قصص و روايات

بنت عمة زوجي

وطيت على ركبي، ولمست رجلها عشان أغسلها.. في اللحظة دي حسيت إني بدفن كرامتي بإيدي تحت التراب. شذى مالت براسها لورا وقالت بنبرة لؤم: “براحة يا ندى.. المية سخنة شوية، ودعكي كويس عشان الورم يفش، تسلم إيدك يا حبيبتي.. تعبناكي”.
سمير هز راسه وقال: “اهي كدة بقت مراتي الأصيلة اللي بتسمع الكلام.. اغسلي كويس يا ندى ونشفيها عشان شذى تدخل تريح”.
كنت بدعك رجلها وأنا باصة للأرض، مش قادرة أرفع عيني في عينيهم، وقلبي من جوة بيتقطع ميت حتة. كنت بقول في سري: “اشمتي يا شذى، وافرح بكسرتي يا سمير.. بس وحق دموعي وقهرتي دي، لتدفعوا ثمن الذل ده غالي أوي، والأيام بيننا”.

وقفت ببطء وأنا ببص للمية اللي في الطبق، وحسيت بنار الغضب بتبدل كل الخوف والكسرة اللي جوايا لجبروت مكنتش أعرف إنه عندي. بصيت لشذى وبصيت لسمير بملامح هادية جداً خالية من أي تعبير، وقلت بصوت هادي وبارد:
“المية بردت يا شذى.. كدة مش هتعمل حاجة والورم مش هيفش.. هقوم أسخنها تاني في المطبخ وأجيبها عشان تريحك على الآخر.”
شذى هزت راسها بدلع وقالت: “يا ريت يا ندى.. كتر خيرك والله.”
وسمير بصلي برضا كأني خلاص انكسرت وسلمت للأمر الواقع، ورجع يتكلم مع أمه.
دخلت المطبخ، وبمجرد ما باب المطبخ دارى وشي، تحولت لواحد تانية خالص. مليت الكاتل مية وحطيته على القاعدة، وفضلت واقفة باصة للمية وهي بتغلي وصوت الكاتل بيعلى ويعلى مع دقات قلبي اللي كانت زي الطبول. مكنتش شايفة قدامي غير القلم اللي علم على وشي، والرمية في الشارع السريع،
أول ما الكاتل فصل وصوت غليان المية السخنة وصل لقمتها، مسكت الكاتل بإيد جامدة مبتترعشش. خرجت للصالة بخطوات ثابتة ووش خالي من أي مشاعر.
قربت من الطبق اللي رجل شذى فيه، ووطيت كأني بظبط المية.. وفجأة، رفعت عيني وبصيت في عين شذى مباشرة، وبدون لحظة تردد واحدة، الصالة

سمير برّق عينه بصدمة وجنون وزقني بعيد وهو بيصرخ: “أنتِ عملتي إيه يا مجنونة؟! أنتِ اتجننتي!!!”
وقفت طولي بكل ثبات وقوة، ورميت الكاتل الفاضي على الأرض، وبصيتلهم ببرود وابتسامة نصر حقيقية
، . حماتي سابت مكانها وجريت عليها تصرخ: “يالهوي! البنت ! البنت بتضيع يا سمير! اطلب الإسعاف يا ابني، البنت سقطت البنت سقطت من الرعب!”
سمير وشه بقى أزرق من الصدمة والذهول، بص لشذى اللي كانت بتتلوى وتصرخ، وبصلي وأنا واقفة في وسط الصالة زي الصخرة، مابتشالش عيني من عليهم. النظرة اللي في عينه اتغيرت من البرود والتحكم لرعب حقيقي.. لأول مرة يشوف ندى الضعيفة المكسورة بالوحشية والقوة دي.
هجم عليا ومسكني من كتافي بكل غله وهزني بعنف وهو بيزعق في وشي وعروق رقبته هتنفجر: “أنتِ إيه؟! أنتِ شيطانة؟! عمري ما شفت في قذارتك ولا غلك! دمرتي البنت وحرقتيها! وحياة أمي ما هسيبك، هسجنك يا ندى.. هوديكي ورا الشمس!”
زقيت إيده بقوة وعزم مكنتش أعرف إني أملكه، لدرجة إنه رجع خطوتين لورا. وشاورت بصوباعي في وشهم كلهم وقلت بصوت حاد ومزلزل: “أعلى ما في خيلكم اركبوه! سجن إيه اللي بتهددني بيه يا سمير؟ روحوا الأول المستشفى وقولوا للدكتور ووكيل النيابة إنكم كنتوا قاعدين مدورينها مسخرة وقاعدين تذلوا فيا وتخلوني أغسل رجليها! قولولهم إنك ضربتني وطردتني في السريع عشان خاطرها!”
شذى وسط صراخها وعياطها بصتلي بعيون مليانة رعب وغل حقيقي، النظرة الشمتانة اللي كانت في عينيها من كام ساعة اختفت تماماً واتبدلت بكسرة حقيقية وألم هيفضل معلم في جسمها وعمرها ما هتنساه.
التفتّ وسيبتهم في وسط صراخهم وعياطهم، وطلعت شقتي فوق بكل برود. قفلت الباب ورايا بالمفتاح والترباس، ولأول مرة من يوم ما دخلت البيت ده، أحس إني قادرة أتنفس بجد، وإني أخدت حقي وحق كرامتي اللي داوسوا عليها. قعدت على الكنبة وأنا بسمع صوت دربكتهم وجريهم تحت وهم بياخدوا شذى على المستشفى، وابتسمت من قلبي.. اللعبة خلاص اتقلبت، واللي جاي مش هيكون زي اللي فات أبدًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى