جوزي قالي من بكرة تقدمي استقالتك

عرفت إنها بتتكلم جد.
قلت:
“يعني إيه تسيبيهم؟”
رد أحمد:
“يعني كل يوم الصبح هتروحي لأمي، ونجلاء هتسيب الولاد عندكم، وإنتِ تبقي معاهم لحد ما ترجع.”
بصيتله وأنا مش مستوعبة.
“وأولادي؟”
“إيه يعني؟”
“هيذاكر لهم مين؟”
“إنتِ.”
“وأكل البيت؟”
“إنتِ.”
“وغسيلهم؟”
“إنتِ.”
“وحماتك؟”
“إنتِ.”
“وولاد أختك؟”
“إنتِ.”
سكت شوية. #حكايات_منــال_عـلـي
وبعدين قال بمنتهى الثقة:
“هو إنتِ وراك حاجة أهم؟”
حسيت إن دمي غلي.
“آه… شغلي.”
رد ببرود:
“قلتلك هتسيبيه.”
وقفت من مكاني.
“أنا تعبت سنين عشان أوصل للشغل ده.”
قال:
“والبيت أولى.”
قلت:
“البيت مش معناه إني أبقى خدامة.”
أول ما الكلمة خرجت مني…
حماتي قامت واقفة.
“إحنا بقينا حمل عليكي؟”
رديت بسرعة:
“أنا مقولتش كده.”
قالت وهي بتمثل العياط:
“شوفت يا أحمد مراتك بتقول علينا خدامين.”
قلت بانفعال:
“أنا ماقولتش كده!”
لكن أحمد كان خلاص أخد صفهم.
وقف قدامي وقال:
“اسمعيني كويس.”
أخدت نفس.
قال:
“من بكرة الصبح هتروحي الصيدلية… وتقدمي استقالتك.”
هزيت راسي برفض.
“مستحيل.”
قرب مني خطوة.
“ليه؟”
“لأن ده حقي.”
“وأمي حقها عليا.”
“خليها عندك.”
وشه احمر.
ولأول مرة في جوازنا…
زعق في وشي بصوت عالي:
“أنا قولت اللي عندي.”
رديت بنفس القوة:
“وأنا كمان قولت اللي عندي.”
ساد صمت تقيل.#حكايات_منــال_عـلـي
لدرجة إني كنت سامعة صوت ساعة الحيطة.
بعدين…
ابتسم.
ابتسامة غريبة.
وقال بمنتهى الهدوء:
“يبقى اسمعي الشرط الأخير.”
بصيتله.
قال وهو بيبص في عيني مباشرة:
“لو ما قدمتيش استقالتك بكرة… يبقى اعتبري نفسك مطلقة، وهسيبك إنتِ والبنات، وأشوف اللي يقدر قيمتي.”
الكلمة نزلت على وداني كأنها صاعقة.
بنتي لينا خرجت من أوضتها على صوتنا.
وقفت تبص علينا وهي مرعوبة.
أما مريم…
فحضنت رجلي وهي بتعيط وبتقول بصوت مكسور:
“ماما… بابا بجد؟”
بصيت لبناتي…








