خبيت عن جوزي

اللواء وقف الضباط بإشارة من إيده.
مين هم؟
مارك هز راسه بعنف.
مش هقدر أتكلم… لو عرفتوا أساميهم، هيقتلوكوا كلكوا.
المحامي اتنهد وقال
واضح إنه بيحاول يشتري وقت.
لكن قبل ما حد يرد…
رن هاتف اللواء.
بص للشاشة، ورد بسرعة.
ملامحه اتغيرت فجأة.
إمتى؟!
سكت ثواني، ثم قال
اقفلوا المكان كله… محدش يدخل ولا يخرج.
أول ما قفل، بص للضباط.
في عربية سودا كانت واقفة قدام المستشفى من ساعة.
الضابط سأله
وبعدين؟
أول ما شافوا الشرطة العسكرية تدخل… العربية اختفت.
الغرفة بقى فيها توتر غريب.
وفي نفس اللحظة…
الممرضة دخلت وهي مرعوبة.
يا فندم… في راجل حاول يدخل أوضة الطفل وقال إنه من شركة التأمين.
أنا حضنت ابني بغريزة.
إيه؟!
الممرضة كملت
لما طلبنا بطاقته… جري.
اللواء خرج مسدسه فورًا.
اقفلوا حضانة الأطفال… حالًا.
الضباط انتشروا في الممرات.
المستشفى كلها دخلت حالة طوارئ.
مارك بدأ يصرخ بجنون.
قولتلكم… وصلوا قبل ما أتكلم!
اللواء قرب منه.
مين بعتهم؟
مارك كان بيتنفس بسرعة.
أنا كنت مجرد وسيط… هما كانوا عايزين الورث… ولما عرفوا إنها لسه عايشة، عرفوا إن الخطة فشلت.
أنا حسيت ببرودة في أطرافي.
خطة إيه؟
مارك بصلي لأول مرة وهو مكسور.
كان المفروض… تموتي في الولادة.
الكلمة نزلت عليا كالصاعقة.
الغرفة كلها سكتت.
حتى الممرضات وقفوا مكانهم.
اللواء قال بحدة
اتكلم… بالتفصيل.
مارك غمض عينيه.
من حوالي ست شهور… واحد كلمني وقال إنه يعرف إن جدك هيسيبلك ثروة ضخمة.
المحامي عقد حاجبيه.
المعلومة دي كانت سرية.
مارك هز راسه.
عارف… وعشان كده صدقته.
بلع ريقه وكمل
قالولي إنهم هيخلوني مليونير… مقابل حاجة واحدة.
أنا كنت حاسة إن قلبي هيقف.
إيه هي؟
مارك نزل عينيه في الأرض.
…أبعدك عن أي حماية عسكرية… ولما تيجي الولادة، أسيبك لوحدك.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
يعني كل لحظة ألم عشتها…
كانت جزءًا من خطة.
لكن قبل ما مارك ينطق باسم الشخص اللي جنده…
انطفأت أنوار المستشفى بالكامل.
الظلام ملأ المكان.
وتعالت صرخات في الممرات.
ثم…
سمعنا صوت إطلاق نار في الطابق السفلي.
وأعقبه صوت أجهزة الإنذار وهي تدوي في كل أرجاء المستشفى.
اللواء صرخ بأعلى صوته
احموا العقيد والطفل… محدش يسيب الأوضة!
وفي اللحظة نفسها…
بدأ مقبض باب الغرفة يتحرك ببطء من الخارج… وكأن شخصًا يحاول الدخول تجمدت الأنفاس داخل الغرفة.
الضابطان وقفا أمام سريري مباشرة، وأحدهما أشهر سلاحه في اتجاه الباب.
مقبض الباب نزل ببطء…
مرة…
واتنين…
ثم الباب اتفتح فجأة.
لكن بدل ما يدخل مسلح…
دخل طبيب شاب، لابس بالطو الأبيض، ووشه مليان رعب.
قال وهو بيجري ناحيتنا
ما تطلقوش النار! فيه ناس لابسين زي أفراد إسعاف… لكنهم مش من المستشفى!
اللواء مسك جهاز الاتصال.
كل الوحدات… تأكدوا من هويات أي حد لابس إسعاف. ممنوع حد يتحرك من غير بطاقة عسكرية.
في نفس اللحظة…
اتفتح باب الدولاب الموجود في آخر الأوضة.
خرج منه جندي من القوات الخاصة كان مستخبي من أول إعلان حالة الطوارئ.
مارك اتصدم.
إنتوا كنتوا حاطين حراسة من البداية؟
اللواء رد من غير ما يبصله
من ساعة ما عرفنا إن العقيد آنا في خطر… المستشفى كلها بقت تحت حماية الجيش.
وقبل
ما يكمل كلامه…
صوت انفجار خفيف هز الدور كله.
إزاز الشبابيك اتهز.
وإنذار الحريق اشتغل.
الممرضة حضنت الأطفال الموجودين في الحضانة المجاورة وهي بتصرخ.
الجندي قرب من الشباك بحذر، ورفع طرف الستارة سنتيمتر واحد.
بص بره…
ثم قال بسرعة
في تلات عربيات خرجوا من البوابة الخلفية.
اللواء أمر فورًا
ابعتوا فرق المطاردة.
لكن الرد اللي جه من جهاز اللاسلكي خلاه يعقد حاجبيه.
يا فندم… العربيات اتسابت فاضية.
يعني إيه فاضية؟
السواقين اختفوا.
الغرفة رجعت هادية لثوانٍ…
لحد ما المحامي كان بيقلب في الملفات اللي على اللاب توب.
وفجأة وقف مكانه.
لا… مستحيل.
أنا بصيتله.
في إيه؟
لف الشاشة ناحيتي.
كان فيه ملف إلكتروني اتفتح لوحده.
عنوانه كان
المرحلة الثانية.
المحامي قال بدهشة
أنا ما فتحتوش.
الملف كان فيه رسالة قصيرة جدًا.
إذا كنتم تقرأون هذه الرسالة… فهذا يعني أن مارك فشل.
لكن اللعبة لسه ما انتهتش.
وفي أسفل الرسالة…
كانت صورة.
أول ما شفتها…
شهقت.
الصورة كانت لابني…
لكن مش الصورة اللي اتصورت في المستشفى.
دي كانت صورة ليه وهو نايم من أسبوع…
داخل أوضة بيتي.
يعني…
حد كان بيدخل بيتي من غير ما أعرف.
وتحت الصورة مكتوب جملة واحدة
الدور الجاي… على الوريث الصغير وقعت الصورة من إيدي.
إيدي كلها كانت بتترعش.
صرخت من غير ما أحس
إزاي؟! الصورة دي اتصورت إمتى؟
المحامي كبّر الصورة على شاشة اللاب توب.
اللواء قرب يتأملها في صمت.
ثم قال فجأة
استنى…
وأشار بإصبعه ناحية ركن الصورة.
كبّر الجزء ده.
المحامي كبّر الصورة أكتر.
ظهر انعكاس خافت في مراية الأوضة.
شخص واقف ورا باب غرفة الطفل.
وشه مش واضح…
لكن كان لابس ساعة فضية مميزة جدًا.
اللواء بص لمارك.
الساعة دي شوفتها قبل كده؟
مارك اتردد.
وبعدين قال بصوت واطي
…أيوه.
بتاعة مين؟
سكت.
اللواء ضرب بإيده على الترابيزة.
اتكلم!
مارك رفع عينيه وقال
بتاعة… دانيال.
المحامي عقد حاجبيه.
دانيال مين؟
مارك بلع ريقه.
دانيال كروس… الراجل اللي جندني.
أنا لأول مرة أسمع الاسم ده.
لكن اللواء اتغيرت ملامحه فورًا.
إنت متأكد؟
مارك هز راسه.
مليون في المية.
الغرفة كلها غرقت في صمت.
أحد الضباط همس للواء
هو نفس دانيال؟
اللواء رد بصوت منخفض
للأسف… أيوه.
أنا بصيت لهم باستغراب.
مين دانيال ده؟
اللواء اتنهد.
من خمس سنين كان متعاقد مع وزارة الدفاع.
وبعدين؟






