سلفتي وكيس اللحمة

واتحول المكان لفوضى.
أحمد وقف بينه وبيننا.
وسلفتي خطفت الصورة من الأرض.
نظرت للصورة
وفجأة تغير وجهها.
قالت بصوت مرتجف
استحالة
بصيت لها
إيه اللي في الصورة؟
رفعتها قدامنا.
كانت صورة قديمة لأبو كريم
وبجانبه شخص آخر.
لكن الصدمة لم تكن في الشخص الغريب
الصدمة كانت في التاريخ المكتوب خلف الصورة.
لأن التاريخ كان بعد وفاة أبو كريم بسنة فضلنا كلنا نبص للصورة
التاريخ المكتوب وراها كان واضح
بعد الوفاة بعام كامل.
أحمد خطف الصورة من إيد سلفته وقال
ده مستحيل أبويا مات من عشر سنين.
كريم كان واقف مش قادر يتكلم.
بص للصورة مرة وبعدين بص لعماد.
إنت كنت عارف إن الصورة دي موجودة؟
عماد سكت.
وسكوته كان أخطر من أي إجابة.
قلت
في حد يفهمني؟ إزاي واحد ميت يظهر في صورة بعد وفاته؟
سلفتي قربت وقالت
يمكن التاريخ مكتوب غلط.
لكن كريم هز رأسه
لا دي خط أمي.
سكتنا.
يعني حماتي هي اللي كتبت التاريخ.
وفي نفس اللحظة وصلتنا رسالة على موبايل أحمد.
فتحها
وفجأة اتغير وجهه.
دي من أمي.
قالت الرسالة
ما تصدقوش أي حد يقولكم إن أبوكم مات يوم الحادث لأن الحقيقة غير كده.
قريت الرسالة وأنا حاسة إن قلبي هيقف.
يعني إيه مات يوم الحادث؟
كريم بص لأخوه
إنت كنت تعرف؟
أحمد هز رأسه بسرعة
والله ما أعرف حاجة.
لكن عماد بدأ يتراجع ناحية الباب.
كريم لاحظه وقال
واقف فين؟ لسه ما خلصناش.
عماد ابتسم ابتسامة غريبة
إنتوا فاكرين إنكم قربتوا من الحقيقة؟
وأشار للظرف.
الورق اللي جواه مش هيجاوب على كل حاجة.
سألته
أمال هيجاوب على إيه؟
بصلي وقال
هيجاوب على سؤال واحد بس
مين الشخص اللي كان آخر واحد شاف أبوك قبل اختفائه؟
سكت الجميع.
لأن السؤال كان معناه إن كل اللي نعرفه عن وفاة أبو كريم ممكن يكون غلط.
كريم قرب من عماد وقال
إنت بتقول إن أبويا ما ماتش؟
عماد ما ردش.
وفجأة
سمعنا صوت مفتاح بيلف في باب الشقة مرة تانية.
لكن المرة دي
الشخص اللي دخل ماكانش غريب.
كان شخص من العيلة.
ولما شوفناه كلنا اتجمدنا
لأن الشخص اللي واقف على الباب كان يحمل نفس الصورة القديمة في إيده.
وقال
كفاية كذب أنا كنت موجود يوم اختفاء أبوكم وقفنا كلنا مكاننا
الشخص اللي على الباب كان خالد ابن عم كريم.
طول السنين اللي فاتت كان بعيد عن العيلة، نادرًا ما يظهر، وكلنا كنا فاكرين إنه مجرد شخص اختار يبعد عن المشاكل.
لكن دلوقتي
كان واقف قدامنا ماسك نفس الصورة.
كريم قرب منه بحذر
إنت كنت موجود يوم اختفاء أبويا؟
خالد دخل وقفل الباب وراه.
قال بصوت هادي
أيوه وكنت ساكت طول السنين دي.
أحمد انفعل
وساكت ليه؟! إحنا عشنا كل ده وإنت عارف الحقيقة؟
خالد بص له بحزن
لأني كنت خايف.
عماد ضحك بسخرية
خايف؟ ولا كنت مستفيد؟
خالد لف له بسرعة
إنت آخر واحد يتكلم عن الخوف يا عماد.
سكت المكان.
أنا بصيت بينهم.
واضح إن كل واحد فيهم شايل جزء من الحكاية.
قلت
حد يفهمني أبو كريم حصل له إيه بالضبط؟
خالد بص لكريم وقال
قبل ما أقولك لازم تعرف إن أبوك ما كانش غاضب منك زي ما أنت فاكر.
كريم اتجمد.
يعني إيه؟
خالد طلع ورقة مطوية من جيبه.
دي رسالة كان كاتبها ليك.
كريم مد إيده، لكن خالد سحبها لحظة.
وقال
بس قبل ما تقراها لازم تعرف مين اللي كان بيحاول يخفيها.
كل العيون اتجهت لعماد.
لكن خالد هز رأسه.
مش عماد.
الكل اتصدم.
مين إذن؟
خالد نظر ناحية باب الشقة.
وقال
الشخص اللي كان عنده مفتاح بيتكم القديم والشخص اللي كان يعرف كل تحركات أبوك.
كريم قال
مين؟
خالد أخذ نفسًا عميقًا.
ثم قال
أمك.
سقطت الكلمات كالصاعقة.
أحمد صرخ
إنت بتتهم أمي؟
خالد رد
أنا ما اتهمتش حد أنا بقول اللي شفته.
وفي نفس اللحظة
رن هاتف كريم.
نظر للشاشة
وكان الاتصال من حماته.
رد بسرعة
ماما؟
لكن لم يأتِ صوتها.
جاء صوت رجل غريب بدلًا منها
لو عايز تعرف الحقيقة عن أبوك تعالى لوحدك.
ثم أغلق الخط.
كريم ظل ينظر للهاتف بصدمة.
قلت له
مين كان بيتكلم؟
رفع عينه ناحيتي وقال
الرقم كان رقم أمي
لكن الصوت
كان صوت شخص مات من عشر سنين سكتنا كلنا
ولا واحد فينا عرف يقول كلمة.
كريم كان ماسك الموبايل وإيده بتترعش.
قلت له
إنت متأكد إن الصوت ده صوت شخص ميت؟
بصلي وقال
أنا مستحيل أنسى صوته.
خالد قرب منه
مين كان؟
كريم بلع ريقه وقال
عمي أخو أبويا.
أحمد شهق
بس عمي مات قبل أبويا بسنتين!
هنا عماد لأول مرة فقد هدوءه.
قال
يبقى لازم نمشي من هنا.
بصيت له باستغراب
ليه؟ إنت خايف من إيه؟
ما ردش.
خالد أخد الورقة اللي كان ماسكها وقال
دلوقتي لازم نقرأ رسالة أبو كريم قبل ما حد يمنعنا.
فتحها ببطء.
كان خط قديم ومهزوز.
بدأ
كريم يقرأ بصوت عالي
يا ابني كريم
لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا فشلت أحميك من الحقيقة.
أول حاجة لازم تعرفها إن الورقة اللي وقعت عليها ما كانتش سبب خسارة الشركة.
كان فيه شخص تاني غيّر الورق بعد توقيعك.
وقف كريم عن القراءة.
بص لأحمد.
يعني أنا ما كنتش السبب؟
خالد قال
كمل.
رجع كريم يقرأ
لكن أكبر غلطة عملتها إني وثقت في الشخص الغلط.
قلب الصفحة.
وفجأة سقطت من داخل الرسالة ورقة صغيرة.
أخذتها سلفتي.
كانت مجرد جملة واحدة مكتوبة
ابحثوا عن الصندوق تحت البيت القديم ستجدون الحقيقة.
نظرنا لبعض.
أحمد قال
أي بيت؟
خالد رد
بيت أبوكم القديم.
عماد بدأ يتحرك ناحية الباب.
كريم وقف قدامه
إنت كنت عارف عن الصندوق؟
عماد سكت.
فهمنا من سكوتِه.
قلت
يعني كل ده كان عشان الصندوق؟
عماد قال بغضب
أنتم مش فاهمين لو الصندوق ظهر، مش أنا بس اللي هقع.
كريم قرب منه
مين كمان؟
لكن قبل ما يجاوب
سمعنا صوت عربية تقف تحت البيت.
ثم صوت باب بيتفتح.
خالد بص من الشباك
وتغير وجهه.
إحنا اتأخرنا.
سألته
مين اللي جه؟
رد وهو يراقب الشارع
الشخص الوحيد اللي كان خايف إننا نوصل للحقيقة
أبو كريم اتجمدنا كلنا
الجملة نزلت علينا كأنها صدمة كهربا.
كريم قرب من خالد بسرعة
إنت بتقول إيه؟ أبويا؟!






