قصص و روايات

رجعت من خدمتي

— فيه راجل إداني الظرف ده وقال أوصله للست سارة.

وساب الظرف وجري.

فتحت الظرف.

مقالات ذات صلة

كان فيه مفتاح قديم.

وصورة لمخزن مهجور.

وتحتها عنوان مكتوب بخط اليد:

“المكان اللي بدأت فيه كل الخيانة.”

تاني يوم…

خرجت أنا والمحقق وفريق من الشرطة للمخزن.

المكان كان مقفول من سنين.

الأتربة مغطية كل حاجة.

وأثناء التفتيش…

واحد من الضباط خبط رجله في بلاطة.

طلع صوتها مختلف.

كسروا البلاطة.

لقوا باب حديد تحت الأرض.

فتحوه.

نزلنا درجات طويلة.

وفي آخر السلم…

كانت فيه غرفة سرية.

الغرفة مليانة ملفات.

وأجهزة كمبيوتر قديمة.

وخزنة ضخمة.

المحقق قال:

— واضح إن ده كان مركز إدارة الشبكة.

فتحنا الخزنة.

لقينا ملايين الجنيهات.

وجوازات سفر مزورة.

وعقود بأسماء ناس كتير.

لكن أهم حاجة…

دفتر أسود.

أول صفحة فيه كانت بعنوان:

“المساهمون.”

قلب المحقق الصفحات.

كل صفحة فيها اسم.

وصورة.

ومبالغ مالية.

وفجأة…

وقف عند اسم واحد.

اتسعت عينه.

ناولني الدفتر.

بصيت.

وشعرت إن الأرض بتميد بيا.

الاسم المكتوب كان…

“الحاجة فاطمة محمود.”

بصيت لجدتي بعدم تصديق.

— تيتة…

إزاي اسمك موجود هنا؟

الجدة اتجمدت.

ولأول مرة من بداية القضية…

ماعرفتش ترد.

لكن قبل ما تنطق بحرف…

دخل خبير الأدلة وهو بيجري.

— يا فندم… لقينا رسالة مخفية داخل الدفتر.

فتحها المحقق بسرعة.

كانت مكتوبة بخط جدّي.

وجملة واحدة فيها قلبت كل الشكوك:

“إذا وجدتم هذا الدفتر… فلا تتهموا فاطمة، فقد وضعت اسمها عمدًا حتى أعرف من سيحاول سرقة الحقيقة بعد موتي.”

تنفست الجدة الصعداء.

لكن المحقق أغلق الدفتر ببطء وقال:

— الرسالة برّأتك…

لكن لسه فيه اسم واحد في آخر صفحة…

هو اللي كان بيموّل الشبكة كلها.

ولما قلب الصفحة الأخيرة…

ساد الصمت.

لأن الاسم المكتوب…

كان لشخص اعتقد الجميع أنه مات منذ سنوات.

المحقق فضل باصص في آخر صفحة من الدفتر.

ملامحه اتغيرت.

قفل الدفتر بسرعة.

الجدة قالت بقلق:

— مين؟

ما ردش.

كررت السؤال:

— قول… اسم مين؟

أخذ نفسًا عميقًا.

وبعدين لف الدفتر ناحيتي.

بصيت على الاسم…

واتجمدت.

“محمود السيوفي.”

همست بعدم استيعاب:

— ده… اسم جدي.

الجدة هزت رأسها بسرعة.

— مستحيل… محمود مات من عشرين سنة.

المحقق قال بهدوء:

— واضح إن حد كان بيستخدم اسمه بعد وفاته.

المحامية مدت إيدها وأخدت الدفتر.

بدأت تراجع الأرقام.

وقالت:

— كل التحويلات اللي باسم محمود السيوفي بدأت بعد تاريخ وفاته بشهرين.

يعني أكيد…

حد انتحل شخصيته.

طلبت النيابة كشفًا بكل الحسابات المرتبطة بالاسم.

بعد ساعات…

وصل التقرير.

المحقق فتحه.

وقال:

— الحساب الرئيسي اتفتح ببطاقة رقم قومي مزورة.

وقلب الصفحة.

— لكن الغريب…

صاحب الحساب كان بيسحب الفلوس بنفسه كل شهر.

سألته:

— يعني الشخص ده لسه عايش؟

رد:

— أيوه.

وأكيد قريب منكم.

في نفس الليلة…

كنت واقفة في شرفة الفيلا.

ملك كانت نايمة.

والجدة قاعدة تقرأ قرآن.

لكن إحساسي كان بيقول إن في حد بيراقبنا.

بصيت ناحية السور.

ولمحت ضوء سيجارة انطفى بسرعة.

صرخت للحرس:

— فيه حد هناك!

جروا ناحية المكان.

لكنهم رجعوا بعد دقائق.

— مفيش حد.

إلا إن واحد منهم لقى ظرف صغير.

كان مكتوب عليه:

“لسه بتدوروا على القاتل الغلط.”

فتحت الظرف.

كان فيه مفتاح بنك.

ورقم خزنة.

من غير أي اسم.

تاني يوم…

رحنا البنك بأمر من النيابة.

مدير الفرع بنفسه نزل يقابلنا.

قال:

— الخزنة دي محدش فتحها من تسعتاشر سنة.

اتفتح باب الخزنة الحديد.

وكان الكل مستني يلاقي فلوس أو دهب.

لكن اللي لقيناه…

كان أغرب من كده.

علبة خشب صغيرة.

جواها ساعة يد قديمة.

وخاتم أسود.

نفس الخاتم…

اللي افتكرته وأنا طفلة.

إيدي بدأت ترتعش.

مسكت الخاتم.

وفجأة…

رجعتلي صورة كاملة من الماضي.

شفت جدي واقف في مكتبه.

وشفت رجل بيلبس الخاتم ده.

لكن المرة دي…

وشه كان واضح.

شهقت وأنا ببص للمحقق.

— أنا عرفته…

المحقق قرب بسرعة.

— مين؟

قلت وأنا بحاول أتماسك:

— مش رائد…

ولا حسام…

ولا أبويا.

ساد صمت ثقيل.

وبعدين نطقت الاسم اللي رجّ المكان كله:

وقفنا قدام المدفن العائلي.

الجو كان هادي بشكل غريب.

لا صوت…

غير الهوا وهو بيحرك أوراق الشجر.

ملك كانت في الفيلا مع الجدة وتحت حراسة مشددة.

أما أنا…

فكنت واقفة قدام قبر جدي.

المحقق بصلي وقال:

— متأكدة إننا بنعمل الصح؟

بصيت للورقة اللي كانت في إيدي.

الكلمة الوحيدة المكتوبة فيها كانت:

“المقبرة.”

قلت بثبات:

— جدي عمره ما كان يسيب رسالة من غير معنى.

وافق وكيل النيابة على فتح المقبرة بحضور لجنة رسمية.

بدأ العمال يرفعوا الغطاء الحجري بحذر.

الجدة كانت بتقرأ القرآن وهي بتبكي.

بعد دقائق…

وصلوا إلى التابوت.

لكن أول ما فتحوه…

الكل اتجمد.

المحقق همس:

— مستحيل…

التابوت…

كان فاضي.

الجدة صرخت:

— لا…

ده مستحيل!

خبير الأدلة قرب يفحص المكان.

وقال:

— واضح إن التابوت اتفتح من سنين… واتقفل تاني.

المحقق بص للجميع.

— يعني حد سرق الجثمان؟

وأثناء الفحص…

أحد العمال خبط في حجر صغير تحت أرضية المقبرة.

طلع صوت مختلف.

كسروا الجزء ده بحذر.

لقوا صندوقًا حديديًا صغيرًا.

كان عليه نقش باسم جدي.

ومفتاحه…

هو نفس المفتاح اللي لقيناه في الظرف قبل أيام.

فتحت الصندوق.

كان فيه دفتر جلدي قديم.

وفلاشة.

وساعة جيب فضية.

أول صفحة في الدفتر كانت بخط جدي.

“لو وصلت للدفتر ده يا سارة… يبقى أنا كنت صح. اللي كانوا بيدوروا عليه عمرهم ما هيلاقوه إلا لو وثقوا في الشخص الغلط.”

قلبت الصفحة.

لقيت أسماء كبيرة جدًا…

رجال أعمال…

ومسؤولين…

وأرقام تحويلات بملايين الجنيهات.

المحقق قال بقلق:

— الدفتر ده لو خرج للإعلام… هتقوم ضجة كبيرة.

لكن قبل ما نقفل الصندوق…

لقينا ظرف صغير.

فتحته.

كان فيه صورة.

الصورة كانت حديثة…

مش قديمة.

التاريخ المطبوع عليها…

من أسبوع واحد فقط.

شهقت وأنا ببص فيها.

كانت صورة ملك…

وهي خارجة من مدرستها.

وعلى ضهر الصورة مكتوب:

“استرديتي جزءًا من الحقيقة… لكن الدور الجاي على بنتك.”

وقعت الصورة من إيدي.

وفي نفس اللحظة…

رن تليفوني.

رديت بسرعة.

جالي صوت الحارس وهو بيصرخ:

— يا مدام سارة… إلحقينا!

قلبي وقف.

صرخت:

— مالك؟! حصل إيه؟

رد بصوت متقطع:

— العربية اللي كانت راجعة بملكة من درس السباحة… اتهاجمت!

اتجمدت مكاني.

وسقط الدفتر من إيدي.

لأول مرة من بداية القض/ية…

ماكانش خوفي على نفسي…

كان خوفي كله على بنتي.

الفصل الأخير: العدالة

وقعت مني الفلاشة والدفتر على الأرض.

جريت ناحية العربية قبل حتى ما المحقق يمنعني.

طول الطريق…

كان قلبي بيدق كأنه هيخرج من صدري.

وأول ما وصلنا…

لقيت عربية الحراسة واقفة في نص الطريق.

إزازها مكسور.

لكن مفيش أي آثار دم.

صرخت في الحارس:

— بنتي فين؟!

رد وهو بينهج:

— خدوا العربية… لكن ملك ما كانتش جواها.

بصيت له بعدم فهم.

— يعني إيه؟

قال:

— قبل الهجوم بدقيقتين… الجدة اتصلت وطلبت مني أغير الطريق وأرجع الفيلا، لأنها كانت حاسة إن فيه حاجة غلط.

في اللحظة دي…

وصلت عربية الجدة.

أول ما نزلت…

فتحت الباب الخلفي.

خرجت ملك وهي جارية عليا.

حضنتها بكل قوتي.

وأنا بعيط لأول مرة من غير ما أحاول أخبي دموعي.

قالت وهي بتمسح وشي:

— ماما… أنا كويسة.

الجدة قالت بهدوء:

— كنت عارفة إنهم هيحاولوا يوصلوا لها… فغيرت الخطة من غير ما أقول لحد.

المحقق قال:

— يبقى الهجوم كان هدفه يخطف ملك.

الجدة هزت رأسها.

— ولما فشلوا… هيهربوا.

بدأت أكبر حملة قبض في الق/ضية.

الأسماء الموجودة في دفتر جدي كانت كفاية تفتح عشرات القضايا.

تم القبض على خالي حسام مرة تانية.

ورائد الشافعي اتقبض عليه بعد ما حاول يهرب خارج البلاد بجواز سفر مزور.

أما المستشار نبيل…

فاتضح إنه ماكانش العقل المدبر.

كان بيشتغل معاهم في البداية، لكنه احتفظ بنسخ من المستندات، ولما شاف حجم الجرائم قرر يتعاون مع العدالة ويكشف الحقيقة.

في المحكمة…

كانت القاعة مليانة.

القاضي قال:

— هل لدى المتهمة منى محمود ما تقوله؟

أمي كانت واقفة منهارة.

بصت ناحيتي.

وقالت وهي بتبكي:

— سامحيني يا سارة…

الطمع عمّاني.

ماقدرتش أرد.

لأن الكلمة اللي اتقالت…

ما كانتش هترجع عمري اللي ضاع.

القاضي نطق بالأحكام.

السجن المؤبد لرائد الشافعي.

السجن المشدد لخالي حسام.

وأحكام بالسجن على كل من شارك في التزوير والاستيلاء على الأموال.

وأُلغي كل التوكيلات والعقود المزورة.

وعادت الفيلا…

والأموال…

والحسابات الاستثمارية…

إلى أصحابها الشرعيين.

بعد شهور…

وقفت قدام قبر جدي.

حطيت وردة بيضا.

وقلت بهدوء:

— وعدتك إن حقك هيرجع…

ورجع.

بصيت لملك.

كانت بتجري في الجنينة قدام الفيلا وهي بتضحك.

سألتني:

— ماما…

إحنا خلاص هنعيش هنا على طول؟

ابتسمت وأنا ماسكة إيدها.

— أيوه يا حبيبتي.

محدش هيقدر يطردنا من بيتنا تاني.

الجدة خرجت من الفيلا وهي شايلة مفتاحها.

حطته في إيدي.

وقالت:

— النهارده… البيت رجع لصاحبته.

رفعت عيني للسماء.

وأدركت إن أصعب المعارك…

مش اللي خضتها وأنا في البحرية.

لكن المعركة الحقيقية…

كانت إني أتمسك بالحق، حتى وأنا وحيدة.

ومن يومها…

بدأت حياة جديدة.

مش مبنية على المال…

لكن على الحقيقة، والكرامة، والعدل.

تمت.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى