قصص و روايات

رجعت من خدمتي

— أكيد فخ.

لكن بصيت له بثبات.

— حتى لو فخ… لازم أروح.

مقالات ذات صلة

الساعة كانت عشرة إلا ربع.

الميناء كان هادي بشكل مخيف.

الهوا البارد بيحرك سلاسل المراكب، وصوت احتكاكها بالمعدن كان مرعب.

وصلت أنا وفريق من القوات، لكنهم استخبوا بعيد بناءً على الخطة.

دخلت المخزن لوحدي.

الضلمة كانت تقيلة.

وفجأة…

اشتغل نور كشاف واحد.

ظهر رجل لابس بالطو أسود.

وشه مستخبي.

قال بهدوء:

— أخيرًا وصلتي.

قلت وأنا بثبت نظري عليه:

— مين إنت؟

ضحك ضحكة قصيرة.

— أنا الوحيد اللي يعرف الحقيقة.

طلعت س/لاحي ووجهته ناحيته.

— الحقيقة هتقولها هنا.

رفع إيده ببطء.

— قبل ما تضغطي الزناد… بصي وراكي.

استدرت بسرعة.

ماكانش فيه حد.

لكن في اللحظة دي…

استغل ثانية واحدة واختفى بين الحاويات.

جريت وراه.

وصلت آخر الممر.

لقيت ظرف أبيض واقع على الأرض.

فتحته.

كان فيه صورة قديمة جدًا.

الصورة كانت لجدي…

واقف جنب أبويا…

وخالي حسام…

ورجل رابع.

وشه كان واضح جدًا المرة دي.

لكن اللي صدمني…

إني كنت أعرفه.

همست من غير ما أحس:

— مستحيل…

ده… قائد المهمة اللي كنت بخدم تحت إمرته في البحرية.

وفي ضهر الصورة…

كانت مكتوبة جملة واحدة بالحبر الأسود:

“اسأليه ليه رجعك من المهمة قبل موعدها بثلاثة أيام.”

وقبل ما أستوعب المكتوب…

سمعت صوت طلقة نار مرت بجوار رأسي مباشرة.

اختبأت خلف إحدى الحاويات، وعرفت إن اللعبة دخلت أخطر مرحلة.

الفصل التاسع: أول مواجهة

الطلقة خبطت في الحاوية الحديد، وشرارة نار طارت قدام وشي.

انخفضت بسرعة، وسحبت س/لاحي.

المكان كله بقى ساكت…

إلا من صوت خطوات حد بيجري بين الحاويات.

صرخت:

— قف مكانك!

ماحدش رد.

لكن بعد ثواني…

سمعت صوت عربية بتدور بسرعة.

بلغت القوة الموجودة برا:

— العربية بتهرب من البوابة الغربية!

في أقل من دقيقة…

عربيتين شرطة انطلقوا وراها.

أما أنا…

ففضلت أدور في المكان.

وفجأة، لقيت موبايل واقع على الأرض.

واضح إنه وقع من الشخص اللي كان بيجري.

المحقق أخده بسرعة.

— متلمسهوش… هنفحصه.

بعد ساعتين…

خبير الأدلة الجنائية فتح الموبايل.

أول حاجة ظهرت…

الجملة وقعت على الكل كالصاعقة.

المحقق سحب تقرير الطب الشرعي بسرعة.

— إزاي قاتلين؟

خبير الطب الشرعي فتح الصور القديمة وقال:

— زمان، بسبب ضعف الإمكانيات، اتسجل إن سبب الوفاة طلقة واحدة.

وقلب صفحة من التقرير.

— لكن بعد إعادة فحص المقذوفات باستخدام التقنيات الحديثة… اكتشفنا إن فيه طلقتين من س/لاحين مختلفين.

الجدة الحاجة فاطمة حطت إيديها على قلبها.

— يعني… كان فيه اتنين في المكتب؟

الخبير هز رأسه.

— أيوه.

وأشار على الرسم.

— أول طلقة أصابت الكتف.

أما الثانية…

فكانت هي اللي أنهت حياته.

المحقق بص لرائد الشافعي.

— مين اللي كان معاك؟

رائد ابتسم لأول مرة.

ابتسامة مستفزة.

وقال:

— حتى لو عرفتوا… مستحيل تقدروا تثبتوا.

في نفس اللحظة…

وصلت نتائج البصمات الموجودة على الظرف والصورة القديمة.

الضابط دخل وهو ماسك التقرير.

— لقينا بصمة جديدة.

المحقق سأله بسرعة:

— تخص مين؟

رد:

— مش موجودة في قاعدة البيانات.

لكن…

قبل ما يكمل…

دخلت المحامية وهي شايلة ملف قديم جدًا.

— يمكن أنا عندي الإجابة.

حطت الملف على الترابيزة.

وقالت:

— ده ملف مجلس إدارة الشركة من واحد وعشرين سنة.

بدأت تقلب الصفحات.

وفجأة وقفت.

طلعت صورة جماعية.

كان فيها:

جدّي…

الجدة…

أبويا…

خالي حسام…

ورائد الشافعي.

لكن كان فيه شخص سادس.

واقف في آخر الصف.

وشه واضح.

أنا شهقت.

— مستحيل!

الجدة بصت للصورة…

ولون وشها اختفى.

همست:

— سامي…

المحقق سألها:

— مين سامي؟

ردت وهي دموعها نازلة:

— أخويا.

كل اللي في الأوضة اتجمد.

أنا بصيت للجدة بعدم تصديق.

— يعني… عندي خال تاني؟

هزت رأسها.

— كان عندك.

سكتت لحظة.

— من عشرين سنة اختفى.

الناس كلها افتكرته مات.

لكن عمرنا ما لقينا ج/ثته.

المحقق قال:

— والبصمة؟

المحامية ردت وهي بتراجع الملف:

— دي بصمته.

ساد صمت ثقيل.

إذا كان سامي مات…

إزاي بصماته ظهرت دلوقتي؟

في اللحظة دي…

رن هاتف المحقق.

رد بسرعة.

بعد ثواني…

ملامحه اتغيرت.

قفل المكالمة وبص لنا.

— فيه حد سلّم نفسه.

الجدة سألت بلهفة:

— مين؟

المحقق قال ببطء:

— راجل اسمه…

سامي فؤاد.

الجدة وقفت من مكانها وهي مش قادرة تستوعب.

— مستحيل…

المحقق كمل:

— والأغرب من كده…

بيقول إنه هو الشخص الوحيد اللي يقدر يثبت مين ق/تل الحاج محمود…

وبيقول كمان إن رائد الشافعي…

مش العقل المدبر.

وإن الرأس الحقيقية للمؤامرة…

لسه محدش شك فيها.

الفصل الحادي عشر: الشاهد اللي رجع من الموت

النيابة كلها كانت واقفة على رجلها.

المحقق بص للضابط وقال:

— دخلوه.

اتفتح الباب ببطء.

دخل راجل في أواخر الستينات.

شعره كله أبيض.

وشه مليان تجاعيد.

لكن أول ما الجدة الحاجة فاطمة شافته…

شهقت بصوت عالي.

— سامي!

الراجل بص لها بعينين مليانين دموع.

وقال:

— سامحيني يا أختي… اتأخرت عشرين سنة.

الجدة جريت عليه، ووقفت قدامه للحظات وهي مش قادرة تصدق.

مدت إيديها ولمست وشه.

— إنت عايش…

قال بصوت مكسور:

— كنت عايش… لكن ماكنتش حر.

الأوضة كلها سكتت.

المحقق قال:

— اقعد يا أستاذ سامي… واحكي من البداية.

تنهد سامي طويلًا.

وقال:

— يوم مق/تل محمود… أنا كنت في المكتب.

كل الأنظار اتوجهت ليه.

كمل كلامه:

— كنت داخل أقابله بخصوص صفقة كبيرة… لكن قبل ما أوصل سمعت صوت خناق.

قلت بسرعة:

— بين مين ومين؟

قال:

— بين محمود… ورائد الشافعي.

رائد انتفض من مكانه.

— كذاب!

المحقق ضرب الترابيزة.

— اسكت!

رجع سامي يحكي.

— محمود كان رافض يوقع على أوراق تنقل جزء من أملاكه لشركة جديدة.

المحقق سأله:

— شركة مين؟

رد:

— شركة كانت هتتباع بعدها لمجموعة مستثمرين وهميين… والحقيقة إنها كانت وسيلة لغسيل الأموال.

الجدة غمضت عينيها.

— يا ساتر…

سامي كمل:

— لما محمود رفض… رائد هدده.

وفجأة…

دخل شخص تاني المكتب.

أنا بصيت لسامي.

— مين؟

هز راسه بأسف.

— أحمد… أبوكي.

قلبي وقع.

— مستحيل…

قال:

— أحمد كان عارف كل حاجة.

لكن واضح إنه اتراجع في آخر لحظة.

بدأ يتخانق مع رائد.

وفي وسط الخناقة…

خرج صوت أول طلقة.

سكت لحظة.

وبعدين قال:

— محمود وقع على الأرض… لكنه كان لسه عايش.

المحقق سأله بسرعة:

— والطلقة التانية؟

نزل سامي عينيه للأرض.

وقال:

— اللي ضربها…

ماكانش رائد.

ولا أحمد.

الأوضة كلها اتجمدت.

أنا همست:

— أمال مين؟

رفع سامي عينه ناحيتي وقال:

— أمك.

الكلمة نزلت عليا كأنها جبل.

رجعت خطوة لورا.

— أمي؟!

هز رأسه.

— دخلت المكتب وهي منهارة… شافت محمود بيحاول يقوم… خدت الس/لاح… وضربت الطلقة الأخيرة.

الجدة انهارت على الكرسي.

— منى؟!

سامي قال وهو بيعيط:

— وبعدها اتفقوا كلهم يخفوا الحقيقة… وكل واحد بقى ماسك سر على التاني.

المحقق سأل:

— وإنت اختفيت ليه؟

أخذ نفسًا عميقًا وقال:

— لأنهم حاولوا يقت/لوني أنا كمان… لكن قدرت أهرب.

ومن يومها وأنا مستخبي… مستني اليوم اللي أقدر أتكلم فيه.

وفجأة…

دخل أحد الضباط مسرعًا.

— يا فندم!

المحقق التفت إليه.

— إيه؟

قال الضابط وهو يلهث:

— حصلت مشكلة في السجن…

المحقق قطب حاجبيه.

— مشكلة إيه؟

رد الضابط:

— رائد الشافعي… اختفى من زنزانته.

والأغرب…

إن كاميرات المراقبة ما سجلتش أي حد دخل أو خرج.

كأن…

حد أخده من قلب السجن واختفى.

الفصل الثاني عشر: الهروب المستحيل

أول ما الضابط قال إن رائد اختفى…

المحقق وقف بعصبية.

— مستحيل!

خرج الجميع يجري ناحية السجن.

الزنزانة كانت مقفولة.

القفل سليم.

والحراس أكدوا إن محدش دخل ولا خرج.

لكن الزنزانة…

كانت فاضية.

المحقق بص لكاميرات المراقبة.

التسجيلات كانت شغالة طبيعي.

رائد دخل الزنزانة الساعة تسعة مساءً.

بعدها…

الصورة قطعت لمدة سبع ثواني بس.

ولما رجعت…

الزنزانة كانت فاضية.

الخبير الفني قال:

— التسجيل متعدل باحتراف.

المحقق سأل:

— يعني حد اخترق النظام؟

هز رأسه.

— والأغرب… اللي عمل كده عارف نظام السجن من جوه.

في نفس الوقت…

رجعت أنا وجدتي للفيلا.

كانت ملك نايمة على الكنبة وهي حضنة الدبدوب.

بصيت لها وابتسمت.

قلت في نفسي:

“مهما حصل… مش هسمح لحد يقرب منها.”

وفجأة…

سمعنا جرس الباب.

الحرس فتحوا بحذر.

كان فيه ولد صغير واقف.

قال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى