منوعات

حفلة المديرة

داليا كانت باصة ليّ كأنها شايفة شبح.

كل اللي حواليها بدأوا يهمسوا.

“مين دي؟”

مقالات ذات صلة

“هي مش دي البنت اللي كانت بتنضف الفيلا؟”

“إزاي داخلة بالشكل ده؟”

ابتسمت بهدوء، ومديت لها الدعوة.

“حضرتك بنفسك اللي بعتها لي.”

حاولت تضحك قدام الضيوف وقالت بصوت عالي:

“أهو… واضح إنك صرفتي كل مرتبك على الفستان.”

الناس ضحكت ضحكة خفيفة.

لكن أنا مردتش.

كنت عارفة إن دي آخر مرة هتضحك فيها الليلة دي.

وقبل ما حد يتكلم…

باب الفيلا الكبير اتفتح.

دخل خمس رجال لابسين بدلات سوداء، وبعدهم راجل شعره أبيض، ماشي بخطوات هادية، لكن حضوره خلا القاعة كلها تسكت.

أول ما شافه رجال الأعمال…

اتغيرت وشوشهم.

واحد همس:

“مستحيل…”

والتاني

قال:
“ده الحاج محمود الجندي!”

أكبر مستثمر في مصر، وصاحب مجموعة الجندي القابضة.

ناس كتير حاولوا يجروا يسلموا عليه.

لكنه معداش على أي حد.

فضل ماشي لحد ما وقف قدامي.

وبدون ما يقول كلمة…

فتح دراعه.

ابتسمت وأنا .

قال بصوت كله حنية:

“وحشتيني يا بنتي.”

القاعة كلها اتجمدت.

داليا كانت فاتحة بقها.

“حضرتك… تعرفها؟”

لف لها وقال بكل هدوء:

“دي حفيدتي.”

الجملة نزلت على الكل زي الصاعقة.

الكؤوس وقفت في الهوا.

المزيكا سكتت.

وكل العيون بقت بيني وبين داليا.

داليا ضحكت ضحكة مرتبكة.

“أكيد حضرتك بتهزر.”

بص لها باستغراب.

“أنا عمري ما بهزر في عيلتي.”

وشاور عليا.

“اسمها الحقيقي…

ياسمين الجندي.”

همهمة ضخمة انتشرت في القاعة.

واحدة من سيدات المجتمع قالت:

“هي الوريثة اللي اختفت من أربع سنين؟”

واحد من رجال الأعمال قرب مني بسرعة ومد إيده يسلم.

بعده اتنين…

وبعده عشرة.

الناس اللي كانت من شوية بتبصلي باستحقار…

بقت بتتزاحم عشان تسلم عليا.

لكن أنا كنت باصة لداليا بس.

لون وشها بقى أصفر.

وفجأة قالت وهي بتحاول تضحك:

“والله يا ياسمين… إنتي كان لازم تعرفينا.”

ابتسمت.

“وليه؟”

“إحنا كنا هنعاملك بطريقة مختلفة.”

هزيت راسي.

“وده بالظبط السبب اللي خلاني مخبيتش اسمي.”

القاعة سكتت تاني.

كملت وأنا ببص في عيون كل الموجودين:

“أنا اشتغلت خدامة بإرادتي.”

“كنت عايزة أعرف الناس بتحترم الإنسان… ولا بتحترم اسمه وفلوسه.”

محدش نطق.

حتى الجرسونات وقفوا يسمعوا.

قلت:

“في البيت ده اتعلمت حاجات كتير.”

“اتعلمت إن في ناس مبتقولش صباح الخير للي بينضفلها .”

“وفي ناس بتفتكر إن اللي ماسك المقشة ملوش كرامة.”

“لكن أكتر حاجة اتعلمتها…”

بصيت لداليا.

“إن الغرور بيخلي الإنسان أعمى.”

داليا بدأت تتوتر.

وقالت بسرعة:

“يا جماعة… يلا نكمل الحفلة.”

لكن صوت تاني سبقها.

“للأسف… الحفلة لسه بدأت.”

كان كريم…

واقف في آخر القاعة، وماسك ملف أسود كبير.

وبص لأمه وقال:

“الملف ده بقاله سنة مستنيه الليلة دي.”

الجزء الثالث

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى