قصص و روايات

وهي مسافرة

الحكاية الحقيقية.
قبل يوم المطار، كانت حياتهم عڈاب في عڈاب.
كانت بتنام هي وبنتها في مواقف الأتوبيسات وعلى الرصيف.
يقسموا رغيف عيش واحد طول اليوم.
وتفضل صاحية طول الليل حارسة بنتها خاېفة عليها من البرد أو أولاد الحړام.
البنت عرفت الخۏف والعرية قبل ما تعرف اللعب.
بس كل حاجة اتغيرت من اللحظة اللي مسكوا فيها المفتاح.
في الليلة دي، البنت نامت لأول مرة على سرير بجد بمرتبة ودفايات.
وأمها قفلت الترباس من جوه… وبكت لحد الفجر.
مش من الحزن… بس عشان أخيرًا حست بالأمان!
في الأيام اللي بعد كده، الست بدأت تجمع شتات نفسها.
نظفت الشاليه وضبطته.
طلعت بطاقتها وأوراقها اللي كانت ضايعة، وقدمت على معاش تكافل وكرامة.
ودورت على شغل بسيط.
واحدة واحدة، الجيران في الشارع بدأوا يلاحظوها.
شافوا ست مكافحة بتجري على أكل عيشها بكرامة.
فبدأوا يقفوا جنبها.
جارة جابت هدوم للبنت، والتانية ساعدتها في الأوراق الحكومية.
وعم صالح الراجل الكبارة اللي ساكن جنبها أصلح سور الجنينة وقالها أي بيت فيه طفل، لازم يبقى آمن ومقفول عليه كويس.
ومع الوقت، مابقتش غريبة عن المنطقة.
بقى لها اسم وناس بيسألوا عليها، والبنت بقى لها أصحاب في الشارع، والبيت بقى مليان روح.
لما الست خلصت حكايتها، البيت كله سكت.
فريدة بصت حواليها…
للجنينة، للبنت اللي بتضحك، وللبيت اللي أخيرًا بقى فيه روح.
وحست بحاجة غريبة بتهز قلبها من جوه.
طول عمرها كانت فاكرة إن أعظم إنجازاتها هي الشركات والصفقات اللي بتكسبها.
وإن أهم قراراتها بتتاخد في المكاتب والتكييفات.
بس أدركت في اللحظة دي إن أغلى وأهم قرار خدته في حياتها كلها… خدته في ثواني، قدام باب المطار!
ابتسمت الست وقالت لها
أنتِ مش بس إديتينا مكان نقعد فيه…
وبصت لبنتها وكملت
أنتِ إديتينا عمر جديد ونظافة ونفس لنبدأ من أول وجديد.
ساعات إنقاذ حياة بني آدم مش محتاج ملايين ولا معجزات.
ساعات بيبدأ بمفتاح صغير… وشوية ثقة تديها لحد كان خلاص فقد الأمل في الدنيا.
اللي بتزرعه الرحمة في لحظة… ممكن يغير حياة ناس لسنين قدام!

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

مقالات ذات صلة
الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى