جوزي كان بيخليني اكل في المطبخ

قال
يعني من النهارده ملكش حق تقعد هنا إلا بموافقة بناتك.
ضرتي
وأنا وابني هنروح فين؟!
أبوها بصلها وقال
دي مش أكبر مشكلة عندك.
طلع موبايله.
فتح تسجيل صوتي.
وفجأة سمعنا صوت ضرتي وهي بتقول لجوزي
استحمل لحد ما بنتك الكبيرة تتم 18 سنة خليها تمضي التنازل عن البيت، وبعدها اطردهم كلهم.
بنتي الكبيرة بصت لأبو ضرتي .
وقالت
التسجيل ده منين؟
رد
من موبايل بنتي.
ضرتي شهقت.
لكنه كمل
لقيته وأنا بدور على حاجة أهم.
فتح صورة على الموبايل وحطها قدام جوزي.
أول ما جوزي شافها، قعد على الكرسي.
كانت صورة عقد بيع البيت.
لكن التاريخ كان من 3 شهور.
قلت
إزاي البيت اتباع وهو باسم بناتي؟
أبو ضرتي بص لجوزي وقال
اسألي جوزك مين البنت اللي خدها الشهر العقاري وقال للموظف إنها بنتك الكبيرة.
بصيت ناحية ضرتي.
كانت بتترعش.
وفجأة أبوها قال
قولي لهم يا بنتي ولا أقول أنا مين البنت اللي زورتوا بطاقتها؟
ضرتي
اسكت يا بابا!
لكنه بصلي وقال الجملة اللي خلت جوزي يجري يقفل باب البيت
البنت اللي مضت مكان بنتك موجودة بره دلوقتي ومعاها الشرطة.
الفصل الأول صمت السنين السؤال
كان المطبخ ضيقًا، والهواء فيه مليء برائحة الطعام المتبقي والحرارة التي تخرج من الفرن القديم، لكننا كنا نعتبره ملاذنا الصغير أنا وبناتي التلاتة. في كل مرة تزورنا عائلة زوجتي، كنت أجمع أغراضنا ببطء، أضع على السفرة الصغيرة التي نأكل عليها عادةً ما تبقى من الطبق الرئيسي، قليل من الأرز، سلطة باردة، وأحيانًا قطعة خبز واحدة نتقاسمها.
كان زوجي دائمًا يقول لي بنبرة لا تقبل النقاش خدي البنات وكلوا في المطبخ النهارده السفرة مش هتكفي. في البداية كنت أبرر له، أقول في نفسي ربما المكان ضيق حقًا، ربما الضيوف كثر، وسيمر الوقت سريعًا ويعود كل شيء
لطبيعته. لكن الأيام مرت، والشيء أصبح عادة ثابتة، لا استثناء فيها أبدًا.
كانوا في الصالة الكبرى، أصوات ضحكاتهم تصلنا حتى هنا، رائحة اللحم المشوي والحلويات الغالية تملأ المكان، وهم يأكلون ويتحدثون بكل راحة، بينما نحن نسمع أصواتهم ونحن نأكل في زاوية المطبخ كأننا غرباء في بيتنا. بناتي كن ينظرن لي بعيون مليئة بالاستغراب، وكنت أتجنب نظرهن، لا أملك إجابة مقنعة لما يحدث.
في ذلك اليوم، جلست بنتي الصغيرة ليلى التي لم تتجاوز السادسة من عمرها، ونظرت لي بعيونها الكبيرة المليئة بالحزن، وسألتني بصوت خاڤت ماما إحنا مستخبيين من مين؟ ليه مش نروح نجلس معاهم زي باقي الناس؟. السؤال وجعني ، شعرت بدموعي تتجمع في عيني، لكنني حاولت أن أبتسم وأقول لها بصوت مرتجف محدش يا حبيبتي إحنا بس بنريح الضيوف، المكان هناك ضيق شوية، وبعد ما يمشوا نرجع نجلس في أي مكان نحبه.
لم أكن أعرف أن أبو زوجتي كان واقفًا وراء باب المطبخ المفتوح قليلاً، سمع كل كلمة قلتها، ورأى بناتي كيف يجلسن حول السفرة الصغيرة، وكيف يبدو الحزن على وجوههن. لم يصدر أي صوت حتى دخل فجأة، خطواته ثقيلة، ووجهه يعبر عن ڠضب شديد لم أره عليه من قبل. نظر إلينا طويلًا، ثم رأى الطعام الذي أمامنا، ثم نظر لي مباشرة وقال بصوت قوي وصل لكل ركن في البيت إنتِ لسه متعرفيش إن البيت ده بتاعك إنتِ وبناتك؟.
المعلقة وقعت من يدي الأرض بصوت عالٍ، لم أستطع أن أتحرك، شعرت أن قلبي توقف عن النبض، كلماته كانت كالصاعقة التي فجأة. في تلك اللحظة ظهرت زوجتي في مدخل المطبخ، كانت قادمة لتجلب شيئًا، أول ما سمعت الجملة تجمدت في مكانها ثوانٍ ثم وقعت على الأرض فاقدة للوعي تقريبًا. زوجي جري إليها سريعًا، رفع رأسها وبدأ ينادي عليها، بينما أنا ظلت واقفة في مكاني لا أستطيع أن أفهم شيئًا.
اقتربت من أبو زوجتي وسألته بصوت ضعيف يعني إيه البيت بتاعي؟ إنت بتقول إيه يا حاج؟. لم يرد علي مباشرة، بل سار نحو الصالة، وأنا تبعته ببطء، وبناتي ورائي يمسكن بملابسي خوفًا. ذهب إلى جانب الكنبة القديمة، وأخرج منها شنطة جلدية قديمة مهترئة، وضعها على السفرة وفتحها، أخرج منها عقدًا ورقيًا قديمًا ملفوفًا بقطعة قماش بيضاء، وقال لي وهو يمدده لي اقرئي بنفسك يا بنتي، الحقيقة اتأخرت كتير، ومش ينفع تفضل مخفية أكتر من كده.








