاميرا وفضلت أصورهم فيديو واضح جداً من أول ما شالها لحد ما دخلوا بوابة العمارة. وأنا ببص في شاشة التليفون على منظرهم، فجأة لمعت في دماغي فكرة زي البرق..
الخوف اللي في عيون سمير، وجرأته إنه يمد إيده عليا عشانها . ده مش منظر بنت عم وخلاص، ولا حتى حب قديم! الحرقة والغل اللي شذى كانت بتتكلم بيهم الصبح وتحديها ليا.. كل ده وراه سر كبير. “البت دي مش مجرد ضيفة.. البت دي ممكن تكون مرات جوزي!” الكلمة رنت في عقلي وخلت جسمي يقشعر، بس المرة دي من الحماس مش من الصدمة.
قلت لنفسي: “بقى كدة يا سمير؟ بتلعبوا بيا؟ تمام.. وحياة قهرتي وقلم الصبح، لو اللي في دماغي صح لأخلي أيامكم الجاية سودا”.
قفلت التليفون وشيلت الفيديو في مكان سري، وقررت إن أول ما النهار يطلع، مش هقعد أعيط ولا هسيب حقي.. أنا هلبس وأنزل على السجل المدني فورا، وبطريقتي هعمل قيد عائلي لسمير، وأنبش ورا شذى دي لحد ما أجيب قرارها وأعرف هي في عصمته ولا لأ، ولو طلعت مراته.. هتبقى نهايتهم هما الاتنين على إيدي.

تاني يوم الصبح، أول ما الشمس طلعت، لبست ونزلت من غير ما أحسس حد في العمارة بوجودي. ركبت أول تاكسي وطلعت على السجل المدني، وكان قلبي بيدق في صدري زي الطبول، بس مكنش دقات خوف.. كان دقات انتقام وترقب.
وقفت في الطوابير، وخلصت الإجراءات، وقدمت على طلب القيد العائلي لسمير. الموظف غاب جوة شوية وأنا واقفة على أعصابي، بفرك في إيدي وبدعي ربنا إن حدسي يطلع صح عشان أكسر عينهم زي ما كسروا نفسي.
فجأة الموظف رجع وفي إيده الورقة، وطبعها وسلمهالي. مسكت الورقة وإيدي بتتراش، نزلت عيني بسرعة على خانة الزوجات.. وبمجرّد ما قريت الاسم، حسيت بصدمة لجمت لساني، وفي نفس الوقت ضحكة قهر ونصر طلعت مني.. مكتوب اسمي ندى، وتحته عل طول شذى…!
طلعت مراته! متجوزها رسمي وفي السر ومن ورايا!
قعدت على أول كرسي قابلني في الشارع وأنا ماسكة الورقة، الصدمة كانت حقيقية بس الأسئلة بدأت تتطير في دماغي زي السكاكين طب ليه؟ ليه يا سمير اتجوزتها في السر؟ وليه مخبي عليا ومخبي على الناس كلها؟ وإيه مصلحتك في التمثيلية دي؟
والسؤال الأهم اللي كان بيحرق دمي لو أنت بتموت فيها كدة وشايفها ست الستات وجايبها تقعد في بيت أمك، سايبني أنا على ذمتك ليه؟! طالما مش طايقني وبتمد

إيدك عليا وبتطردني في الشوارع عشانها، م طردتنيش من حياتك ليه خالص؟! إيه اللي جابرك تتحملني وتخليني على ذمتك وأنت عندك الهانم بتاعتك؟!
حطيت الورقة في شنطتي وقمت وقفت وأنا كلي غضب، وعينيا بتلمع بشر، وقلت لنفسي ماشي يا سمير.. ماشي يا شذى.. طالما اللعب بقى على المكشوف في الورق، يبقى لازم اعرف السر اللي مخبينه ورا الجوازة دي، وعمري ما هسكت غير لما أخليه يندم على كل لحظة ذل عشتهالي، ويدفع تمن استغفالي غالي أوي.
رجعت البيت والورقة في شنطتي كأنها قنبلة موقوتة مستنية اللحظة الصح عشان أفجرها في وشوشهم. دخلت شقتي وقعدت في الصالة، فضلت باصة للسقف وأنا برتب أفكاري.. ندى الضعيفة ماتت خلاص، دلوقتي لازم أشغل دماغي عشان أعرف هما مخبين إيه، وأجيب آجرهم.
نزلت شقة حماتي بعد العصر بخطوات هادية، ملامح وشي كانت باردة تماماً ومفيش عليها أي أثر للي عرفته. أول ما دخلت، لقيت الصالة هسس، وحماتي قاعدة في ركن لوحدها وشكلها شايل هم الدنيا.
أول ما شافتني داخلة، وقفت وبصتلي بغل وزعقت بصوت واطي عشان محدش يسمع لكِ عين تنزلي يا مجرمة بعد اللي عملتيه في البنت؟ البنت رجليها اتهرت ومبقتش قادرة تقف عليها! لولا سمير حلف ميعملش شوشرة في المنطقة ويلم الدور، كان زمانك بايتة في القسم النهاردة!
لقيت نفسي ببتسم ببرود، وقربت منها وقعدت على الكنبة بكل ثقة وقلت لها أهلاً يا حماتي.. ومين قالك إني خايفة من القسم؟ وبعدين سمير ملمش الدور عشان خايف على شكلي، سمير خايف من حاجة تانية خالص.. خايف من الفضايح اللي ممكن تطلع لو رجل الأمن سأل البنت دي تقرب له إيه وقاعدة هنا بصفتها إيه!
حماتي وشها اتخطف في ثانية، وعينيها لفت يمين وشمال بتوتر واضح، وحاولت تداري ارتباكها وزعقت تقرب له إيه يعني؟! ما إحنا قايلين بنت عمه وتعبانة! أنتِ اتجننتي رسمي يا ندى وشكلك كدة بتخرفي!
ارتباك حماتي أكد لي إن فيه سر كبير هما مرعوبين منه، وإن جواز سمير من شذى مش مجرد جواز عادي.. فيه مصيبة هما مخبينها ورا الستار ده، وسايبيني في البيت عشان أكون الضحية أو الغطاء للعبة بتاعتهم.
وفجأة، الباب اتفتح ودخل سمير، وكان باين عليه الإرهاق وعينه حمرا من قلة النوم. أول ما شافني قاعدة وحاطة رجل على رجل بكل برود، عروق وشة برزت وقرب مني وهو بيجز على سنانه أنتِ لسه ليكي عين تقعدي في البيت ده وتتكلمي مع أمي؟ أنا لولا باقٍ على الكام يوم اللي فاضلين…
وسكت فجأة! كأنه لقط الكلمة قبل ما تطلع من بوقه وبلعها بسرعة وبص لأمه بتوتر.
أنا لقطت الكلمة في ثانية، وقفت وقربت منه وعيني في عينه، وقلت بنبرة مليانة تحدي وسخرية باقٍ على الكام يوم اللي فاضلين؟ فاضلين في إيه يا سمير؟ كمل كلامك.. متسكتش!
سمير اتزرجن في مكانه، ووشه جاب ألوان، وحاول يلم الليلة بسرعة ويرجع نبرة التحمّق بتاعته. زعق وهو بيبعد عينه عني باقٍ على الكام يوم اللي فاضلين في الشهر يا فدوى.. قصدي يا ندى! عشان هطلقك وتروحي في ستين داهية! اطلعي فوق ومتورينيش وشك!
نزلت الكلمة في ودني، بس لقطت اللغبطة.. قال فدوى؟ مين فدوى دي كمان؟! الحكاية بدأت توسع وتكبر، والسر شكله مش مجرد جوازة وبس، ده وراه شبكة ومصيبة سودا هما واقعين فيها ومستنيين كام يوم عشان تخلص.
بصيتله بابتسامة صفرا وقلتله هطلع يا سمير.. هطلع ومستنية اليوم اللي هتطلقني فيه بفارغ الصبر، بس يارب وقتها متبكيش بدل الدموع دم.
سيبتهم وطلعت شقتي، دماغي كانت بتودي وتجيب. فدوى.. والكام يوم اللي فاضلين.. والجوازة السرية من شذى.. وسايبني على ذمته! الخيوط بدأت تتشابك في عقلي. طلعت التليفون وكلمت صاحبتي منى اللي شغالة في بنك، وقلت لها منى، عايزاكي في خدمة عمر.. سمير جوزي، عايزاكي تكشفيلي على حساباته أو أي حركات بيع وشراء باسمه أو باسم بنت عمه شذى في

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى