طليقي – محمد نور

3
لاحظ أبنائي ذلك أيضاً.
تراجع “نوح” نحو إخوته، بينما وقف “صالح” (الابن الأكبر) أمام إخوته وكأنه يحميهم بجسده الصغير.
وضعت يدي على كتفه: «ابقوا مع الجدة كيشا.»
سألت الخطيبة “فانيسا” المحققين وهي تنظر إلى الخاتم المتروك: «دانيال… أخبرهم أن هذا ليس صحيحاً.»
نظر إليها وكأنها خانته: «لا تتصرفي بدراما.»
في تلك اللحظة، رأت “فانيسا” ما استغرق مني سنوات لأدركه: “دانيال” لا يحب أحداً، هو فقط يستغل الناس، وعندما يصبحون عبئاً، ينكر وجودهم.
عرض المحقق حساباً بنكياً حُوّلت إليه الأموال عبر مساعد “دانيال” السابق، ملازم يُدعى “سليمان”.
اتسعت أعين الحاضرين، وسرت همهمات الخزي بين الضباط المتقاعدين والأقارب.
التفت “دانيال” إليّ بنظرات ملؤها الغل: «أنتِ من فعلتِ هذا!»
ابتسمت بهدوء: «لا يا دانيال.. أنت من فعلت هذا بنفسك.»
أمسكتُ بإحدى الرسائل المرجعة ورفعتها أمامه:
— «يمكنك الكذب على خطيبتك، وعلى عائلتك، لكن لا تقف أمام أبنائي وتقول إنني لم أخبرك!»
سقطت والدته على الكرسي وهي تبكي وتمد يدها للأطفال: «هل يمكنني…؟»
نظر إليها “صالح” بجدية، ثم تقدم واقترب منها. مسحت على خده بدموعها: «أحفادي…»
قال “نوح” ببراءة: «هل لديكِ كعك العيد؟»
سرت ضحكات خفيفة وسط القاعة المنكوبة. أومأت الجدة وهي تمسح دموعها: «لدي الكثير منه يا حبيبي.»
اقترب “دانيال” من الأطفال وقال بنبرة متصنعة: «يا أولاد… أنا أبودكم.»
التفت الأطفال إليه.
وقال “صالح”: «أمي قالت إن الأب هو الشخص الذي يبقى ولا يهرب.»
الجمت الحقيقة القاعة. لم يجد العقيد المعقد بالأوسمة كلمة واحدة يرد بها على طفل في الثامنة.
وجهت المحققة “سارة” أمراً رسمياً للعقيد بمنعه من السفر وعدم المساس بأي وثائق، مع وجود أمر قضائي رسمي بذلك.
انسحبت خطيبته “فانيسا” وهي تقول: «أحتاج لنفس نقي..»
أمسك “دانيال” بمعصمها بقوة: «فانيسا! لا تفتعلي مشهداً!»
تجمّد الجميع، لكن طفلي الصغير “إيثان” خطى خطوة للأمام وهو يحمل ألعابه:
— «ماما تقول إن الرجال لا يمسكون النساء بالقوة.»
ترك “دانيال” يدها فوراً وارتبك، بينما نظرت “فانيسا” إليّ وقالت بصوت متهدج: «أنا آسفة..»
أومأتُ لها بتفهم.
صرخ “دانيال” بحقد: «هل تعتقدين أن هذا يجعلك قوية يا كيشا؟»
اقتربت منه وهنست في أذنه: «لا يا دانيال.. هذا يعني فقط أنني انتهيت منك ومن شرك.»
صاحت أمه بصوت هز الأركان: «دانيال! اجلس مكانك!»
ثم رفعت تقرير الـ DNA بآلام: «علمتك الكبرياء وظننت أنه سيجعلك شريفاً… لكنه جعلك قاسياً ومجرداً من الرحمة!»
غادر “دانيال” القاعة بخزي وسخط، بينما غرق الأطفال في تناول كعك العيد مع جدتهم وبقية العائلة التي تحلقت حولهم بالحب والدفء.
في وقت متأخر من الليل، وبعد أن نام الأطفال، جائتني والدته “مريم” في المكتبة.
أعطتني مفتاح جناح الضيوف الخاص، وطلبت مني البقاء لتلك الليلة من أجل الأطفال.
وافقتُ بسبب البرد الشديد ولأن الطريق كان زلقاً.
لكن عند الساعة 2:13 صباحاً…
استيقظتُ على صوت زجاج يتهشم في الأسفل!
هرعتُ إلى غرفة الأطفال، أغلقت الباب وسحبت الخزانة لتأمينه، وخبأت أطفالي الأربعة في غرفة التخزين الداخلية.
— «لا تصدروا أي صوت مهما حدث!»
سمعتُ صوت “دانيال” في الأسفل يصرخ بغضب: «أين هي؟!»
نزلتُ الدرج وأنا أتصل بالطوارئ، وفجأة امتدت يد من الخلف وكممت فمي!
لم يكن “دانيال”، بل كان مساعده “سليمان”!
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد
صارعته وقدمتُ مقاومة شراسة، حتى اقتحمت قوات أمن الدولة المنزل ورجال الشرطة بأسلحتهم الموجهة!
سقط “سليمان”، بينما سحبني “دانيال” بتهور وجعلني درعاً بشرياً محاولاً التهديد بقطع زجاجية!
وفجأة… ظهر “صالح” عند أعلى الدرج ببيجامته وهو يصرخ: «اترك أمي!»
في لحظة تشتت “دانيال”، ضربته بمرفقي في أضلاعه، ليتدخل المحققون ويسقطوه أرضاً ويقيدوا يديه بالحديد!
بينما كان “دانيال” ممدداً على الأرض ومكبلاً، نظر إليّ بابتسامة خبيثة.
وفجأة، أطلق مساعده “سليمان” ضحكة هستيرية وهو ملقى على الأرض، وقال الجملة التي جمدت الدماء في عروقي:








